أقلّ من مليون سنة

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

ألا تعتقد أن الإنسان دخل بقوة عصر اختصار الزمان والمكان؟ البدايات تعود إلى الثورة الصناعية، لكن، منذ الربع الأخير من القرن العشرين، صارت القفزات نجومية. مكتبة الكونغرس مثلاً تحملها في جيبك في قرص صلب وتصعد الطائرة. مفهوم جديد للمكان. أمّا الزمان، فالمسبار يقطع مئة ألف كيلومتر في ساعة. الحاسوب العملاق يُجري مئتي تريليون عملية حسابية في ثانية.
ظهور الإنسان العاقل لا يتجاوز ثلاثمئة ألف سنة. أمّا مسيرة العلوم فلا تعود إلى أكثر من ثلاثين قرناً بكثير. في سنوات معدودات، صرنا في شك بين «الحلم والعلم». يدخل المرء المحل التجاري فإذا الروبوت يرحّب به ويعرض عليه الخدمات، يخبره بالسعر... الذكاء الاصطناعي في المطارات، الفنادق، المطاعم، المعارض وغيرها. كل هذه العجائب، حصيلة ثلاثة آلاف عام من العلوم، مع تمهيد دام ثلاثمئة ألف عام، وسيرة ذاتية كونية تقل قليلاً عن أربعة عشر مليار سنة. الآن على البشرية أن تنظر إلى المستقبل.
يُجنّ العقل إذا تخيّل التقدّم العلمي بعد مليار عام. هل سيظلّ الآدميون «أوادم»، ولا تتحقق كوابيس كيسنجر بحرب عالمية؟ لكن، من سيتذكر هذه القصص بعد مليار عام؟ بل هل ستظل الكائنات آنذاك تشتغل ذاكرتها على سبيل القصص والحكايات والأساطير؟ هل ستظل المخلوقات تفكّر على طريقة النحو والصرف؟. هل يعقل أن الأدمغة ستبقى متخبّطة متعثرة في الخلافات النحوية بين الكوفيين والبصريين؟ بعض المحللين الماكرين يرى أن تلك الشجارات اللغوية التي أوقعنا في مآزقها النحاة، سامحهم الله، هي جذور النزاعات التي تحدث اليوم في المنطقة الخضراء في بغداد.
لا، مليار سنة بعيدة جداً، فهذه المدة تكفي لتشكيل حكومة في لبنان أو العراق أو ليبيا. قل ماذا بعد مليون سنة فقط؟ اليوم الروبوت يقوم بكل أعمالك أفضل منك، فماذا سيصنع ويبتكر ويبدع بعد مليون عام من التعلّم المعمّق؟ تساوي مئتي ألف شهادة دكتوراه. قال القلم: هل تعلم ما الذي سيجري قبل ذلك بكثير؟ قلت: الويل لك، أيّ بنات وادي عبقر أخبرتك؟ قال: علمت من بعض التشابكات العصبية، أن الذكاء الاصطناعي، سيأخذ حمضاً نووياً بشرياً، ويجعله ينمو ويتربّى على الخوارزميات، فيكون بإذن الله منزوع النزعات والنزاعات.
لزوم ما يلزم: النتيجة الواقعية: إذا كان الواقع أغرب من الخيال، فإن ذلك سيحدث قبل أن يفقد الإنسان رشده تماماً.
[email protected]

https://tinyurl.com/4xxwzs8w

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"