لم يعد التحدي اليوم في قدرة الحكومات على إدارة الحاضر، بل في قدرتها على استباق المستقبل وصياغة ملامحه قبل أن يفرض نفسه. وفي هذا السياق، تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً مختلفاً في التفكير والعمل، حيث لا تكتفي بمواكبة التحولات العالمية، بل تسعى إلى إعادة تعريف قواعد العمل الحكومي بما يتناسب مع عالم سريع التغير، عالي التعقيد، ومفتوح على احتمالات غير تقليدية.
في ظل قيادتنا الرشيدة، تنطلق الدولة نحو مرحلة جديدة من العمل الحكومي، تقوم على فهم عميق لطبيعة هذه التحولات، وإدراك بأن الأدوات التقليدية لم تعد كافية لإدارة واقع متغير. هذا التحول لا يأتي في إطار تطوير شكلي، بل ضمن إعادة صياغة شاملة لأولويات الحكومة، بما يضمن جاهزيتها المستمرة وقدرتها على تحقيق أثر ملموس ومستدام.
الجاهزية للمستقبل، كما تطرحها دولة الإمارات العربية المتحدة، لم تعد مفهوماً نظرياً يُدرج ضمن الخطط، بل ممارسة يومية متجذرة في منهج العمل الحكومي. فهي تقوم على بناء قدرة مؤسسية مرنة، قادرة على التنبؤ بالتحديات والاستعداد لها قبل أن تتحول إلى أزمات، إلى جانب الاستثمار في الإنسان والمعرفة والتقنيات الحديثة التي تدعم اتخاذ القرار. هذه الجاهزية لا تمنح الدولة فقط القدرة على التكيف، بل تمنحها ميزة تنافسية تجعلها أكثر قدرة على التحرك بثقة في بيئة عالمية متقلبة.
وفي هذا الإطار، جاء «ملتقى الأولويات الحكومية القادمة» ليجسد هذا النهج على أرض الواقع. فاجتماع أكثر من 40 جهة اتحادية لم يكن مجرد تنسيق مؤسسي، بل خطوة استراتيجية لإعادة تقييم مسار العمل الحكومي وفق معايير دقيقة تركز على الأثر والأولوية. هذا التوجّه يعكس انتقالاً واضحاً من قياس الأداء بالإنجازات الشكلية إلى قياسه بالنتائج الفعلية التي تنعكس على المجتمع والاقتصاد.
كما يعكس هذا التوجّه قناعة راسخة بأن التحديات العالمية المتسارعة تفرض على الحكومات تطوير أدوات تفكيرها قبل أدوات عملها. فالتغيرات الاقتصادية، والتطورات التكنولوجية، وتعقيدات المشهد الدولي، تجعل من المرونة في تحديد الأولويات ضرورة استراتيجية. ومن هنا، تتبنّى الدولة نموذجاً حكومياً قادراً على إعادة ترتيب أولوياته بشكل مستمر، بما يتناسب مع المستجدات ويعزز تنافسيتها.
ويبرز في هذا السياق التحول نحو التكامل المؤسسي، حيث لم تعد الجهات الحكومية تعمل في مسارات منفصلة، بل ضمن منظومة موحدة تتكامل فيها الجهود لتحقيق أهداف مشتركة. وقد عكس الملتقى هذا التوجّه من خلال تطوير نماذج تكاملية لمشاريع حكومية، تسهم في تسريع الإنجاز، وتقليل الازدواجية، وتوجيه الموارد نحو المبادرات الأكثر تأثيراً.
كما أن التركيز على المشاريع التحولية يعكس إدراكاً استراتيجياً لطبيعة المرحلة المقبلة، حيث لا تكتفي الدولة بتحسين ما هو قائم، بل تسعى إلى إحداث نقلات نوعية تعيد تشكيل القطاعات الحيوية وتفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي والاجتماعي. ويرتبط هذا التوجّه برؤية القيادة الرشيدة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وتعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي في مجالات الابتكار والاقتصاد الرقمي.
ويأتي توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة كأدوات استراتيجية لتعزيز كفاءة العمل الحكومي وتسريع وتيرة الإنجاز. غير أن الأهم هو توظيف هذه التقنيات ضمن رؤية متكاملة تضمن انسجامها مع الأهداف الوطنية، بحيث تتحول إلى رافعة حقيقية لدعم اتخاذ القرار وتحسين جودة الخدمات، وليس مجرد حلول جزئية معزولة.
