لا تتركهم يواجهون ما يجهلون

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

قرأت قبل عدة أيام في موقع www.nami.Org وهو يتبع واحدة من أكبر منظمات الصحة النفسية، في الولايات المتحدة الأمريكية، أن: «من بين خمسة أطفال يعاني طفل واحد، بعمر 13 إلى عمر 18، حالة نفسية خطِرة، وأن هناك 11 % من الأطفال واليافعين يعانون اضطرابات المزاج، ويوجد 10 % من الأطفال واليافعين يعانون اضطراباً في السلوك، بينما يعاني 8 % من الأطفال واليافعين اضطرابَ القلق».
وقد تكون تلك الأرقام خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية، ولكن تبقى أرقام لها مدلول كبير على الطفولة ومدى تأثرها بوقائع الحياة المختلفة في مرحلة عمرية مبكرة جداً. حالات مثل اضطراب المزاج، واضطراب السلوك، واضطراب القلق، ليست بعيدة أبداً عن مجتمعاتنا، وهي اضطرابات نلاحظها على الكبار، حيث تنتشر حالات من القلق والخوف والتوتر؛ لأن طبيعة الحياة المعاصرة لها وقعها المدوي والكبير، وضغوط الحياة تترك أثرها على النفس البشرية، ولكن المشكلة الكبيرة أن تتلبس مثل هذه الاضطرابات بالأطفال واليافعين، وهم في مقتبل العمر، ومن هنا يحضر السؤال الكبير: كيف لطفل أو حتى لليافع، وهو في مقتبل العمر، أن يعاني ضغوطاً، وتحديات، ومخاوف، وتوتراً وقلقاً، وهو دون مسؤوليات، ودون عمل، وغير مطالب بتوفير لقمة العيش لذويه أو لأطفاله؟ 
ولعل الإجابة تكمن في مقولة: يأتي الحذر من مكمنه، وأقصد لعل هذه الفئة من الأطفال الذين يعانون بصمت من بعض الاضطرابات النفسية، هم ضحايا لطريقة معاملة قاسية، غير تربوية، وغير إنسانية، إما من المقربين منهم، أو في مدارسهم، أو خلال ممارستهم لأنشطتهم من اللعب ونحوها، مع أقرانهم. هناك قد تحدث حالات من التنمر، والقسوة، والعنف اللفظي، والقسوة والحدة، التي تجرح براءتهم، وتكسر نظرتهم الوردية للحياة، وتفاجئهم بنوع غير مألوف من القسوة، عندها يتلبّس بهم الخوف والقلق والهم والتوتر.
 ومن هنا تكمن أهمية المراقبة والمتابعة، من كل من الأم والأب، وأفراد الأسرة المقربين، فضلاً عن أهمية الاهتمام بالنواحي النفسية والتربوية في مؤسسات التعليم من المعلمين وخبراء التربية بالتنبيه وتوعية الأطفال واليافعين بالتحديات الحياتية التي قد تواجههم، ومنحهم دروساً في كيفية مواجهة تلك التحديات، وكيف يتغلبون على ما يعترضهم من تحديات وعنف، ونحوها من المسببات للاضطرابات النفسية المختلفة. 
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com

https://tinyurl.com/32hncv2x

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"