صدر عن دائرة الثقافة في الشارقة قبل أيام قليلة أربع مجموعات لأربعة شعراء من المغرب يشكّلون معاً صورة مقربة لجزء من المشهد الأدبي المغربي من حيث تكوينه الشعري، وتأتي هذه الإصدارات الأربعة في وقت مهمّ بالنسبة للقارئ المنشغل بالشعرية المغربية الحديثة، وبخاصة أن هذه المجموعات جاء صدورها قبل نحو سبعين يوماً من الدورة الجديدة (2024) لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، وتحل المغرب في هذه الدورة ضيف شرف للاحتفاء بالثقافة المغربية، ويأتي الشعر من بين أهم مكوّنات هذه الثقافة العريقة.
لقد أردت الإشارة في هذه المقالة إلى نقطة أراها على درجة كبيرة من الأهمية، وهي حركة النشر في دائرة الثقافة ذات الصلة بالإصدارات العربية، والدائرة في هذا السياق النشري المنتظم منذ سنوات طويلة أصدرت المئات من العناوين في الشعر والرواية والقصة والنقد لكتّاب وكاتبات من الوطن العربي من جيل الشباب الأدبي، ومن أجيال مختلفة، وضمنت الدائرة لهؤلاء المبدعين حقوقهم المادية والمعنوية، وبالطبع، تجري الإضاءة الإعلامية على هذه العناوين العربية الصادرة عن الدائرة، وهو إعلام ثقافي يتموضع في مسارين: الإعلام الثقافي هنا في الإمارات، والإعلام الثقافي في البلدان العربية، وتتولاه الدائرة، إلى جانب جهود الصحف العربية التي تغطي هذه الإصدارات.
دائرة الثقافة في الشارقة وهي تؤدي هذا الدور الثقافي العربي هي جهة نشر إماراتية، وعربية، وإصداراتها حاضرة دائماً في أجنحتها المقامة في معارض الكتب في الإمارات، وأكثر من ذلك تعرض إصدارات الدائرة العربية في أجنحتها المشاركة في معارض الكتب في العالم حيث تحل الشارقة ضيف شرف في تلك المعارض.
صدور مؤلفات ومجموعات شعرية لكتّاب عرب عن دائرة الثقافة امتياز مادي ومعنوي وإعلامي لهؤلاء الكتّاب، وبخاصة (الإصدار العربي الأول) ضمن جائزة الشارقة للإبداع العربي، الذي هو بالفعل فرحة عظيمة للمؤلف العربي الشاب، والمؤلفة العربية الشابة اللذين يجدان أن عملية النشر والتوزيع والحضور في العواصم العربية وفي العالم قد جرت بكل سهولة وشفافية من دون عقبات تذكر.
النشر الإماراتي، والنشر العربي في الدائرة هما من أولويات برامجها الثقافية، وهما أيضاً من أولويات مشروع الشارقة الثقافي الذي يشار دائماً اليوم إلى محلّيته الإماراتية، وعمقه العربي، وأفقه العالمي.
هذه واحدة من قصص نجاح الدائرة في رؤيتها المتوازنة لإنتاج الكتاب الإماراتي والعربي، وهو أيضاً نجاح الفكرة والعمل كما هو نجاح البرامج الثقافية التي تضعها الدائرة عند مطلع كل موسم ثقافي، وتعلن الدائرة كل عام عن هذه البرامج ذات السمة التصاعدية من حيث الأفكار والمبادرات الجديدة الموجّهة أساساً إلى الاحتفاء الموصول بالثقافة العربية.
لقب الشارقة عاصمة للثقافة العربية نستعيده دائماً كأنه حدث أمس، وذلك حين نتابع يومياً حركة ومرونة دائرة الثقافة.. دار المثقفين العرب في الشارقة.
[email protected]