يتجلى هذا النهج كترجمة عملية لرؤية قيادية تدرك أن التميز الحكومي لم يعد معيارُه حسن الإدارة فحسب، بل القدرة على قراءة التحولات قبل وقوعها، والتعامل معها كفرص تُبنى عليها مراحل جديدة من النمو. ومن هذا المنطلق، تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة بثقة نحو ترسيخ نموذج حكومي متقدم، يجمع بين وضوح الرؤية وسرعة التنفيذ، وبين الابتكار كخيار دائم والاستدامة كمسار ثابت.
هذه المعادلة الإماراتية تصنع أثراً ممتداً ينعكس مباشرة على حياة الإنسان، ويعزز جودة معيشته، ويفتح أمامه آفاقاً أوسع للمشاركة في مسيرة التنمية. ومع هذا النهج، لا تبدو الإمارات وكأنها تواكب المستقبل، بل كأنها تسهم في صياغته، وتؤكد أن الريادة ليست موقعاً يُحافظ عليه، بل مسؤولية تُجدَّد كل يوم.
[email protected]
*باحث دكتوراه في إدارة الأزمات والمخاطر
لم يكن فشل مفاوضات إسلام آباد حدثاً عابراً في سياق أزمة عابرة، بل لحظة كاشفة لطبيعة الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران، وحدود ما يمكن أن تنتجه الدبلوماسية حين تُستدعى بعد أن تتكلم القوة. فقد لخّص رئيس الوفد الأمريكي الموقف بقوله: إن بلاده «لن تقبل بأي ترتيبات لا تضمن بشكل واضح حرية الملاحة وأمن المنطقة»، في إشارة مباشرة إلى تشدد واشنطن في تثبيت خطوطها الحمراء، بينما جاء رد رئيس الوفد الإيراني أكثر صراحة حين أكد أن «أي اتفاق يجب أن يعكس واقع القوة الجديد ويحفظ حقوق إيران السيادية»، وهو ما يعكس إصرار نظام طهران القائم على تحويل نتائج المواجهة إلى مكاسب سياسية. وبين هذين الموقفين المتقابلين، تبدو المحادثات التي وُلدت من رحم مواجهة عسكرية استمرت أربعين يوماً، أقرب إلى مفاوضات اختبار: اختبار للقدرة على فرض الشروط، لا للتنازل عنها.
في هذا السياق، لا ينبغي قراءة فشل الجولة الأولى باعتباره نهاية المسار، بل بوصفه انتقالاً نوعياً من صراع ميداني إلى صراع تفاوضي أكثر تعقيداً. فحين يجلس طرفان إلى الطاولة بعد حرب مباشرة، فإنهما لا يتفاوضان على السلام بقدر ما يتفاوضان على تعريف «النصر». الولايات المتحدة تسعى إلى تثبيت معادلة ردع واضحة، عنوانها أمن الملاحة وكبح الطموح النووي، فيما تحاول إيران تحويل خسائرها العسكرية إلى مكاسب سياسية، تُترجم في شكل اعتراف ضمني بدورها الإقليمي وقدرتها على التأثير في ممرات الطاقة. وبين هذين الهدفين، تتسع فجوة لا تُردم ببيان مشترك ولا تُختصر في جولة تفاوضية واحدة.
ما يزيد المشهد تعقيداً أن الهدنة القائمة ليست نتاج اتفاق مستدام، بل نتيجة توازن مؤقت فرضته كلفة التصعيد. وهذه الهدنة، بقدر ما منحت الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس، فإنها لم تعالج جذور الأزمة، بل جمدتها مؤقتاً. لذلك، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز، أو حتى فتحه جزئياً تحت ضغط عسكري، يعكس حقيقة أن الصراع لم يُحسم، وأن أدواته تغيرت فقط. فالمضيق لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح ورقة استراتيجية تُستخدم في إعادة رسم موازين القوة.
