عادي

التعليم المهني جواز المرور إلى مستقبل الصناعة

مخرجاته سواعد وطنية مسؤولة عن نهضة القطاع
00:57 صباحا
قراءة 5 دقائق

تحقيق: محمد إبراهيم

على الرغم من أن نتائج الدراسات والبحوث تشير إلى استمرار ظاهرة تسرب بعض الطلبة من التعليم، فإن المتغيرات والتطورات التي يشهد التعليم في الإمارات أسهمت في تقليص تلك الظاهرة، لاسيما عقب دمج التعليم المهني ضمن اتجاهاته ومسارات تطويره.

ويرى خبراء وتربويون أن التعليم المهني يعالج القصور المعرفي لدى بعض الطلبة، وفي الوقت ذاته يعتبر هذا المسار جواز المرور إلى مستقبل الصناعة في الإمارات، ويوفر خيارات وبدائل متعددة للطلبة، فضلاً عن تقليص الافتقار الأكاديمي الذي قد يصيب شريحة من الأبناء في الميدان التربوي، ويحل إشكالية الطلبة الذين لم يتمكنوا من تحقيق التقدم العلمي، إضافة إلى أنه يثري مخرجات التعليم في الدولة.

تربويون أكدوا أن مخرجات التعليم المهني سواعد وطنية تحمل على أعناقها مسؤولية النهوض بقطاع الصناعة في الإمارات، موضحين أن هناك إقبالاً كبيراً من الطلبة المواطنين خلال السنوات القليلة الماضية؛ إذ يمكن المتعلم من الثقافة والمعلومات والمهارات الفنية والمهنية على المستويين العملي والنظري، وإتقان عمله وتجويده، فضلاً عن الارتقاء بمستواه المهاري وإعداده لسوق العمل، ليصبح بعدها المتعلم مواطناً منتجاً.

وأجمعت آراء الطلبة وأولياء الأمر على أنه فرصة جيدة لتوفير خيارات وبدائل تعليمية تكسب المتعلمين المهارات المهنية اللازمة، وترتقي بهم إلى مستويات تعليمية متقدمة، من خلال تدريبهم على تقنيات وأساليب وطرائق مهنية وتقنية جديدة تعزز خبراتهم الحياتية.

«الخليج» تناقش مع الميدان التربوي بمختلف فئاته، أهمية التعليم المهني في ظل التقدم التكنولوجي وعصر الذكاء الاصطناعي، وكيف تسهم مخرجاته في الارتقاء بالقطاع الصناعي و المهني في الدولة؟

مهارات مهنية

البداية كانت مع قراءة تحليلية ل«الخليج» حول التعليم المهني في منظومة التعليم ومسارات وأهدافه ومساقاته؛ إذ إن الاقتصاد المعرفي المستدام المتنوع في الإمارات، يحتاج إلى توفير 10 إماراتيين من كل جامعة، مزودين بمعارف، وعلوم، وخبرات، ومهارات مهنية يحتاج إليها سوق العمل، لتمكينهم من مواجهة التحديات، والمشاركة بفاعلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وهنا تم بناء نظام وطني للتعليم الفني والتدريب المهني، يركز على بناء المهارات ويلبي متطلبات التقنيات الجديدة والناشئة، والمواد والأنظمة، ويعزز تكافؤ الفرص بين «الذكور والإناث» في الحصول على التعليم المهني عالي الجودة ويمكنهم من شغل وظائف لائقة ومباشرة الأعمال الحرة، ويحاكي المستجدات والمتغيرات في عالم التكنولوجيا وآلياتها وأنظمتها.

تشغيل وتفعيل

وفي وقفة مع مؤسسات التعليم المهني، نجد أن المركز الوطني للمؤهلات يعد الجهة المسؤولة عن قطاع التعليم والتدريب التقني والمهني في دولة الإمارات، ويشمل اعتماد المؤهلات المهنية الوطنية، ويشرف مباشرة على تشغيل وتفعيل أنظمة وسياسات وإجراءات المنظومة الوطنية للمؤهلات لضمان جودة مخرجات تطبيقاتها؛ إذ اعتمد حتى 2020 أكثر من 200 مؤهل مهني وطني.

ويشرف مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني في أبوظبي على المؤسسات التعليمية التي تقدم البرامج التعليمية والتدريبية المعتمدة وفق معايير عالمية، وكانت هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي المعنية بتنظيم قطاع التعليم والتدريب المهني والفني، وضمان جودة المؤهلات المهنية والفنية في دبي.

التعليم العملي

شهد التعليم التقني والمهني، قفزة نوعية كبيرة من خلال افتتاح مؤسسات ومعاهد متخصصة تعزز طرق التعليم العملي، أبرزها كليات التقنية العليا، المعهد الوطني للتعليم المهني، أكاديمية أدنوك الفنية، المعهد البترولي، وكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وكلية الإمارات للطيران، وأكاديمية الإمارات لإدارة الضيافة، وأكاديمية اتصالات، ومركز ومعهد أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني.

مستجدات وتطورات

وفي وقفة مع الطلبة وأولياء الأمور حمدان البلوشي، حمد الحوسني، عمران آل ثاني، حمدان بالجافلة، ذاكر عبدالله، أكدوا أن التعليم المهني يمكن الطلبة من التدريب العملي محلياً ودولياً وفق المستجدات والتطورات التي يشهدها كل تخصص، مما يسهم في إعداد المخرجات بشكل مطور يواكب متطلبات سوق العمل المستقبلي.

وأضافوا أن التعليم المهني يوجه الطلبة نحو مسارات علمية مهمة تفتح أمامهم المجال لاختيارات متعددة، معتبرين إياه أسهل من التعليم التقليدي، فضلاً عن أن الفرص الوظيفية تأتي إلى الطلبة وهم في التعليم الثانوي، وتتكفل بعض المؤسسات بابتعاثهم في منح دراسية عالية المستوى داخل الدولة وخارجها.

