إذا كان ثمة من توصيف متفائل بالمستقبل القريب للثقافة العربية، فهو يتبلور هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، في ضوء عملها العلمي والعملي على قطاع الثقافة والفنون والآداب والنشر والترجمة، وهذه الأخيرة باتت اليوم في الإمارات ظاهرة محلية عالمية تقوم على أداء مؤسساتي منظم، ورفيع المستوى المهني والفني.
قبل نحو أسبوع، أطلق مركز أبوظبي للغة العربية، خلال مشاركته في الدورة الـ 77 من معرض فرانكفورت للكتاب مبادرة ثقافية نوعية هي الأولى على مستوى الترجمة في تاريخ الثقافة الإماراتية العربية جاءت تحت عنوان متفائل أيضاً: «من كلمة إلى العالم»، والمبادرة كما قال د. علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، تتبنى ترجمة مختارات من أمهات الأعمال الكلاسيكية والمعاصرة في الأدب والفكر العربي إلى أبرز لغات العالم، وبالتالي، فالمبادرة تعمل جوهرياً على تنشيط حركة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى.
في عام 2007 انطلق مشروع «كلمة» للترجمة في أبوظبي، وصدر عنه إلى الآن أكثر من 1400 عنوان في الآداب، والتاريخ، والجماليات، والرواية، والشعر، والجغرافيا، والرحلات والعلوم، وقد نقلت هذه الكنوز المعرفية إلى العربية من عديد اللغات العالمية الحية والمقروءة في العالم، والمحظوظ فعلاً هو من يمتلك هذه المكتبة العالمية الحرة في بيته أو في مؤسسات الدولة.
الآن، انتقلت مؤسسات الثقافة وبرامجها المهنية في الإمارات إلى الاتجاه الآخر في الترجمة، أي من العربية إلى لغات العالم، وهو الانتقال المهني المتدرج في تراكم أي مشروع ثقافي بهذا الحجم، وبهذه الرؤية المستقبلية، ومن هنا، يمكننا الربط الموضوعي بين مبادرة مركز أبوظبي للغة العربية، ومستقبل آدابها القديمة والمعاصرة وإحياء ترجمتها، فضلاً عن حيوية الترجمة للأعمال الأدبية الإماراتية والعربية الجديدة، والتعريف بها عبر مبادرة «من كلمة إلى العالم».
لقد عرفنا ثقافات وحضارات الكثير من بلدان العالم وقاراته في الشرق والغرب والشمال والجنوب عبر منظومة الترجمة الكبرى التي أنجزها مشروع «كلمة»، والآن، حان الوقت لتذهب هذه الكلمة إلى العالم بلغتنا العربية لكي تعرفنا جهات العالم الأربع، لكي تعرف شعرنا العربي وروايتنا العربية السردية والثقافية.
سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية قال: إن المبادرة تهدف إلى حضور اللغة العربية عالمياً، وتوسيع قاعدة نشر التراث الثقافي العربي، وإتاحة المعرفة والخبرات الثقافية.
بهذا الوعي لمحتوى مبادرة «من كلمة إلى العالم» نضع يدنا واقعياً لا نظرياً على مفاهيم متداولة عالمياً مثل حوار الحضارات والثقافات، أو، جسور الثقافة، أو التفاعل الإيجابي مع الآخر الثقافي في العالم، وهي معاً مفاهيم ومصطلحات نظرياً تحققها مبادرة مركز أبوظبي للغة العربية عملياً وواقعياً في إطار مشروع ترجمة نبيل وكبير في معطياته، وأهدافه، ورؤيته المستقبلية.