التحليل الأعمق يشير إلى أن ما نشهده اليوم هو حالة كلاسيكية فـي العلاقات الدولية تُعرف بـ«توازن الردع غير المستقر»، حيث يمتلك كــل طرف القدرة على الإضرار بالآخر، من دون أن يمتلك القدرة على فرض تسوية نهائية. في مثل هذه الحالات، لا تنتهي الأزمات، بل تُدار. وتتحول المفاوضات إلى أداة من أدوات الصراع، لا بديل عنها. وهذا ما يفسر التناقض الظاهر بين استمرار الاتصالات السياسية وتصاعد الخطاب المتشدد في الوقت ذاته.
فـي ضــوء ذلك، يبــدو أن المرحلة المقبلة لن تشهد اختراقاً سريعاً، بل دخولاً في مسار تفاوضي طويل يقوم علــى «الخطــوات الصغــيرة»، أو ما يمكن وصفه بتفاهمات جزئية تعالج الأعراض من دون الأسباب. قد نشهد ترتيبات مؤقتة لضمان مرور السفن، أو آليات لخفض الاحتكاك العسكري، لكن من غير المرجح الوصول إلى اتفاق شامل يعيد تشكيل العلاقة بين الطرفين في المدى القريب. فالقضايا المطروحة – من البرنامج النووي إلى النفوذ الإقليمي – تتجاوز قدرة أي اتفاق سريع على استيعابها.
الأهم من ذلك، أن هذا الصراع لم يعد ثنائياً في جوهره، حتى وإن بدا كذلك في شكله. فدول الخليج العربية، التي وجدت نفسها في قلب الأزمة من دون أن تكون طرفاً فيها، أصبحت متغيراً أساسياً في معادلة التوازن. وأي محاولة لإنتاج تسوية تتجاهل مصالحها الأمنية والسيادية، ستبقى عرضة للانكشاف. فالأمن الإقليمي لا يمكن بناؤه عبر تفاهمات فوقية بين دولتين، بل عبر منظومة توازن أوسع تأخذ في الاعتبار جميع الأطراف المتأثرة.
إن فشل مفاوضات إسلام آباد يعيد طرح سؤال جوهري: هل تسعى الأطراف فعلاً إلى إنهاء الصراع، أم إلى إعادة تنظيمه بشروط جديدة؟ المؤشرات الحالية تميل إلى الخيار الثاني. فغياب الثقة، وتضارب الأهداف، واستمرار توظيف أوراق الضغط، كلها عوامل تشير إلى أن ما يجري هو إدارة محسوبة للأزمة، لا محاولة جادة لإغلاقها.
في المحصلة، نحن أمام مرحلة عنوانها «اللايقين المنضبط»: لا حرب شاملة في الأفق القريب، ولا سلام حقيقي في المتناول. بل مساحة رمادية تتحرك فيها الأطراف بين التصعيد والتهدئة، وفق حسابات دقيقة تتغير بتغير المعطيات. وفي هذه المساحة، يبقى الخطر الأكبر ليس في القرار بالحرب، بل في الخطأ في تقدير حدودها.
إسلام آباد لم تفشل فقط في إنتاج اتفاق، بل كشفت أن الطريق إلى الاستقرار في المنطقة لا يزال طويلاً، وأن كلفة تجاهل الحقائق الاستراتيجية – وفي مقدمتها دور دول الخليج وأهمية أمن الممرات الحيوية – ستظل أعلى من كلفة التوصل إلى تسوية عادلة ومتوازنة. وحتى يحدث ذلك، سيبقى الصراع قائماً، وإن تغيّرت أشكاله.
* باحث دكتوراه في إدارة الأزمات والمخاطر
[email protected]
خالد راشد الزيودي*
يُثبت التاريخ أن الممرات المائية لم تكن يوماً مجرد مسارات جغرافية عابرة، بل كانت خطوط تماس حقيقية بين الاستقرار والفوضى، وبين ازدهار الأمم واضطرابها. فمنذ فجر التاريخ، شكّلت هذه الممرات عصب التجارة العالمية، وكان التحكم بها أو تهديدها سبباً مباشراً في صعود قوى وانهيار أخرى. ولم تكن البحار والمضائق مجرد طرق لعبور السفن، بل ساحات اختبار لإرادة الدول، ومؤشراً دقيقاً على مدى قدرة النظام الدولي على فرض قواعده وحماية مصالحه المشتركة.
