الإيطالية إلى العربية.. مرة ثانية

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

في العام 1976 ألقى الباحث والكاتب الأردني عيسى الناعوري 1918- 1985 محاضرتين بالعربية والإيطالية في مدينة البندقية، في إطار مؤتمر عُقِدَ آنذاك تحت عنوان «مؤتمر الدراسات الإيطالية» الذي انعقد أيضاً في مدينة باليرمو، وأشار الناعوري في تلكما المحاضرتين إلى نقطة مهمّة تتصل بالاحتلال الإيطالي لليبيا الذي استمر من العام 1911 وإلى نحو العام 1943 وقال.. «.. يبدو أن الإيطاليين لم يحاولوا غرس ثقافتهم هناك، كما فعلت فرنسا في تونس والجزائر والمغرب، وكذلك في لبنان وسوريا، وكما فعلت بريطانيا في مصر والعراق وفي فلسطين والأردن، وفي بلدان الخليج العربي»، ويضيف الناعوري «.. فعلت فرنسا وبريطانيا ذلك، ويقصد غرس ثقافة هذين البلدين الاستعماريين في الوطن العربي، عن طريق التوسع في فتح المدارس، وإنشاء الجامعات والكليات والمعاهد، ويقول الناعوري إن إيطاليا لم تفعل في ليبيا مثلما فعلت بريطانيا وفرنسا في الأقطار العربية، ليستنتج الناعوري أن عدم اهتمام الإيطاليين بثقافة بلادهم في ليبيا أو في المناطق التي كانت مسيطرة عليها أبقى الأدب الايطالي، والفكر الإيطالي عامّةً، بعيداً عن مجال الترجمة الى العربية بشكل مباشر ويضيف.. إن أغلب ما ترجم حتى اليوم كان عن طريق لغة ثالثة هي في الغالب: الفرنسية أو الإنجليزية.
ولأبدأ في التعليق على آراء الناعوري القديمة، والتي مرّ عليها الآن قريباً من نصف القرن من الزمان، ولكننا نناقشها في مناسبة اختيار إيطاليا ضيف شرف الدورة 41 من معرض الشارقة الدولي للكتاب.. بالقول إن اللغتين وسيطتان في الترجمة بين الإيطالية والعربية، بل، هما أيضاً لغتان وسيطتان حين يترجم العرب من الروسية أو من الصينية أو من الألمانية، فالوسيط إنجليزي دائماً أو فرنسي، هذا أولاً، وثانياً لا ننسى أن الاستعمارين الإنجليزي والفرنسي في داخلهما نفوذ لغوي، ثقافي، فكري، أشار إليه الناعوري، لكن اللغتين الإنجليزية والفرنسية هما لغتا هيمنة، ولغتا مركز ثقافي، فضلاً عن كونهما لغتي نفوذ سياسي.
النقطة الثانية هي أن الاستعمار الإيطالي كان محدوداً ولم يكن في اتساع الاستعمارين الإنجليزي والفرنسي، ولكن بعيداً عن هذه الظلال الاستعمارية أو السياسية دعنا نقول إنه قد مضى على آراء الناعوري حوالي نصف القرن ذهبت خلاله بعثات دراسية عديدة إلى إيطاليا، وتعلّم الآلاف من الطلبة العرب اللغة الإيطالية واقتربوا من جذورها الحضارية. لكن رغم كل ذلك، بقي الشعر الإيطالي المعاصر.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"