شيماء المرزوقي

في طفولتنا، كنا نعتبر أن كل يوم يمر كالعمر بأسره، وكل عطلة كانت تبدو وكأنها تحمل عالماً كاملاً من التغيرات. ومع تقدمنا في السن، نبدأ في الشعور بأن الوقت يتسارع، وأن الأيام تمر وكأنها دقائق، وتبدو السنوات وكأنها تسرق منا بلا حساب.
لماذا يحدث ذلك؟ وهل حقاً يتسارع الزمن مع تقدمنا في العمر أم أن شعورنا بذلك يتغير ببساطة؟ هناك من يذهب إلى أن الشعور بتسارع الوقت، يمكن أن يرتبط بالروتين اليومي المستمر. في مرحلة الشباب نجد أنفسنا غالباً في حالة من التعلم المستمر والتجربة، لذا، نعيش أياماً مملوءة بالحوافز الخارجية والأنشطة الجديدة. 
أما في مرحلة النضوج، فيصبح الروتين هو السائد، ما يقلل من كثافة الذاكرة والأحداث الجديدة التي نمر بها. نتيجة لذلك، عندما نراجع سنوات حياتنا، نجد أن السنين الأخيرة مملوءة بالتفاصيل المألوفة، بينما كانت سنواتنا، ونحن يافعون في مقتبل النضج، مملوءة بتجارب وتغيرات مستمرة، وهذا يقلل من شعورنا بمرور الوقت ببطء.
وكما قالت د. سيندي لوستغ، أستاذة علم النفس، بجامعة ميشيغان: «بالنسبة لطفل في الثامنة من عمره، يمثل أسبوع نسبة كبيرة من حياته، بينما بالنسبة لشخص في الثمانين فهي نسبة صغيرة جداً، إن غنى التجارب والذكريات هو ما يجعل الوقت يبدو أطول، بينما تقل هذه الكثافة مع العمر». 
على الرغم من ذلك، فإن هناك طرقاً يمكن أن تساعدنا على تغيير شعور تسارع الوقت، من بين هذه الطرق الخروج من الروتين اليومي وتعلم مهارات جديدة أو السفر إلى أماكن غير مألوفة. كلما كانت تجاربنا أكثر تنوعاً، زاد شعورنا بأن الوقت أطول. كما أنه قد تكون تمارين اليقظة الذهنية والتأمل مساعدة في تحسين كيفية معايشتنا للحظة الحالية، ما يمنحنا القدرة على إدراك كل لحظة على حدة، دون الشعور بأنها تمضي بسرعة. 
وعلى الرغم من أن الوقت لا يتسارع في الواقع، فإن الطريقة التي نعيش بها حياتنا يمكن أن تجعلنا نشعر بذلك. الفهم الواقعي لهذا الشعور يساعدنا على تقبله، وربما على إيجاد طرق لجعل أيامنا أكثر إشباعاً وتنويعاً، مملوءة بالحياة والتجارب، وبالتالي، سيزداد امتناننا وشعورنا تجاه الوقت الذي ينقضي كل يوم.
وبصيغة أخرى، يصح القول بأن الثواني والدقائق والساعات، تبقى كما هي، وتسير بالآلية نفسها، دون الإسراع، ودون الإبطاء، لكن ما يحدث الفرق، نحن في حركتنا، في تعلمنا، في تفاعلنا، وفي كل جديد.

[email protected]