وفي عالم اليوم، الذي تحكمه سلاسل إمداد معقدة واقتصادات مترابطة بشكل غير مسبوق، أصبحت هذه الممرات أكثر حساسية من أي وقت مضى. فتعطّل ممر واحد لا يعني أزمة محلية، بل قد يتحول إلى موجة اضطراب تمتد آثارها إلى أسعار الغذاء والطاقة، واستقرار الأسواق، وحتى إلى تفاصيل الحياة اليومية للأفراد. وهنا تتجلى خطورة هذه النقاط الجغرافية الضيقة التي تحمل في طياتها وزناً استراتيجياً يفوق مساحتها بكثير.
وفي هذا السياق، يقف مضيق هرمز اليوم بوصفه أحد أخطر نقاط الاختبار في العالم، ليس فقط لأنه ممر حيوي للطاقة، بل لأنه يمثل نموذجاً واضحاً لقدرة المجتمع الدولي على حماية شرايينه الاقتصادية في مواجهة التهديدات. ففي هذا المضيق الضيق، يتقاطع الاقتصاد مع الأمن، وتُختبر جدية العالم في حماية مصالحه الحيوية، كما تُقاس قدرة الدول على منع تحويل الجغرافيا إلى أداة فوضى وابتزاز.
هذا الممر لا يمثل مجرد طريق لعبور السفن، بل هو شريان أساسي للاقتصاد العالمي، تمر عبره نسبة مؤثرة من تجارة الطاقة، إضافة إلى مواد حيوية تدخل في الغذاء والصناعة. ومع ذلك، أصبح هذا الشريان عرضة لسلوك إيراني عدائي وإرهابي ممنهج لا يمكن القبول به، يتجسد في تهديد السفن التجارية، وربما محاولات زرع الألغام البحرية، والتلويح بإغلاق المضيق أو فرض قيود غير قانونية على الملاحة.
هذا السلوك لا يمكن تفسيره سياسياً أو تبريره تحت أي ظرف، بل هو سلوك إرهابي صريح يستهدف استقرار الاقتصاد العالمي بشكل مباشر. فتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لا يعني الضغط على دولة بعينها، بل يعني رفع أسعار الغذاء والطاقة، وتعطيل سلاسل الإمداد، وإلحاق الضرر بحياة الشعوب في مختلف أنحاء العالم.
وقد جاءت تحذيرات سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات العربية المتحدة، والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «أدنوك» ومجموعة شركاتها، لتؤكد أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس فوراً على أسعار الغذاء والطاقة وتكاليف المعيشة، ما يجعل من أمن هذا المضيق قضية تمس كل إنسان على وجه الأرض.
ولا تقتصر خطورة هذا السلوك على تهديد السفن فحسب، بل تمتد إلى استهداف مباشر لما يمكن وصفه ب«خبز العالم». فمرور غاز البترول المسال عبر المضيق يمثل جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في كثير من الدول، كما أن مرور الكبريت يدخل في إنتاج الأسمدة التي تُعد أساساً للإنتاج الزراعي. وبالتالي، فإن أي تعطيل لهذا الممر يهدد الأمن الغذائي العالمي بشكل مباشر، ويكشف عن نمط من الإرهاب الاقتصادي المنظم الذي يتجاوز حدود النزاعات التقليدية.
وفي ظل هذه التطورات، شهد العالم تحركات دولية متسارعة، من بينها اجتماع ضم نحو 40 دولة، طُرحت فيه مبادرات لضمان تدفق السلع الأساسية، مثل المقترح الإيطالي بإنشاء «ممر إنساني» لتأمين وصول الأسمدة والغذاء إلى الدول الأكثر تضرراً. غير أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية ما لم تُترجم إلى إجراءات حازمة تضع حداً لهذا السلوك الإرهابي بشكل حازم.
لأن التردد الدولي في التعامل مع هذا الملف يمنح هذا النهج مساحة للاستمرار، ويعيد إلى الأذهان دروساً تاريخية قاسية، مثل ما حدث في «حرب الناقلات» خلال الثمانينات، عندما أدى التراخي الدولي إلى تصاعد الهجمات على السفن التجارية.
