خالد راشد الزيودي*
لا شيء يضيء القلب كما تفعل الإمارات، حين تطل علينا في يومها الوطني الرابع والخمسين، كمنارةٍ لا تخطئها العين، وكوطنٍ يتجاوز معنى الوطن، ليصبح قدراً جميلاً كتبه الله لنا.
الإمارات في هذا اليوم، ليست حدثاً زمنياً نحتفل به، بل حالة وجدانية تفيض دفئاً وسكينة، كأنها رسالة سماوية تقول لأبنائها والمقيمين على أرضها: هنا الأمان... هنا الرجاء... هنا المستقبل. هذا البلد الذي بدأ بحلم اتحادٍ بسيط، أصبح اليوم رمزاً إنسانياً شامخاً، تتجسد قيمه في وجه كل طفل يرفع علمه، وفي عين كل أمّ تبتهج بأمان أبنائها، وفي خطوات كل شاب يؤمن بأن هذه الأرض قادرة على تحقيق المستحيل. الإمارات ليست جغرافيا مرسومة على الخريطة، بل روحٌ تسكننا، وتنهض فينا، وتمنحنا معنى الانتماء الحقيقي. ولهذا، قبل الكلمات وبعدها، نقول بثبات لا يتزعزع: الله يحبك يا الإمارات.. لأنك وطنٌ أحببتِ الإنسان، فبادلك الله محبةً ورعاية.
منذ اللحظة التي وقف فيها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومعه إخوانه المؤسسون من حكام الإمارات، ليعلنوا قيام دولة الاتحاد عام 1971، انطلقت مسيرة حضارية غيرت شكل المنطقة، ورسخت نموذجاً وحدوياً نادراً في عالمٍ يميل إلى الانقسام. كانت الإمارات منذ البداية فكرة مستحيلة في نظر البعض، لكنها تحققت، لأنها خرجت من قلوب صادقة، ومن إرادة تقودها الحكمة والإيمان بالمستقبل.
واليوم، ونحن نحتفل بعيد الاتحاد الرابع والخمسين، تمضي دولتنا بثقة تحت قيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وولي عهده الأمين، وبدعم ومساندة أصحاب السموّ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وسموّ أولياء العهود، ونواب الحكام، والشيوخ الذين يشكلون منظومة قيادة متكاملة تجسّد أعظم معاني الاتحاد، وتؤكد أن تماسك البيت الإماراتي هو سر القوة وروح الإنجاز.
لقد استطاعت الإمارات، بفضل هذا التكامل القيادي، أن تبني نموذجاً تنموياً يوصف اليوم بأنه إحدى أنجح التجارب في العالم. فالدولة تسير وفق رؤية واضحة، تستثمر في الإنسان، وتحمي الوطن، وتفتح أبواب المستقبل لأبنائها. وفي عام 2025، نرى الوطن أكثر إشراقاً في مجالات الاقتصاد، والتعليم، والصحة، والفضاء، والذكاء الاصطناعي، والدبلوماسية الإنسانية، والاستدامة، والأمن والاستقرار الاجتماعي. إنجازات تتسع مساحتها، لكن يجمعها خيط واحد: إيمان القيادة بأن الخير أساس الحضارة.
وما يميز الإمارات أن تقدمها ليس محصوراً في المباني الشاهقة، أو الأرقام الاقتصادية فحسب، بل في قيمها العميقة. هنا تُحترم كرامة الإنسان، ويُقدّر العمل المخلص، وتُفتح الأبواب أمام الطموحين، وتُصان الحقوق، ويُصنع التعايش. وهنا أيضاً تتلازم القوة مع الرحمة، والحزم مع التسامح، والطموح مع الواقعية، وهذا ما جعل الإمارات مثالاً يحتذى في المنطقة والعالم.
وفي عيد الاتحاد، نقف إجلالاً للمواطن الإماراتي الذي حمل راية الدولة جيلاً بعد جيل... ذلك الجندي الذي يسهر على الحدود، والشرطي الذي يحفظ الأمن، والمعلم الذي يشعل نور المعرفة، والطبيب الذي يهب حياته لحماية الناس، والموظف الذي يخدم بإخلاص دون انتظار مقابل. وهؤلاء جميعاً أبناء مدرسة زايد الذين تعلموا أن الوطن مسؤولية وشرف وعهد لا يُخلف.
كما لا ننسى المقيمين الذين وجدوا في الإمارات وطناً ثانياً، فبادلوها ولاءً صادقاً، وإخلاصاً عملياً حقيقياً. فالإمارات بلد لا يفرّق بين إنسان وآخر إلا بعمله، ولا يمنح الأمن والازدهار لمواطنيه فقط، بل لكل من يعيش على أرضه. ولذلك أصبح الانتماء لهذه الدولة شعوراً يلامس القلوب، لا مجرد إقامة مؤقتة.
ويسأل العالم دائماً: ما سر الإمارات؟ والإجابة بسيطة وواضحة: لأنها دولة صادقة.. صادقة في سياساتها، في نواياها، في تعاملها مع شعبها، وفي رؤيتها للمستقبل. ولأن وراءها قيادة موحدة حكيمة تحب الخير، وتعمل بصمت، وتبني بقوة، وتسير بثبات.
إن الإمارات في عيدها الوطني الرابع والخمسين لا تقف عند حدود الإنجازات الماضية، ولا تتعامل مع نجاحاتها كذكريات مؤطره في أرشيف الدولة، بل تنطلق منها نحو آفاق أرحب ومسارات أكثر طموحاً. فهذه الدولة تنظر إلى المستقبل، باعتباره مشروعاً وطنياً لا يتوقف، يصنعه شبابها بعقولهم المبتكرة، وتدعمه مؤسساتها برصانتها وكفاءتها، ويقوده اتحادٌ متماسك أثبت على مدى أكثر من خمسين عاماً أنه النموذج العربي الأكثر استقراراً وفاعلية.
وتواصل الإمارات تقدمها بثقة، تحت قيادة لا تعرف المستحيل، قيادة غرست في نفوس أبنائها ثقافة التفوق، وربطت بين الطموح والعمل، وجعلت من «الريادة» جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية. ولذلك لم يعد صعود الإمارات إلى الصفوف الأولى مفاجأة، بل نتيجة طبيعية لعمل منظم ورؤية واضحة واستثمار واعٍ في الإنسان.
نقولها بكل محبة وإيمان: الله يحبك يا الإمارات... لأنك وطن المحبة والسلام، وطن القيادة الحكيمة، وطن الإنسان أولاً، وطن الحلم الممكن، وطن الخير المتجدد، كل عام والإمارات بألف خير.
* باحث دكتوراه في إدارة الأزمات والمخاطر