لا نشبع من حسين ومحفوظ

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

كتابان صدرا في بحر الشهر الماضي أو الأيام الماضية.. الأول عن طه حسين بعنوان «استرداد طه حسين»، والثاني آخر أو أحدث كتب المفكر والناقد الموسوعي فيصل درّاج بعنوان «الشر والوجود.. فلسفة نجيب محفوظ الروائية».
وما يُكتب الآن لا يتصل لا من قريب ولا من بعيد بالكتابين أو بمضمون الكتابين؛ بل، الإشارة إلى ما يمكن أن يُسمّى حالة «اللّاإشباع الأبدية» عند الكثير من الكتّاب العرب في حالتي عميد الأدب العربي وصاحب نوبل العربي الوحيد أو اليتيم.
توفي طه حسين عام 1973، وتوفي نجيب محفوظ في 2006، وإذا حصلت على المؤلفات والدراسات والكتب النقدية والحوارات وأطروحات الجامعات التي وُضعَتْ عن الرجلين أو حول الرجلين، فستملأ شاحنة لكل منهما من الشرق والغرب العربيين، ذلك أن ما يكتبه العرب عن العميد وعن النوبلي أكثر ربما مما يكتبه المصريون عن رمزيهما الكبيرين في الثقافة والأدب والإعلام.
لماذا يكتب العرب عن طه حسين ونجيب محفوظ بهذا النشاط المنقطع النظير وبهذه الشهوة الثقافية المتزايدة إلى حدّ أكثر من التخمة؟؟..
سؤال في محلّه، وأولاً دعنا نجد الإجابة عند فيصل درّاج الذي سألته الصحفية رشا أحمد قائلة:
رغم الجهد المدهش الذي تضّمنه الكتاب، فإن بعض الناس يردد أن «عميد الرواية العربية» قُتِلَ بحثاً، وكان أولى بالدكتور درّاج أن ينتبه إلى الأجيال اللاّحقة من الأدباء؟.. فيجيبها درّاج: كل إنسان حرّ في ما يذهب إليه، وأنا واحد من هؤلاء الناس، فالأستاذ محفوظ حالة خاصة في الإبداع الروائي ولا يشبه غيره، متعدّد، متجدد، متنوّع.
إذاً، ما يُكتب عربياً ومصرياً عن نجيب محفوظ كثير ولكنه قليل من حيث إن هذا الكثير لا فائدة منه وبالتالي لا فائدة من دراسات وبحوث ورسائل جامعية بالعشرات والمئات لأنه لا جدوى بحثية ولا أكاديمية ولا ثقافية منها، وما ينسحب على الكثرة اللافائدة منها تجاه محفوظ، ينسحب أيضاً على الكثرة الكتابية اللافائدة منها تجاه طه حسين.
ما قاله فيصل درّاج عين الصواب، ويحضر هنا قول محمود درويش إنه كان يرغب بحرق خمسين في المئة من شعره، وأيضاً ضمنياً، كأن درويش كان يأمل بحرق خمسين في المئة ممّا كتبه النقّاد عنه.
شبع طه حسين ونجيب محفوظ موتاً، ولم يشبع بعض الكتّاب من جَلْدِهما في قبريهما.. الأول منذ ما يقرب من نصف قرن، والثاني منذ ما يقرب من ربع قرن.
مصطلح «اللّاإشباع» أو «اللّاشبع» لا يجري صرفه أو تداوله إلا عندنا نحن كتبة الدعاية والفيض والهيام.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"