رفعة الخَلْق والخُلُقْ.. تصادف اليوم الذكرى الخامسة على رحيل الشيخ أحمد بن محمد القاسمي، رحمة الله عليه، أول رئيس لدائرة الثقافة في الشارقة، وأوّل شخصية مؤسساتية إدارية قيادية في العمل الثقافي يلتف حولها الطيف الإبداعي الإماراتي من مسرحيين، وتشكيليين، وكتّاب، وشعراء، وإعلاميين في مرحلة – تأسيسية أولى لبدايات مشروع الشارقة الثقافي، وقبل ذلك، بتوجيه وفكر ورؤية ملهمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فقد عرف سموه بفراسته وخبرته بقلوب وعقول الناس من يختار لقيادة مركب الثقافة في الشارقة في أوّل ثمانينات القرن العشرين، وسوف تكون الدائرة من ذلك الوقت، وإلى اليوم هي المرجع وهي المنفّذ الأمين والمهني لكل الخطوات المنهجية لمشروع الشارقة الثقافي، وسوف يكون الشيخ أحمد بن محمد القاسمي روح تلك المرحلة الثقافية في الشارقة، وبوصلتها إلى النجاح الذي يتجسد اليوم في ثلاث دوائر مترابطة، متكاملة: الإماراتية، العربية، والعالمية.
نشير إلى منجز الشارقة الثقافي وفي مركز العقل والوجدان تظهر صورة الشيخ أحمد بن محمد القاسمي بكل ما كان في تلك الصورة من حيوية قيادية، وقبل ذلك وطنية أصيلة، فما من رجل يصل الليل بالنهار وهو يعمل في أي قطاع في بلاده بهذه القوّة الروحية والدّاخلية إلاّ وهو وطني كامل الصفاء، ونظيف اليد والقلب واللسان.
عمل الشيخ أحمد بن محمد القاسمي من أجل الثقافة في ضوء خريطة الطريق المعرفية والفكرية والمستقبلية التي وضعها أو رسمها صاحب السمو حاكم الشارقة، ولم يكن عملاً محصوراً في متطلّبات منصب أو وظيفة، بل كان عمله ميدانياً بالدرجة الأولى، وهذا هو لسان حال المسرحيين والكتاب والتشكيليين والمثقفين عموماً في الإمارات.
جعل الشيخ أحمد بن محمد القاسمي من الدائرة خلية نحل عملياً وليس مجازياً أو لغوياً، فقد كان يعمل بيده أمام الجميع، يعلّق تلك اللوحة، ويمدد تلك الأسلاك، ويشرف على تلك الإضاءة، ويأتي بالطعام في جوّ صداقي عائلي ينسجم كلياً من طبيعة روح الفريق الموجودة أصلاً عند المسرحيين، وكل من قرأ شهادات ومذكرات العديد من الكتّاب والفنانين الإماراتيين والعرب يعرف أن ما نذكره الآن عن الشيخ أحمد هو سيرة رجل قيادي إداري رؤيوي ثقافي كان في قلب فريق عمل، ولعلّ روح الفريق تلك هي أحد أسباب نجاح الشيخ أحمد وبقائه وديمومته في الذاكرة الثقافية الإماراتية.
استعادة صورة وروح وشخصية الشيخ أحمد في هذا اليوم، هي أيضاً، استعادة للأماكن والمبادرات والمواقع والمسارح والمكاتب التي مرّ بها ذات يوم، وترك فيها أثره ومعناه وفكرته الإنسانية والوطنية والثقافية.