عثمان حسن

في المؤتمر الصحفي الذي انعقد للإعلان عن فعاليات معرض الشارقة للكتاب الذي ينطلق في 5 نوفمبر المقبل، طرحت منسقة المعرض في مستهل حديثها سؤالاً مفاجئاً لم يكن في حسبان الحاضرين، وهو: هل يعرف أحدكم لون معطف دون كيخوتي بطل الرواية الشهيرة لميغيل دي سيرفانتس؟
والحقيقة، فقد كان السؤال محيراً، إذ لم يعتد أحد في المؤتمرات الصحفية أن يكون حاضر البديهة لتلقي أسئلة فجائية مثل هذا السؤال، غير أن السؤال كان ذكياً ولماحاً وينسجم في مغازيه البعيدة تماماً مع فكرة الكتب بوصفها تقدم أجمل وأروع الأفكار والخيالات التي يمكن أن تحدث فارقاً في الوعي الإنساني والحضاري، وهو ينسجم كذلك مع جملة الأفكار التي يطرحها شعار الدورة الجديد لمعرض الشارقة للكتاب: «بينك وبين الكتاب».
هذا الشعار الذي يضيء على العلاقة الخاصة بين القارئ والكتاب، كان على الدوام بمثابة بوابة لما تعنيه فكرة القراءة، التي تعمل على فك الرموز المكتوبة لتحويلها إلى معنى وفهم، وما يمكن أن تعنيه القراءة كأداة أساسية للحصول على المعلومات، وتوسيع الأفق الثقافي، وتطوير آليات الفكر والنقد، وبوصف القراءة من مصادرها الرئيسية وهي الكتب، هي تجسيد لرحلة شخصية وتفاعلية بين القارئ والنص.
لم يكن أحد يتوقع السؤال، الذي يدخل القارئ في لعبة مع الألوان، وما إذا كان لون المعطف أحمر أو غير ذلك أو بلا لون، تماماً كما هو لون معطف الرجل المسكين أكاكي أكاكيفتش للكاتب الروسي غوغول الذي كان دائماً يتعرض للسخرية من زملائه، تلك القصة الشهيرة التي تتعاطف مع مصير الإنسان المقهور.
وما دام السؤال في مغزاه البعيد يتحدث عن تلك العلاقة الأثيرة بين القارئ والكتاب فليس أجمل من تذكّر ما قاله أبرز الكتاب العالميين حول علاقاتهم مع الكتب، فها هي الكاتبة النيجيرية شيماماندا أديتشي، تتحدث عبر منصة «تيد» عن خطر القصة الواحدة، ومخاطر اختزال تجارب الشعوب والأماكن في سردية واحدة نمطية، سردية غير مكتملة، تسلب كرامة الأفراد وتبعدهم عن فهم التعقيدات الإنسانية المشتركة.
كثيرون من مشاهير الكتاب في العالم، يمكن أن تسمع منهم حكايات مدهشة وعميقة حول تجاربهم مع الكتب، مثل: أندرو ستانتون، إليف شافاك، وميشيل كو، التي تؤمن بقوة القراءة في اتصال البشر بعضهم ببعض ضمن مساحة العيش المشترك، وهؤلاء جميعاً تحدثوا عن أهمية الكتب كقوة جبارة قادرة على صناعة المستحيل بما فيها من قوة خيال عميقة، أما نحن في العالم العربي، فما زلنا نعيش في مربع (العلاقة الواهنة مع الكتب) وما زلنا بحاجة إلى اكتشاف ما في هذه الكتب من قوة، وتلمس أثرها العميق علينا، لكي نتجاوز الحدود الزمانية والمكانية، نحو اكتشاف ذواتنا من جديد.

[email protected]