يقرأ في الدورة الرابعة من مهرجان الشعر العربي التي تقام في مدينة تطوان المغربية الجمعة القادمة سبعة شعراء وثلاث شاعرات يمثلون معاً اتجاهات أدبية متباينة على مستوى اللغة والصورة والبلاغة الشعرية. ونقول ذلك مقدّماً، لأنه ما من أمسية شعرية يقرأ فيها شعراء وشاعرات بهذا العدد إلاّ وتعكس بالضرورة أكثر من صوت شعري.
أكتب عن هذه الأمسية بهذا التقديم على اعتبار أن الحالة الشعرية في المغرب تحديداً تكاد تكون حالة مختلفة كلياً عن أية ساحة ثقافية عربية في المشرق والمغرب أو المنطقة المغاربية عموماً.
المنطقة العربية المغاربية ما زالت تقع في إطار الثقافة الأوروبية الفرنسية أو الفرانكفونية، وما زالت الفرنسية لغة الشارع والحياة والثقافة بل ولغة الكتابة وإن في حدود اجتماعية ولغوية محدودة، وأحياناً بلا حدود، كأن تكون الفرنسية هي المركز والعربية هي الهامش في بعض الحالات وفي بعض مؤسسات الدولة والمجتمع.
اللغة الفرنسية في المغرب، وفي المنطقة العربية المغاربية شئنا أم أبينا هي لغة القراءة اليومية في هذا القوس العربي، بدءاً من قراءة الجريدة إلى قراءة الكتاب، والفرنسية أيضاً لدى بعض الكتّاب المغاربة هي لغة الكتابة في الإطار الثقافي المتعارف عليه: الفرانكفونية.
في ضوء هذه الحيثيات نتساءل: أين مكان ومكانة الشعر العربي في هذا الأفق اللغوي الفرنسي؟ وبالطبع، يتوازى مع هذا الأفق أفق آخر هو الأفق اللغوي العربي، فليست الفرنسية في المغرب أو المنطقة العربية المغاربية لغة المركز بالكامل، بل للعربية حضورها وقوّتها وشخصيتها القائمة بقوّة الهوية والتاريخ والانتماء.
في أية قراءات شعرية لشعراء من المغرب وتونس والجزائر تحضر مثل هذه الأفكار على شكل تساؤلات أحياناً، وأحياناً على شكل مخاوف عند بعض المثقفين العرب خصوصاً من المشرق العربي، غير أن حقيقة الشعر، وبالتحديد المعاصر الجديد، سواء أكان عمودياً أو تفعيلاً أو نثرياً، مغايرة تماماً لأي مخاوف تتصل بهيمنة لغة ما أو سيطرة ثقافة ما فرنسية أو فرانكفونية أو أوروبية.
الشعر العربي في المغرب والمنطقة العربية المغاربية يقف بعافية على أسسه وقواعده التاريخية والثقافية والجمالية من دون خوف من أي مؤثر لغوي أو ثقافي مهيمن، لا بل إن بعض التجارب الشعرية المغاربية في المغرب، والجزائر، وتونس تتفوّق جمالياً وبلاغياً ولغوياً وأسلوبياً على الكثير من التجارب الشعرية في المشرق العربي، حيث ما كان يُسمّى بلدان المركز الشعري أو حتى اللغوي.
الشعر في تطوان والقيروان ووهران بلاغة وشغف ومعرفة وثقافة تاريخية أصيلة.
[email protected]