إصدار مجلس الوزراء قراره بشأن اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2020، الخاص بحماية المستهلك، يصبّ في إطار حرص الحكومة الرشيدة على الإنسان وحفظ حقوقه، وبالتالي رفع أي ظلم قد يقع عليه من قبل بعض التجار الذين قد تسوّل لهم أنفسهم التلاعب بالأسعار، لمصالحهم الشخصية على حساب المواطنين والمقيمين وحتى الزوار، وهو أمر تأسست عليه الدولة منذ أكثر من خمسين عاماً، وحرصت على ضمانه، وسارت القيادة الرشيدة على هذا الطريق، وطوّرت آليات عمله.

العقوبات المغلظة التي نصّ عليها القرار وستنفذ في حق المخالفين، تشرف على تنفيذها وزارة الاقتصاد بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة والمختصة على المستوى المحلي في إمارات الدولة؛ حيث شملت 46 نوعاً من المخالفات تتراوح مخالفاتها ما بين 100 ألف درهم ومليون درهم، وهو ما يكفل حماية المستهلك، خاصة في السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية والمعيشية؛ لذا فان جميع المختصين اتحادياً ومحلياً مطالبون بوضع الخطط والبرامج لحماية المستهلك، ودراسة أي مقترحات لها علاقة بحمايته، ونشر الوعي المجتمعي فيما يتعلق بهذا الأمر.

لائحة العقوبات طويلة، وتمت دراستها من قبل مختصين، وأقرت بعد مداولات، كونها جاءت ملمّة بكل أنواع المخالفات التي قد ترتكب، حتى التحايل أو تضليل المستهلك له عقوبته التي تصل إلى تغريم الجهة ب 250 ألف درهم؛ لذا لم يعد هناك مجال للتلاعب بهذين الأمرين، لذا اشترط القانون الذي وفر مظلة قانونية للمستهلكين من خلال وجود معلومات واضحة وشفافة على السلعة كذلك جودة المنتج والخدمات المقدمة، والحماية من الإعلانات المضللة، وهي التي تعدّ أكثر خطورة؛ لأن فيها ضياعاً للحقوق بشكل لا تقبله الدولة.

العمل باللائحة التنفيذية سيبدأ بعد نحو ثلاثة أشهر، وتحديداً في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2023، حرصاً على وجود سياسة اقتصادية واضحة، تراعي حقوق طرفي العلاقة، البائع والمشتري، ويدركان ما عليهما وما لهما، ولأن حماية المستهلكين تعتبر جزءاً أساسياً من الاقتصاد الناجح والتجارة العادلة؛ حيث تُسهم في بناء الثقة بين المستهلكين والأعمال التجارية، وتحفز على النمو الاقتصادي المستدام.

وزارة الاقتصاد والجهات المحلية المختصة ستكون عليها مسؤوليات كبيرة مع تطبيق اللائحة، من حيث تكثيف الأعمال الرقابية على الأسواق ومنافذ البيع الكبرى والصغرى، وتتبع الإعلانات الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي، كذلك متابعة شكاوى المستهلكين، لتحقيق الهدف الذي سعت إليه الحكومة من إصدار اللائحة التنفيذية للقانون.

[email protected]