نذكر الدورات الأولى التأسيسية في ثمانينات القرن العشرين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في منطقتي شارع الميناء بالقرب من مبنى البريد المركزي في الشارقة، وتالياً في مركز إكسبو القديم. ذاكرة كتب وذاكرة قرّاء لا تُنسى، ولكنها أيضاً ذاكرة أمكنة وناشرين ودور نشر بعضها وربما الكثير منها كبر مع المعرض، وأصبحت الذاكرة النشرية العربية مرتبطة تأسيسياً وثقافياً مع ذاكرة وتاريخ المعرض.
نعم.. بعض دور النشر العربية كبرت مع المعرض. إنها دور الثمانينات في بيروت والقاهرة ودمشق. وهي أيضاً دور التسعينات في هذه العواصم العربية الثقافية، وغيرها من دور نشر عريقة تأسّست قبل هذه العقود، وهي اليوم مشارك رئيسي في المعرض، ومنها دار العودة في بيروت؛ الدار التي استقطبت في السبعينات العديد من الكتّاب العرب، وبعضهم اختار الإقامة في بيروت، عاصمة النشر والقراءة آنذاك.
دور النشر العربية العريقة السبعينية والثمانينية والتسعينية تعرف معرض الشارقة الدولي للكتاب جيداً، وكلما تطوّر وتقدّم وتجدّد المعرض ازدادت المشاركات العربية والخليجية والعالمية، وبالطبع ولدت دور نشر إماراتية وخليجية وعربية جديدة، وانضمت إلى تاريخ وذاكرة المعرض، والكثير منها حصل على تكريمات من المعرض هي تقدير مادي ومعنوي لحركة النشر العربي، وحركة الثقافة العربية.
هذه تداعيات حميمية فرضت نفسها بتلقائية، وتحديداً حين نكتب عن تاريخ المعرض والتوثيق له، وسوف أعود إلى فكرة التوثيق للمعرض في يوم آخر، غير أنني أشير إلى ما هو جديد في هذه الدورة الحادية والأربعين، ومن الجديد: البرنامج الثقافي الإفريقي، وبالضرورة حين نتحدث عن الثقافة الإفريقية فلا بد من الإشارة إلى حركة النشر، وإلى دور النشر في بلدان هذه القارة الواسعة، والتعدّدية والتنوّعية في الفنون والكتابة والأدب والأساطير.
مثلما انتبهت إدارة معرض الشارقة الدولي للكتاب لتزايد الإقبال من أفراد الجالية الفلبينية على المعرض، فخصصت برنامجاً ثقافياً فلبينياً لهذه الظاهرة ينسجم وكثافة الحضور الفلبيني الشعبي في المعرض، كذلك فإن القارة الإفريقية هي قارة جالية كبيرة في الإمارات، وهي أيضاً جالية قارئة، وإفريقيا عرفت نوبل في عدد من بلدانها ذات الثقافة المركبة من أطياف لغوية وعرقية ومعتقدية متعددة.
حين تولت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئاسة الاتحاد الدولي للناشرين بكفاءة إدارية وثقافية ومعرفية مُجمع عليها من جانب نخب العالم النشرية، أعطت إفريقيا الأولوية في قضايا الثقافة، وقضايا النشر.
[email protected]