كُرم الروائي ماريو فارغاس يوسا في فرنسا، بعد اختياره عضواً في الأكاديمية الفرنسية في باريس من جانب نخبة مثقّفة محترمة في «عاصمة النور»، على الرغم من أن شروط العضوية للأكاديمية التاريخية التي تأسست في عام 1635 لا تنطبق عليه. هذا التكريم الذي جرى في احتفال مهيب بعد ظهر الخميس الماضي في باريس، هو بمثابة منح فارغاس يوسا الجنسية الفرنسية، وإعطائه حق المواطنة من الدرجة الأولى.
ويكفي أن نمعن النظر والتفكير في ما قالته المؤرخة هيلين كارير، مديرة الأكاديمية، ظهر الخميس الماضي، في الاحتفال الذي كان في مقدمة حضوره ملك إسبانيا الفخري خوان كارلوس الأول، فقد قالت كارير إن فارغاس يوسا ساعد الثقافة الفرنسية أكثر من عدد كبير من الكتاب الفرنسيين. وقالت إنها لا تعرف أحداً يتحدث أفضل منه عن فلوبير. (الشرق الأوسط، 12 فبراير 2023).
في خبر حفل انضمام صاحب «حفلة التيس»، ألقى العضو الجديد الذي شغل الخميس الماضي، مقعداً محترماً واعتبارياً في الأكاديمية، خطابه باللغة الفرنسية. ووصف الصحفي والكاتب شوقي الريس، لغة يوسا الفرنسية بأنها جاءت بلكنة شديدة يصعب جداً على الناطقين بالإسبانية التحرر منها. ومهما كانت طبيعة لغة الروائي «النوبلي» التسعيني الذي يكتب بحيوية شاب في الثلاثين حتى الآن، فإنه من المستهجن حقاً أن الصحافة العربية لم تعط حدث حفل انضمام يوسا للأكاديمية الفرنسية اهتماماً يليق بالرجل وتراثه الأدبي، وتاريخه الثقافي والفكري في أوروبا وفي أمريكا اللاتينية.
قرأ العرب فارغاس يوسا على نطاق واسع مثلما قرأوا ماركيز وعن الإسبانية مباشرة (نقل له صالح علماني إلى العربية من الإسبانية أكثر من 12 عنواناً)، وله مواقف إنسانية وثقافية تجعل منه نموذجاً أدبياً مرحّباً به في المؤسسات الثقافية والإعلامية والأكاديمية العالمية. ومع ذلك، كانت باريس تحتفل قبل خمسة أيام، كما لو أنها تحتفل وحدها بالروائي المستحق بجدارة، هذا الوسام الفرنسي الرفيع.
في حفل التكريم الباريسي الرفيع، تنظيماً وحضوراً، أعلن يوسا حبه المطلق لفرنسا واعتبرها موطنه الأدبي؛ بل قال إنه كان يطمح سراً لأن يصبح كاتباً فرنسياً. وقال، بحسب ما ذكر الريس، إن الرواية إما أن تنقذ الديمقراطية، أو تُوارَى معها إلى الأبد «لأن العالم لم يخترع شيئاً بعد أفضل من الرواية».
وعن الأدب الفرنسي قال يوسا إنه كان الأفضل، ولا يزال، بحسب الريس.
في اليوم التالي، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الروائي فارغاس يوسا، إلى جانب الملك خوان كارلوس الأول في عشاء في قصر الإليزيه.