من جديد، ووفق الأسس الثقافية نفسها التي أرساها مشروع الشارقة الإبداعي والفني والمعرفي والفكري، تحضر عاصمة الثقافتين العربية والإسلامية، ضيف شرف في الدورة ال36 من معرض المكسيك الدولي للكتاب، للتعريف بالثقافة العربية بشكل عام، وللاحتفاء بالثقافة الإماراتية في أغنى وأخصب أماكن العالم من حيث الآداب والفنون في المكسيك، وفي القوس اللاتيني الذي يقرأ بلغة حيوية في العالم، هي الإسبانية المديدة في الكاريبي وفي قارّة الكاكاو والقرنفل؛ حيث هاجر إليها في أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين عرب من الهلال الخصيب، هلال الشام، وعرفنا هنا في الخليج العربي حرارة تلك البلاد التي تتشارك معها في الشغف بالفن والأدب والجمال.
ويظهر ذلك من القائمة الطويلة للشعراء والأدباء والكتّاب المكسيكيين الذين حفظوا روح بلادهم بالكتابة، ولحسن الحظ أن الإسبانية مترجمة إلى العربية على نطاق واسع، ومن دون حاجة إلى لغة وسيطة في الترجمة، وربما لهذا السبب شغفنا نحن العرب بآداب أمريكا اللاتينية، وأحببنا في المكسيك الكثير من كتّابها الذين تجري في عروق بعضهم دماء عربية، أو شرق أوسطية.
الشارقة ضيف شرف على تراث أدبي جمالي مكسيكي، يتماثل في روحه مع روح الآداب العربية والثقافة العربية، والمناسبة ليست احتفائية فقط؛ بل هي ذات دلالة معرفية عميقة حين نعود إلى جوانب من تاريخ الأدب المكسيكي، وهي عودة فكرية إبداعية أدبية تتاح لنا في هذا الاحتفاء العزيز بالشارقة حين نستعيد «أوكتافيو باث» على سبيل المثال لا الحصر، وقد نقل على نطاق واسع إلى العربية، لكن المكسيك ليست «أوكتافيو باث» فقط؛ بل هي مانويل كاربيو 1791- 1860، وهي مانويل آكونا 1849- 1873، والقائمة تطول: فرانسيسكو كونزاليز 1848- 1861، والمكسيك أيضاً جون دياز 1837- 1858، وكريستينا فارفان 1846- 1888، ورامون لوبيز، وسلفادور نوفو، ولويس ماريا مارتينيز، وإلياس نادينو، وغيرهم من الكتّاب والكاتبات يتاح لك أخذ فكرة ولو موجزة تماماً من خلال الموسوعة الحرّة، وهو نوع من البحث الذي يتولّد تلقائياً لدى القارئ حين يلتقي بثقافات العالم في مناسبات حضارية عالية القيمة في معارض الكتب التي تحولت إلى جسور حوار بين الشعوب، وليس مجرّد عرض للكتب.
[email protected]