منتدى الاتصال الحكومي من زاوية ثقافية

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

في صورة المنتدى الدولي للاتصال الحكومي الذي انعقد أمس الأربعاء في إكسبو، بتنظيم راقٍ من مجلس الشارقة للإعلام، ما هو ثقافي وفكري وإنساني، وقد لوحظت بوضوح هذه العناصر الثلاثة في المشهد الفيديوي المكثف الذي عرض قبيل الكلمات المؤثرة التي أُلقيت في المنتدى، وهي أيضاً ذات أفكار ثقافية وإنسانية، وبذلك، فالمنتدى في دورته الحادية عشرة ينقل مفهوم الاتصال الحكومي من معناه الرسمي المتداول إلى مفهوم معرفي إذا أردت القول في عالم مشبع بالتحديات والمشاكل والهموم التي تفترض وجود حلول كما تفترض وجود ثقافة إنسانية بالدرجة الأولى تضفي على هذه الحلول طابعاً دولياً يستند إلى التشارك في بلورة أفكار هي في كل الأحوال ليست صعبة ولا هي مستحيلة، طالما أن العالم فيه الكثير من النخب المفكرة والمثقفة، ولديها مسؤولية أخلاقية قبل وبعد أي شيء حين نجلس ونراقب صورة عالمنا القلق والحزين.
صباح أمس قدّم سموّ الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي نائب حاكم الشارقة، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، وطارق سعيد علاي مدير عام المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، توصيفات عملية تماماً للقلق الوجودي للعالم من زاوية ما يجري على الأرض وفي الواقع، وليس من زاوية التنظير والاكتفاء بالمعاينة النظرية للبؤر المضطربة في العالم، وجاءت كلمات افتتاح المنتدى صريحة ومباشرة، لكن كان لا بد من هذه الصراحة وهذه المباشرة وصولاً إلى المثال الأجمل الذي يسعى إليه المنتدى، وهو فكر الأمل والتفاؤل والوعد بثقافة إنسانية في المستقبل.
نعم العالم يعج بكوارث متتالية، ولكنه لن ينهار ولن ينتهي، والعالم يتألم على صفيح من العنف والإرهاب، لكن فيه من يتفاءل بالتسامح والتعايش، والعالم تسيل دموعه مثلما تسيل أنهاره، لكن هناك من يمد يده إلى أخيه وشقيقه وجاره لتكبر فكرة الفرح ويعم معنى المحبة.
هذه ملخّصات روحية وعاطفية للكلمات الأولى المتفائلة في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في الشارقة، تضعنا كتّاباً ومثقفين وأدباء وإعلاميين أمام قائمة من المسؤوليات الجدّية، وأوّلها المسؤوليات الأخلاقية تجاه قضايا خطرة هي في الواقع ليست من اختصاص رجال الاتصال الحكومي فقط؛ بل هي من صميم عمل المفكر والصحفي والكاتب وحتى الجامعي والأكاديمي والباحث والفنان إذا أردنا فعلاً أن نتشارك معاً في صناعة الحياة وثقافة الفرح.
[email protected]

https://tinyurl.com/26nkkkdt

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"