المركز والمعهد في البرتغال وإيطاليا

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

تؤكد الشارقة، من مبادرة إلى أخرى، ومن مشروع إلى آخر، على البعد العالمي لمشروعها الثقافي، الذي بدأ في أوائل الثمانينات محلياً إماراتياً، وبالتدريج توسّع إلى أفقه العربي، ثم إلى أفقه العالمي الذي تقع الإمارات أولاً وأخيراً في قلبه وقد رفعت علامة اللغة العربية، وعلامة الأدب العربي في أبرز وأهم المواقع الثقافية والأكاديمية الدولية، وبمستوى رفيع من الحضور والمشاركة والحوار مع «الآخر» الذي لم يعد نِدّاً ولا نقيضاً ولا معزولاً عن عقلنا العربي، وآفاقه الفكرية والتعايشية.
يقود هذا الدور الثقافي العربي العالمي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهي قيادة مثقف عربي، قارئ لتاريخ الحضارات الحية، ويعرف جيداً عبقرية لغته العربية وتاريخها المتجدّد في الآداب والعلوم والفنون.
قبل نحو عام، وجّه صاحب السمو حاكم الشارقة بتأسيس وإطلاق المعهد الثقافي العربي في ميلانو الإيطالية، واليوم، وبعد مرور عام على هذه المبادرة الثقافية الأولى من نوعها استقطب المعهد آلاف الطلبة والرّاغبين في تعلم العربية، بحسب ما صرّح به د. وائل فاروق، مدير المعهد، الذي أوضح أن جميع دول العالم تمتلك مراكز ثقافية ترعى ثقافتها، وتفتح باب لغتها أمام الشعوب.
قبل يومين، وبعد تجربة ميلانو الناجحة، أطلقت الشارقة مركز الدراسات العربية في جامعة كويمبرا في البرتغال، وذلك في الإطار العام لرؤية مشروع الشارقة الثقافي وأبعاده العالمية، بحيث يعزّز المركز دور المعهد، ليتكاملا ثقافياً وإدارياً وعملياً نحو خدمة اللغة العربية والثقافة العربية التي تقوم في جوهرها المبدئي أصلاً على «لغة الضاد»، لغة الدين والحياة والمعرفة.
هذه، إذاً، بداية شبكة معرفية وثقافية كما قال أحمد بن ركّاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، شبكة آداب وعلوم وفنون وجماليات وإبداع إنساني تعايشي تطلقها الشارقة تحت العنوان الثقافي الكبير الذي ترعاه الإمارات، دولة اللغات والجاليات والثقافات المتعايشة بأكثر من مئتي جنسية، على أساس الحوار والتسامح والجمال. مركز الدراسات العربية في البرتغال، والمعهد الثقافي العربي في إيطاليا ليسا كيانين أيديولوجيين، وليسا مموّلين من جهات نفعية أو سياسية، كما أن المركز والمعهد ليسا جهتين تبشيريتين لطائفة أو مذهب أو عِرْق أو قومية أو شعوبية كما هو حال العشرات وربما المئات من مراكز الدراسات والبحوث المبثوثة في العالم، وتديرها عقول وأموال وشخصيات مشبوهة وعليها أكثر من علامة استفهام.
مركز الدراسات العربية، والمعهد الثقافي العربي وراءهما مشروع ثقافي عربي إماراتي معنيّ أولاً وثانياً وثالثاً بالآداب والفنون والكتاب والترجمة والنشر والتوزيع والتاريخ والبحث والشعر والرواية والنقد والفن التشكيلي، والفن المسرحي. لا شرق، ولا غرب، لا يسار ولا يمين، فقط الثقافة أولاً، والثقافة أخيراً.
المركز والمعهد الكيانان الإماراتيان العربيان في أوروبا هما انفتاح على ثقافات ولغات العالم، وهما نموذجان عمليان على العقل الذي يحتفي بالجمال والحياة.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"