إن ما يحدث في مضيق هرمز اليوم ليس مجرد تهديد عابر، بل محاولة لفرض منطق الفوضى على أحد أهم الممرات الحيوية في العالم. وهو سلوك يقوّض قواعد النظام الدولي، ويهدد استقرار الاقتصاد العالمي، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرته على حماية مصالحه المشتركة.
إن استقرار مضيق هرمز لم يعد خياراً، بل ضرورة وجودية للنظام الاقتصادي العالمي. فبين ممر آمن يعزز النمو، وسلوك إرهابي يهدد الاستقرار، يقف العالم أمام لحظة حاسمة تتطلب موقفاً دولياً موحداً يحمي حرية الملاحة ويمنع تحويل هذا الممر الحيوي إلى أداة ابتزاز.
ستبقى هذه ال33 كيلومتراً خطاً فاصلاً بين نظام دولي قادر على فرض الاستقرار، وآخر يسمح للفوضى بالتمدد. وسيظل الرهان على استخدام الإرهاب البحري خياراً خاسراً مهما طال أمده، لأن العالم لا يمكن أن يقبل بأن يُدار اقتصاده تحت تهديد السلاح أو الابتزاز الملاحي.
[email protected]
*باحث دكتوراه في إدارة الأزمات والمخاطر
ليست هذه المرة الأولى التي تختار فيها إيران طريق الإرهاب، لكنها ربما المرة الأكثر وضوحاً في كشف حقيقة هذا النهج القائم على الفوضى والتخريب بدل السياسة والمسؤولية. ففي الوقت الذي تتحرك فيه الدبلوماسية بحثاً عن مخرج للأزمة، تصر إيران على الدفع بالمنطقة نحو حافة الانفجار، عبر اعتداءات صريحة لم تعد تقبل التأويل أو التبرير، في سلوك يعكس إصراراً على الهروب إلى الأمام كلما ضاقت الخيارات السياسية.
ما شهدته دول مجلس التعاون الخليجي من استهداف مكثف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ليس حادثاً عابراً، بل رسالة عدوانية مباشرة تعكس عقلية مأزومة ترى في الاستقرار تهديداً، وفي التنمية خصماً يجب استهدافه. ومع ذلك، فإن المفارقة الصارخة أن ما تمارسه إيران من الإرهاب فاشل، إذ لم تحقق هذه الهجمات أي إنجاز، بل عمّقت عزلتها وكشفت حدود قدرتها على التأثير الحقيقي، وأكدت أن أدوات العنف لا يمكن أن تكون بديلاً عن السياسة الرشيدة.
إيران لا تقدم مشروعاً سياسياً بديلاً، ولا تطرح رؤية للاستقرار، بل تعتمد على إغراق المنطقة في دوائر من التوتر المستمر منذ 47 سنة، معتقدة أن الفوضى تمنحها مساحة للحركة. غير أن الواقع يثبت أن ما تمارسه إيران من الإرهاب فاشل، لأنه لا ينتج إلا مزيداً من الرفض الإقليمي والدولي، ويضعها في مواجهة مباشرة مع حقائق لا يمكن تجاوزها بالشعارات أو الصواريخ أو المسيّرات، ولا يمكن فرضها بالقوة على حساب استقرار الشعوب.
لقد بات واضحاً أن هذا النهج لا يهدف إلى تحقيق مكاسب حقيقية بقدر ما يسعى إلى تعطيل نجاح الآخرين. فكلما تقدمت دول المنطقة في مسارات التنمية والانفتاح، سعت إيران إلى تقويض هذا التقدم عبر خلق أزمات مفتعلة، في محاولة لفرض معادلة صفرية لا رابح فيها. لكن هذه المقاربة لم تعد تقنع أحداً، بل أصبحت عبئاً على إيران نفسها قبل غيرها.
في المقابل، تقف الإمارات العربية المتحدة على النقيض تماماً من هذا النهج. فهي دولة لم تسع إلى الحرب، ولم تكن طرفاً في إشعالها، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل أن تكون هدفاً سهلاً أو ساحة مفتوحة للاعتداءات. وقد أثبتت قدرتها على التعامل مع التهديدات بكفاءة عالية، دون أن تتخلى عن خيارها الاستراتيجي المتمثل في الحلول السياسية الشاملة، التي تعالج جذور الأزمات بدلاً من الاكتفاء بإدارة نتائجها.
