الرواية الإماراتية والسينما

00:21 صباحا
قراءة دقيقتين

في الإمارات، وكأي بلد عربي يعاين المتابع الصحفي الثقافي ظاهرة قائمة في الساحة الأدبية المحلية المتمثلة في توجه عدد من الشعراء والشاعرات إلى كتابة الرواية في العقدين أو العقود الثلاثة الأخيرة من زمن الشعر وزمن الرواية، وفي خط بياني واحد، أي أن الشعراء هم الذين يكتبون الرواية، في حين لم يتحوّل الروائي إلى شاعر، ولم يتخلّ عن طبيعته السردية، وقد ظل الروائي في قلب الحكاية، في حين غادر الشعراء إلى الرواية التي تدر الغزير من لبن الجوائز الأدبية.
في الإمارات لا يكتب الشعراء روايات من أجل الجوائز، بل لإشباع غريزة السرد والحكي لديهم في بيئة خصبة بالقصص الشعبية والسرديات التراثية العتيقة، وهو أيضاً شكل من أشكال القبض على الماضي وعدم التفريط بالذاكرة الثقافية والاجتماعية وبخاصة قبل ظهور النفط.
اتبع بعض شعراء الإمارات هذه التحوّلات، ورأوا أنهم لا يستطيعون التعبير عنها بالشعر، فعبّروا عنها بالرواية مثلما فعل الشاعر ناصر جبران في روايته الوحيدة «سيح المهب».
الشاعر كريم معتوق أيضاً كتب الرواية، ولكن السرد الروائي لم يكن بالنسبة إليه هو مشروعه الأدبي، فقد كان الشعر وما زال هو علامته وبوصلته إلى الحياة والحب والوجود، وهو أخلص للشعر، واستحق أن يجلس في مقعد أمير الشعراء في دورته التكريمية الأولى.
للروائي الكبير حقاً في شخصيته الأدبية ومكانته الثقافية علي أبو الريش أثر شعري ولكنه محدود، ذلك أن مشروع أبي الريش هو الرواية وليس الشعر، وعلى جانب آخر من هذه المعادلات نجد أن المسرحي المبدع جمال مطر، وهو شاعر أيضاً كتب روايتين.. الأولى بعنوان «كلب» وصدرت في عام 2018، والثانية بعنوان: «ربيع الغابة» وصدرت في عام 2021، ولكن مشروع جمال مطر ليس الرواية ولا الشعر، بل المسرح بكل ما فيه من تكوين جمالي وثقافي.
إن ما أرمي إليه في هذه المقالة بالضبط، ليس تحوّل الشعراء والمسرحيين أو غيرهم إلى روائيين، بل إن ما يستحق الإشارة هنا هو حجم الإنتاج الروائي الإماراتي الغزير في السنوات الأخيرة، وإمكانية استثمار هذا الإنتاج الأدبي في السينما.
نعم السينما الإماراتية الغائبة عن كونها مشروعاً فنياً أو صناعة إبداعية محلية لها مقوّمات النجاح، وأول هذه المقوّمات أساسها فن الرواية في الإمارات، والأسماء عديدة في لائحة روائية طويلة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: فتحية النمر.. الكاتبة الغزيرة والمتمكنة من مشروعها الأدبي العملي والذكي في آن واحد، إضافة إلى ريم الكمالي، وبخاصة في روايتها «يوميات روز» القريبة إلى الصناعة السينمائية، والروائية إيمان اليوسف في عملها الأدبي المهم «قيامة الآخرين».
المادة الحكائية أو السردية اللازمة للسينما متوفرة وبكثرة عند الكتاب الإماراتيين الشعراء منهم والروائيين، ومع ذلك لا توجد في الإمارات سينما قائمة على الرواية المحلية المعبّرة بصدق عن ذاكرة المكان وثقافته الأصلية.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"