رسومات لافروف

00:55 صباحا
قراءة دقيقتين

ثمّة ساسة جمعوا بين الأدب، الشعر منه خاصةً، والسياسة. هل يجتمع الشعر والسياسة، خاصة إذا كان صاحبها في موقع القرار؟ البداهة تقول: ولمَ لا؟
ينقل لنا الكاتب رباح آل جعفر في مقالٍ له نشرته منصّة «ريموت نيوز» أنّ محمود سامي البارودي، رئيس وزراء مصر في زمن ثورة عرابي، كان من كبار شعراء عصره، ومثله كان شاعراً محمد أحمد محجوب، أحد من تبوأوا منصب رئيس الحكومة في تاريخ السودان الحديث، وعُرف عن عبد الفتاح إسماعيل الذي رأس لفترة جنوب اليمن يوم كان يُعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية، قبل إعلان الوحدة اليمنية، أنه كان يكتب الشعر أيضاً.
بين من قيل إنهم جمعوا بين الحُكم والشعر في تاريخنا العربي الإسلامي، كان أبوعبد الله الصغير، الذي شاءت الأقدار أن يكون آخر الملوك العرب على الأندلس، وتقول الرواية إنه بكى حين وجد نفسه مضطراً لمغادرة قصر الحمراء في غرناطة مهزوماً أمام القشتاليين. ومن ساسة العالم الأدباء نذكر المسرحي التشيكي، رئيس جمهورية التشيك الأسبق فاتسلاف هافل، الذي قال إن المثقفين لا يقدرون على تغيير العالم مثلما يفعل السياسيون، رغم استدراكه بالقول «إن الكلمة الصادقة، حتى وإن نطق بها شخص واحد، أكثر قوّة في بعض الظروف من فرقة جنود كاملة، لأنها تُبهر، وتُوقظ وتُحرر».
حملنا على هذه الوقفة ما قرأناه مؤخراً عن أن واحداً من أشهر وزراء الخارجية في العالم، الروسي سيرغي لافروف، بدأ حياته شاعراً. وبين الدبلوماسية والشعر صلة قربى من نوعٍ ما، حيث إن مهمّة الدبلوماسي أميل إلى مدّ جسور التفاهم بين بلاده والبلدان الأخرى ما استطاع، دون إفراط ولا تفريط، وربما هذا ما حمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ذات مرة، على أن يمازح وزير خارجيته، وبإعجاب: «أأنت وزير خارجية أم وزير دفاع؟»، في إشارة إلى صرامة لافروف في إدارة السياسة الخارجية الروسية.
وبالعودة إلى لافروف الشاعر، نقرأ أنه بدأ مسيرته الشعرية في فترة الدراسة الجامعية. وفي عام 2004 نشرت قصائد له في ديوان شعري بمناسبة الذكرى الـ60 لتأسيس معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية الذي تخرّج فيه، وكان هو من ألّف النشيد الرسمي للمعهد، وبمناسبة عيد الميلاد الـ75 للافروف سُلطت الأضواء على قصيدة له بعنوان «هيئة السفراء».
سنقرأ معلومة أخرى عن الرجل تقول إنه كان معتاداً على الرسم أثناء الاجتماعات، حيث كان يخطّط أشكالاً هندسية وأنماطاً مختلفة، ويكتب أحياناً كلمات بالإنجليزية، وبعد انتهاء الاجتماعات، كان يترك أوراقه على الطاولة، ما لفت انتباه ممثل سنغافورة الدائم لدى مجلس الأمن، وعلى مدار عامين، قام الدبلوماسي السنغافوري بجمع هذه الرسومات بعناية بعد كل اجتماع، ثم جمعها في ألبوم خاص، أعجب زملاءه حين عرضه عليهم.

[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"