«الجريئة» تخسر البطولة لتربح الحكاية

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

حين يلتقي الذكاء والجمال والجرأة في امرأة تصبح وحدها في قوّة عشرة رجال مسلّحة بالإرادة، وإذا ضاع لها حق لا تتوقف عن المطالبة به، وإذا أحاطت بها الدسائس والكيديات تخرج منها مثل الشعرة من العجين.
تلك هي صورة الشخصية الرئيسية «ماري كلود بِتي» في الرواية الجديدة «الجريئة» لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والرواية هي الإصدار الثامن والسبعون في قائمة مؤلفات صاحب السمو حاكم الشارقة الأدبية والتاريخية والمسرحية، وتأتي هذه الرواية المكثفة الموجزة لتحكي قصة فتاة تجد نفسها محاطة برجال متنفّذين في السلطة يُمثلها السلك الدبلوماسي الفرنسي في القرن الثامن عشر في منطقة الخليج وصراع القوى عليه، لا بل إن قراءة هذه الرواية تستحضر الكثير من أشكال الصراع في المنطقة قبل مئات السنوات، وقد تتبّع سموه وتوثيقياً بالسنة والشهر واليوم الخريطة التاريخية في مؤلفات بحثية موثقة مثل: «صراع القوى والتجارة في الخليج 1620-1820»، و«العلاقات العمانية الفرنسية 1715-1905» وغيرهما من مادة تاريخية يبني عليها سموّه نصوصه المسرحية، والروائية.
«الجريئة» ماري بِتي تعطي مبلغاً من المال لأحد الدبلوماسيين الذي تدور حوله شبهات فساد، بل تستطيع القول إنه انتهازي وهو يستغل معرفته باللغات الشرقية ليصبح سفيراً لدى ملك الفرس، هذا الرجل الذي استدان المال من ماري بِتي اسمه «فابر» يتنكّر لحق المرأة، ويحقق جزءاً من طموحاته الدبلوماسية أو السياسية، ولكنه يموت فجأة - وتبدأ هنا ماري بِتي ما يمكن أن اسميه رحلة سيزيف للحصول على حقها أو استرداد دينها، تسافر إلى حلب، وإلى أصفهان وإلى مدن عديدة، وتتعرض إلى مكابدات ومكائد من رجل آخر - اسمه: ميشيل، يتعاطف معها «خان يريفان» ثم يأخذها مسارها التراجيدي للحصول على أموالها حتى إسطنبول، ومرسيليا، وتظل واقفة، ولكنها تمرض، وتتغلّب على مرضها، وتطالب بما خسرته.. وأخيراً. «بعد إحدى عشرة سنة من المطالبة، لا تزال ماري بِتي تلاحق دَيْنها..».
تجد في هذه المعاندة الأنثوية شيئاً مشابهاً لشخصية فاطمة في رواية صاحب السمو حاكم الشارقة «بيبي فاطمة وأبناء الملك»، تجد الصراع على السلطة وما يتبع ذلك من ألاعيب وزئبقيات ومناورات، وتجد أيضاً الصراع على المناصب والصراع على المال، لكن في كل الأحوال يثير إعجابك في هذه السردية التي محورها امرأة شابة في الثامنة والعشرين من عمرها إصرارها على ملاحقتها دينها من مدينة إلى أخرى ومن مكان إلى مكان من دون أن تفرّط بحقّها حتى وهي على فراش المرض.
صاحب السمو حاكم الشارقة سمّى روايته الجديدة هذه «الجريئة»، وكم نحن في حاجة إلى الإيمان والجرأة والشجاعة حين نطالب بِدَيْن أو حق أو بلادْ.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"