كنت محظوظاً، إذْ قرأتُ مادّة موسعة عن الشعر الحديث في الأرجنتين، وهي قصائد مختارة نقلتها إلى العربية الشاعرة اللبنانية صباح زوين، وفي الوقت نفسه هي أيام أرجنتينية فرنسية في مونديال 2022 لا تتنافس فيها فرق كرة القدم فقط، بل تتنافس أيضاً الثقافات واللغات والآداب والفنون، ولعلّ المشجعين الذين تغصّ بهم مدرّجات الملاعب أفضل فضاء بشري يعكس ألوان وأصوات وطبيعة هذه الثقافات التي تتوازى في حضورها الواقعي والرمزي مع الحضور العالمي لكرة القدم.
هل يعكس الشعر هوية الروح الشعبية للأمم والأعراق والقوميات مثلما تنعكس هذه المنظومة في لعبة كرة القدم أحياناً بدءاً من النشيد الوطني وانتهاء بالمظهر العاطفي أو النفسي الذي يبدو على اللّاعبين في حالتي فوزهم أو خسارتهم في اللعب؟؟.. نعم الشعر مرآة. والرياضة أيضاً مرآة، لا بل تبدو بعض المباريات وكأنها قصائد حين يصل اللاعبون إلى الذرى الفنية الجمالية في اللعب، «من أجل اللعب»، بل، حين يتحول اللعب إلى لغة مشتقة أصلاً من لغة الجسد البشري في صورته البدنية الممتلئة بالصحة والعافية والشباب.
أعود إلى الشعر الأرجنتيني في مناسبة الكرة الأرجنتينية الجمالية، فقد اختارت الشاعرة صباح زوين 15 شاعراً وشاعرة معاصرين ومن أجيال مختلفة لكن متواكبة كما تقول في هذه المادة الجميلة المنشورة في مجلة نزوى في أكتوبر/تشرين الأول 2010، وقد أخذت الشاعرة المترجمة نصوصاً لشعراء وشاعرات وُلدوا ما بين ثلاثينات القرن العشرين وسبعيناته.
يغيب خورخي لويس بورخيس عن هذه الباقة الأرجنتينية الملوّنة، لقد عرفناه نحن العرب في عشرات الترجمات عن الإسبانية مباشرة وعن لغة وسيطة ثالثة كالإنجليزية، ولكن بورخيس -شاعر المرايا والمتاهات والرمل- هو «اللاعب» رقم واحد في موازاة ظهيره التشيلي بابلو نيرودا، ومع ذلك لم تذهب إليه نوبل للأدب، بل لم يحصل أي كاتب أرجنتيني على هذه الجائزة العالمية التاريخية، في حين حصلت فرنسا على نوبل للأدب 13 مرّة.
[email protected]