عادي

الترجمة.. مقاربة معرفية لروح اللغات

16:04 مساء
قراءة دقيقتين
أجمع 4 مترجمين عرب على أن ثقافة المترجم وخبرته تلعب دوراً كبيراً في نقل روح النص الأصلي بأسلوب يحافظ على مضمونه ويسهل تلقيه في بيئة اللغة التي تُرجم إليها، وأكدوا أن الترجمة فعل حضاري يعزز من التلاقح بين ثقافات الشعوب وينقل من وإلى لغاتها المختلفة كنوز الآداب والمعارف التي تثري الوعي الإنساني.
جاء ذلك في ندوة لمجلة «الناشر الأسبوعي» التي نظمتها هيئة الشارقة للكتاب، مع دخول المجلة عامها الخامس، وبالتزامن مع معرض الشارقة الدولي للكتاب، أدارها الشاعر علي العامري، مدير تحرير المجلة، وشارك فيها كل من الدكتور طلعت شاهين، والدكتور عبدالهادي سعدون، والدكتور مزوار الإدريسي، والدكتور هاتف الجنابي.
وقدم العامري ضيوف الندوة بعرض مقتطفات من سيرهم الذاتية وإنجازاتهم في الترجمة، وطرح عدة أسئلة تناوب المشاركون على الرد عليها وتحدثوا حول تجاربهم التي جسدت تنوع مدارس ونظريات الترجمة واختلاف شروطها تبعاً لخصوصيات وطبيعة اللغات الأخرى ومخزونها الثقافي.
واستهل الحديث طلعت شاهين الذي يترجم عن الإسبانية، وركز في حديثه على رائعة الأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس، «دون كيخوتي» الذي أوهم السلطات أثناء كتابته لها أنها مترجمة، ليحمي نفسه من محاكم التفتيش والرقابة التي كانت سائدة في عصره، فظل عمله محسوباً لدى الإسبان على كتب التسلية إلى أن ترجم إلى اللغات الأوروبية واكتسب أهميته العالمية بعد الترجمة التي سلطت الضوء عليه وأبرزت قيمته الأدبية الاستثنائية.
وأضاف شاهين أن المترجم لا يتعب في عمله من أجل التسلية، لأن مهمة الترجمة ودورها الأساسي يتمثلان في نقل ثقافة إلى أخرى، وعرض نماذج لبعض أخطاء المترجمين الذين يجيزون لأنفسهم التدخل في نقل النص بما يتفق مع تفضيلاتهم والحدود الأخلاقية التي يسقطونها على النص.
وبدوره أشار عبدالهادي سعدون إلى أن الكثير من الأدباء العرب الذين يعيشون في أوروبا ساهموا في الترجمة إلى العربية ونقلوا بعض الكتب العربية إلى اللغات الأخرى، ونصح كل عربي مثقف لديه لغة أجنبية أن يترجم إلى لغته الأصلية، لافتاً إلى أن وجود بعض الترجمات السيئة لا يضر بقدر ما يظهر الترجمات الأخرى الجيدة.
أما مزوار الإدريسي فتحدث عن جذور التنظير العربي للترجمة، من خلال العودة إلى ما ورد حولها على لسان الجاحظ في كتاب الحيوان، وأن بعض العصور التي تصفها المركزية الغربية بالعصور المظلمة كانت فترات ازدهار حضاري في بلاد العرب وغيرها من بلدان الشرق.
وكان آخر المتحدثين في الجلسة الشاعر والمترجم الدكتور هاتف الجنابي الذي تحدث عن رحلته مع ترجمة الأدب والشعر البولندي إلى الثقافة العربية، وأن وصوله المبكر إلى بولندا منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي ساعده على التعرف إلى أدباء وشعراء بولندا وعقد صداقات ونقاشات معهم بشأن ترجماته لكتبهم.
التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/yck365s7

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"