د.باسمة يونس

مع كل خبر إبداعي جديد في الإمارات تغمرنا طاقة تتجاوز حدود الممكن، ففي كل إنجاز حكاية شغف، وفي كل فكرة بذرة وطن يعيد تعريف الجمال والمعرفة، ويثبت أن الإبداع في هذه الأرض ليس حدثاً عابراً، بل أسلوب حياة تمارسه مدنه وتتنفس به الأرواح، وتورثه الأجيال بوصفه جوهر الوجود الإماراتي.
إن المدن كائنات حيّة تتنفّس بثقافة سكانها، وتتطور بنبضهم الفكري والإبداعي وحين تنمو في ظل من يؤمن بأن الإبداع هو المحرك الحقيقي للتنمية ويهيئ بيئة معرفية حرة تشجّع على التجريب.
تتفاعل في الإمارات منظومة متكاملة من عدة عناصر تشكلت عبر الزمن كي تزرع في الإنسان حب الاكتشاف والابتكار وتتحول من فضاء مادي إلى حاضنة للإلهام والخيال، ومن تجمع عمراني إلى معمل للأفكار والرؤى المستقبلية ليصبح الفن والعلم والتقنية لغة يومية تُدرَّس في المدارس وتُمارس في الحياة العامة.
إن الإبداع لا يعيش في المكاتب المغلقة وحدها، بل في الساحات المفتوحة، في الجداريات، في الحدائق، في المقاهي التي تُصبح ورشاً للأفكار وحين يرى الطفل في مدينته مهرجاناً سنوياً للفنون، أو مكتبة تفتح أبوابها مجاناً، أو معلماً يحتفي بفكرته غير التقليدية، يتحول الإبداع إلى عادة يومية لا إلى استثناء، وهكذا تنشأ أجيال قادرة على المنافسة عالمياً من دون أن تفقد جذورها وهويتها.
في الإمارات مدن تمتلك روحاً جمالية وتزرع الإبداع في المناهج وفي الإعلام وفي أنظمة العمل وفي القيم الاجتماعية لتترك أثرها في سلوك أبنائها وتصنع أجيالاً من المبدعين، لأن الإبداع ينتقل بالثقافة السائدة وعبر منظومات ثقافية متكاملة تدمج الإبداع في مسارات التنمية المستدامة وتُعلي من شأن الخيال والتفكير المختلف.
إن الإبداع في جوهره ليس سوى قدرة المدينة على أن ترى ما وراء المألوف، وكل لوحة تُعرض في متحف، وكل فكرة تبتكرها شركة ناشئة، وكل قصيدة تُقرأ في أمسية، تُضيف حجراً في بناء المستقبل.
إن المبدع ابنُ بيئته، وكل مدينة تعرف كيف تُنصت لأحلام أبنائها، ومنظومة الإبداع في الإمارات مشروع حياة متكامل، يحول الإبداع إلى طاقة مجتمعية قادرة على التغيير ومدرسة مفتوحة تُخرّج كل يوم شاعراً، ومهندساً، وموسيقياً، ومفكراً.

[email protected]