وفي حديثهم عن المستقبل، أكدوا أن هذا النمط التعليمي يشكل المستقبل القادم لشريحة كبيرة من الشباب؛ إذ إنه ينافس بقوة على الساحة التعليمية، ويستحوذ على اهتمام وطموحات الطلبة؛ حيث يتميز التعليم المهني بتقديم برامج تعليم وتدريب متخصص لضمان مخرجات من العمالة الحرفية الماهرة في التخصصات التي تدعم العمليات الصناعية والإنتاجية.

خيارات متعددة

وأكد عدد من التربويين والمعلمين، حميدان ماضي، وصالح فاضل، وخلود فهمي، وإبراهيم القباني، ومها مهران، وسلمى عيد، أن التعليم المهني يغطي العديد من خيارات التدريب التي تنطوي على معايير كفايات دولية معتمدة، وتلبي احتياجات سوق العمل؛ حيث تشمل مجالات مشروع التعليم المهني التدريب على المهارات ذات الصلة بصناعة الطاقة والتعدين والخدمات المالية والسياحية وخدمات الميكانيكا والكهرباء، وغيرها من المهن المطلوبة في سوق العمل، مؤكدين أن المدارس الفنية تشهد إقبالاً كبيراً في الآونة الأخيرة، لاسيما من طلبة الصف التاسع ومعظمهم من الطالبات؛ إذ إن التعليم المهني بات يحتل مكانته على الساحة التعليمية بما يتوافق مع طموحات الشباب.

وأفادوا بأن استحداث مسار التعليم المهني ضمن التعليم المستمر، لعب دوراً كبيراً في تعزيز المخرجات وتطوير البرامج المعرفية والتطبيقية؛ إذ يدرس الطالب عدداً من المقررات وفق المرحلة الدراسية، تتمثل في المبادئ الأساسية في الصيانة والإلكترونية، وتقنيات اللحام، والتصميم الجرافيكي، والهندسة المدنية، ثم اللغة الإنجليزية، والعربية، والتربية الإسلامية، والرياضيات، ومهارات الحاسب الآلي، وأخيراً عمليات إنتاج النفط والغاز، ومهارات الحاسب الآلي، وإدارة الأعمال، والموارد البشرية، والسفر والسياحة، ويمكّن هذا المسار الطالب من الحصول على المزيد من التعلّم المهني وفقاً لمعايير عالمية تمكّنه من الالتحاق بالوظائف المهنية.

أربعة مسارات

وأشاروا إلى أن نظام التعليم المستمر المتكامل يضم 4 مسارات، تتمثل في «محو الأمية، والدراسة المنزلية، والتعليم المستمر بمساريه الأكاديمي والمهني»، ويعد «المسار المهني»، برنامجاً تعليمياً مهنياً، يستهدف المتعلمين الذكور والإناث، الراغبين في استكمال دراستهم وفق التعليم العملي في مختلف التخصصات بحسب معايير وضوابط ممنهجة، تركز على الارتقاء بمهارات وقدرات الطلبة الفنية والتقنية.

وأكدوا أهمية رفد السوق المحلي بالقوى العاملة المواطنة، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال مسارات تعليمية وأنماط فاعلة مثل التعليم المهني، الذي يعد رافداً أصيلاً وركيزة أساسية لدعم القطاع الصناعي، يضمن تحقيق مستويات إنتاجية عالية في مختلف المجالات، ويؤثر بدوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويحارب البطالة والتسرب من التعليم، ويوفر المهن والحرف التي تحاكي سوق العمل في مختلف مراحل تطوير احتياجاته.

مهارات وظيفية

أكد الخبير الدكتور وافي الحاج، أن المرحلة الجامعية ما زالت تعاني إشكالية فجوة المهارات الوظيفية في سوق العمل؛ حيث يتعين على الخريج الانخراط في برامج تدريبية مكثفة في موقع العمل، قد تستمر عاماً أو أكثر حتى يصبح مؤهلاً مهنياً ووظيفياً، لكن التعليم المهني يعالج تلك الإشكالية من خلال تعريف وتدريب الطلاب على المهارات المطلوبة لسوق العمل منذ بداية المرحلة الثانوية الفنية، فضلاً عن إعدادهم الجيد للالتحاق بالتعليم الجامعي دون الحاجة إلى قضاء سنوات في مرحلة التعليم التأسيسي.

وقال إن الإمارات تعمل وفق استراتيجية مدروسة لرفع مستوى الوعي الوظيفي القائم على التعليم التقني والمهني بين الشباب عن طريق دمج مساراته ضمن اتجاهات التعليم الحديث، فضلاً عن التوسع في إنشاء المدارس الثانوية الفنية والعمل على جذب الشباب الإماراتي ذكوراً وإناثاً للتنافس للالتحاق بالدراسة والتدريب المتطور في التخصصات الفنية ذات الصلة الوثيقة بالمستقبل الصناعي والتكنولوجي بالدولة.

وأضاف أن التعليم الفني والتدريب المهني، باتا يلعبان دوراً محورياً في تسيير دفة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في ظل الثورة الصناعية الرابعة؛ إذ يعتبران من الروافد الأساسية في إعداد الكوادر الوطنية، لاسيما أن معظم الدول المتقدمة تركز على تطوير التعليم التقني والمهني لتعزيز اقتصادها الوطني، من خلال مجالات متنوعة ومسارات مختلفة لتوسيع نطاق جودة هذه النوعية من التعليم وتعزيزه؛ في استجابة إلى المتطلبات الاقتصادية المتغيرة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"