هذا التوازن بين القوة والحكمة هو ما يربك حسابات طهران. فــــدولة الإمـــــارات بقيادتها الرشيدة لا ترد بانفعال، ولا تتراجع تحت الضغط، بل تتحرك وفق رؤية واضحة تدرك أن الأمن لا يتحقق بردود الفعل المؤقتة، بل ببناء استقرار طويل الأمد يقوم على معالجة جـــذور الأزمات، لا الاكتفــــاء بإدارتها. وهذا الفهم العميق هو ما يمنحها القدرة على الصمود والتأثير في آن واحد.
ومع اتساع دائرة التهديدات، لم تعد الاعتداءات تقتصر على الأهداف المباشرة، بل امتدت لتطول شرايين الاقتصاد العالمي. ما يحدث في مضيق هرمز من استهداف للسفن وتهديد للملاحة الدولية ليس سوى امتداد طبيعي لسياسات تثبت أن ما تمارسه إيران من الإرهاب فاشل، لأنه يسعى إلى خلق أزمات من دون القدرة على إدارتها أو السيطرة على تداعياتها، وهو ما ينعكس سلباً على استقرار الأسواق العالمية وأمن الطاقة.
هذه المقاربة تحمل في داخلها بذور انهيارها. فإدارة الأزمات عبر التصعيد المستمر دون امتلاك أدوات الحل، تؤدي في النهاية إلى استنزاف الذات قبل استنزاف الآخرين. ولهذا فإن ما تمارسه إيران من الإرهاب فاشل، لأنه يحولها من دولة معزولة ومنبوذة إلى مصدر دائم للقلق والإرهاب دون تحقيق مكاسب استراتيجية مستدامة أو شرعية سياسية معترف بها.
الأخطر من ذلك، أن استمرار بعض المواقف العربية والدولية الرمادية يمنح هذا السلوك مساحة للاستمرار، وكأن التردد في تسمية الأمور بأسمائها يشجع على تكرارها. فالإرهاب، أيّاً كان مصدره، لا يمكن التعامل معه بمنطق المساواة أو التوازنات المؤقتة، بل يحتاج إلى موقف واضح وحاسم يضع حداً لهذه الممارسات ويمنع تمددها.
ورغم قسوة المرحلة، فإن دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة، أثبتت أنها قادرة على الصمود وتجاوز التحديات. فهي لم تبنِ نجاحها على الصدفة، بل على رؤية واضحة واستثمارات عميقة في الإنسان والتنمية والاستقرار، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة محاولات الاستهداف والتقويض، وأكثر ثباتاً في الدفاع عن أمنها ومصالحها.
يمكن القول بوضوح إن ما تمارسه إيران من الإرهاب فاشل، ليس فقط لأنه مرفوض أخلاقياً وسياسياً، بل لأنه يعكس عجزاً عن بناء مشروع مستقر أو فرض واقع دائم. فالدول التي تراهن على الفوضى لا تصنع مستقبلاً، بينما الدول التي تبني على الاستقرار والتنمية هي التي تفرض معادلتها في النهاية، مهما طال أمد التحديات.
خالد راشد الزيودي*
«ما هذا الجنون الذي تفعلونه حقاً؟ نحن نجتمع من أجلكم، بينما أنتم تهاجمون موقع اجتماعنا في الرياض... ما الذي تفعلونه؟» بهذه العبارة الصريحة التي تناقلتها وكالات الأنباء العالمية، عبّر وزير الخارجية التركي، في اتصال مباشر مع نظيره الإيراني، عن حجم التناقض الذي بات يطغى على السلوك الإيراني في هذه المرحلة.
لم تكن مجرد مداخلة دبلوماسية عابرة، بل توصيف مكثّف لمشهد غير مألوف في العلاقات الدولية: اجتماع إقليمي يُعقد لاحتواء التصعيد، يقابله تصعيد في التوقيت ذاته، وفي المكان ذاته.
