«الغرب».. مصطلح فلاديميـــر بوتيــــن

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

بعيداً عن المحمول السياسي الثقيل في خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتوقيعه على ضم أربع مناطق أوكرانية إلى روسيا، كان واضحاً تركيز الرئيس على الغرب أو مصطلح الغرب، وهو هنا مصطلح ثقافي بعيداً عمّا يشي به هذا المفهوم من إشارات سياسية، وقد تعاملنا نحن العرب مع مصطلح الغرب في الكثير من الخطابات الفكرية والأيديولوجية منذ خمسينات القرن العشرين، وإلى اليوم تحضر مفردة الغرب عند الكثير من المثقفين العرب بوصفها مفردة استثنائية تقع في منطقة النقيض من الثقافة الشرقية، وتحديداً العربية، لا بل يبدو لبعض المفكرين العرب أن مصطلح «الآخر» هو اشتقاق فكري من مصطلح الغرب، وكثرت خطابات فكرية عربية تحمل عناوين من مثل «نحن والآخر»، و«الأنا العربية والآخر»، ودائماً يتضمن هذا «الآخر» صورة الغرب وثقافته، وبالتالي لغته وهيمنته وامتداداته الأنجلوسكسونية والاستعمارية التي أشار إليها بوتين في خطابه.
«الغرب» في القاموس الثقافي العربي ظاهرة فكرية وأيديولوجية وسياسية متداولة نقدياً وتحليلياً في عشرات بل مئات العناوين العربية عند القوميين، واليساريين، واليمينيين والدينيين والأدباء والنقاد وحتى الفنانين،.. فهل «غربنا» نحن العرب هو «الغرب» ذاته الذي يقصده بوتين؟؟ أم أن غرب بوتين منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا ب «الفاشي» هو غرب مُحدّد بالنسبة لرجل روسيا القوي، بمعنى أن في أوروبا الآن «غربين»، بحسب توصيف بوتين.
يأخذ بوتين مفكرّي العالم إلى مصطلح ثقافي جديد من صناعة رجل يحلم بل يفكر عملياً في انبعاث امبراطورية جديدة ليست نسخة من الاتحاد السوفييتي بل هي الإمبراطورية الروسية التي تسعى إلى ثقافة جديدة في مواجهة ثقافة هذا «الآخر» الذي هو الغرب.
وضع بوتين الولايات المتحدة وأوروبا في إطار توصيف واحد هو الغرب، ونحن سنقرأ هذا التوصيف من زاوية ثقافية صرفة.
تحيط بالرئيس الروسي رؤوس فكرية أيديولوجية مثل فيلسوفه «الكسندر دوغين»، وحين يكرر بوتين مفهوم أو مصطلح الغرب بوصفه مصطلحاً ثقافياً عدائياً، فنحن سواءً في البلدان العربية أو في بلدان الغرب مطالبون بقراءة فكرية جديدة وسريعة ل«الغرب» الذي وصّفه بوتين، وهو بالضرورة «آخر».. لا نعرف إن كان ملاكاً، أو أنه شيطان.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"