هذا المشهد لا يمكن اختزاله في خطأ تكتيكي أو سوء تقدير مؤقت، بل يعكس نمطاً متكرراً من السلوك العدواني الذي يتصاعد بشكل ملحوظ. فالهجمات الغاشمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لم تعد تندرج ضمن إطار الضغط السياسي، بل تحولت إلى أعمال عدوان صريح تطال المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وتمس بشكل مباشر تفاصيل الحياة اليومية للإنسان. وهو سلوك لا يمكن توصيفه إلا باعتباره انزلاقاً خطيراً نحو ما يمكن تسميته ب«الحماقة الاستراتيجية».
المجتمع الدولي بدوره لم يعد يتعامل مع هذه الاعتداءات كحوادث معزولة أو ضمن تعقيدات إقليمية قابلة للتأويل. فقد جاء قرار مجلس الأمن رقم 2817، الصادر في 11 مارس/ آذار الحالي، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الهجمات، وبتوافق نادر تمثل في تصويت 13 دولة من دون أي اعتراض، وبرعاية 153 دولة. هذا المستوى من الإجماع يعكس تحوّلاً نوعياً في إدراك طبيعة هذا السلوك، بوصفه تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، لا مجرد خلاف سياسي يمكن احتواؤه عبر القنوات التقليدية.
وعلى الصعيد الإقليمي، تبدو الصورة أكثر وضوحاً وحسماً. الاجتماع التشاوري في الرياض، الذي ضم وزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية، لم يكتفِ بإدانة هذه الاعتداءات، بل وضعها في إطارها الحقيقي كخرق صارخ للقانون الدولي، وعدوان لا يمكن تبريره بأي ذريعة. وقد أكد البيان المشترك بشكل قاطع أن استهداف المناطق السكنية والمنشآت الحيوية يمثل تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، ويهدد استقرار المنطقة برمتها.
غير أن ما يزيد خطورة هذا المشهد هو التوقيت والرسائل الكامنة وراء هذه الأفعال. استهداف موقع اجتماع إقليمي يسعى إلى التهدئة يكشف عن خلل عميق في منطق إدارة التصعيد، ويطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الحسابات التي تحكم هذا السلوك. ففي العلاقات الدولية، حتى في ظل الخلافات الحادة، تظل هناك حدود غير مكتوبة تُحترم للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار. أما تجاوز هذه الحدود بهذا الشكل، فهو انتقال من صراع يمكن احتواؤه إلى حالة من الحماقة غير المحسوبة.
في المقابل، بدأت الدول تعيد صياغة مواقفها بشكل أكثر وضوحاً وحزماً. لم يعد الخطاب مقتصراً على الدعوة إلى التهدئة وضبط النفس، بل بات يتضمن تأكيداً صريحاً على حق الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً بأن سياسة الصبر الاستراتيجي، في ظل تكرار الاعتداءات، لم تعد خياراً قابلاً للاستمرار دون كلفة متصاعدة.
إن هذه المواقف المشتركة للدول العربية والإسلامية تضع إيران في دائرة الاتهام كدولة منبوذة في محيطها، وتخرج عما يفرضه حسن الجوار من علاقات طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل، ومن دون التدخل في شؤونها الداخلية، أو تشكل تهديداً لها. وإدراكاً من وزراء الخارجية للأوضاع الخطرة في المنطقة وتحديداً ما يتعلق بمواصلة الاعتداءات الإيرانية فقد جددوا العزم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بهذا الخصوص لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات بما يكفل بلورة المواقف المشتركة، وفي السياق ذاته، يبرز الملف اللبناني كأحد أبرز تجليات هذه التداعيات، حيث تتزايد الدعوات الإقليمية لدعم سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، في إشارة واضحة إلى رفض أي دور موازٍ لمؤسسات الدولة. هذا التوجه يعكس سعياً لإعادة التوازن إلى مفهوم الدولة الوطنية باعتبارها الضامن الوحيد للاستقرار.
إن تلاقي هذه المعطيات يرسم ملامح مرحلة جديدة، عنوانها أن هذا السلوك لم يعد مقبولاً، وأن الاستمرار فيه لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة، ورغم وضوح هذه المؤشرات، لا يزال النهج ذاته مستمراً، وكأن الرسائل الدولية والإقليمية لا تجد صدى حقيقياً في دوائر القرار، ومع ذلك، لا تزال هناك فرصة لتغيير المسار، لكنها ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية. فالإصرار على التصعيد، وتجاهل كل التحذيرات، لن يقود إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، وربما إلى نتائج يصعب احتواؤها.
في النهاية، ليست المشكلة في غياب الأصوات التي تنصح وتحذر، بل في الإصرار على تجاهلها. وعندما يصل السلوك إلى هذا المستوى من التناقض، يصبح السؤال المشروع: هل نحن أمام سياسة محسوبة، أم أمام اندفاع لا تحكمه حسابات؟
* باحث دكتوراه في إدارة الأزمات والمخاطر
[email protected]
خالد راشد الزيودي*
في تاريخ الدول لحظات مفصلية تختبر صلابة بنيانها الحقيقي. لحظات يتجاوز فيها الحدث بعده العسكري أو السياسي ليصبح اختباراً شاملاً لقدرة الدولة على حماية استقرارها وإدارة الأزمات بثقة وحكمة. وفي خضم التوترات التي شهدتها المنطقة، جاء العدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج العربي عموماً، وعلى دولة الإمارات العربية المتحدة خصوصاً، ليشكل واحدة من تلك اللحظات التي تكشف معادن الدول وتظهر عمق قوتها المؤسسية.
مثل هذه الاعتداءات الغاشمة لا تستهدف حدوداً جغرافية فحسب، بل تحاول المساس باستقرار منطقة بأكملها. غير أن ما كشفته هذه التطورات هو حقيقة راسخة في المشهد الخليجي: أن دول الخليج العربي، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة، لم تعد مجرد دول تنموية ناجحة، بل أصبحت دولاً راسخة المؤسسات تمتلك من أدوات القوة ما يمكّنها من مواجهة التحديات بثبات ووعي استراتيجي.
أول مظاهر هذه القوة تمثل في الجاهزية الدفاعية المتقدمة التي أظهرتها الإمارات في مواجهة أي تهديد يمس أمنها الوطني. فالمنظومة الدفاعية التي بنتها الدولة خلال العقود الماضية لم تأتِ صدفة، بل كانت نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى استثمرت في تطوير القدرات العسكرية والتكنولوجية وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأمنية. هذه الجاهزية لم تكن مجرد استعراض للقوة، بل رسالة واضحة بأن أمن الإمارات واستقرارها يمثلان خطاً لا يمكن تجاوزه.
فالتجارب التاريخية تؤكد أن صلابة الدول الحقيقية تظهر أيضاً في تماسكها الداخلي وثقة مجتمعها بقيادتها الرشيدة فحين يتكلم قائد الوطن حفظه الله بعبارة بليغة عن صلابة الدولة وموقفها الدفاعي قائلاً: «الإمارات جلدها غليظ ولحمها مُرّ»، في إشارة واضحة إلى أن النهج السلمي الإماراتي ينبع من منطلق القوة والجاهزية، يبرز الدور المحوري لقيادة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز الطمأنينة العامة والحفاظ على ثقة المجتمع. حضور القيادة بين الناس وتواصلها المستمر مع المجتمع بعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة تقف بثبات إلى جانب شعبها، وأن مؤسساتها تعمل بكفاءة لحماية أمنه واستقراره.
كما كشفت هذه المرحلة عن الدور المتقدم للدبلوماسية الإماراتية في إدارة الأزمات الإقليمية. فالقوة السياسية في عالم اليوم لا تقاس فقط بقدرة الدولة على الرد، بل بقدرتها أيضاً على صياغة موقف سياسي متوازن يحشد الدعم الدولي ويعزز الاستقرار الإقليمي. وقد نجحت الإمارات في تقديم خطاب سياسي يجمع بين الحزم والمسؤولية، ويؤكد رفض الاعتداءات التي تهدد أمن الخليج واستقرار المنطقة، مع العمل في الوقت نفسه على تعزيز التنسيق الخليجي والعربي والدولي لمواجهة التحديات المشتركة.
وفي خضم هذه التطورات، لعب الإعلام الإماراتي دوراً محورياً في نقل الحقيقة وتعزيز الوعي العام. ففي عصر تتسارع فيه المعلومات وتنتشر فيه الشائعات، يصبح الإعلام المهني جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني. وقد قدمت المؤسسات الإعلامية في الإمارات نموذجاً متقدماً في نقل المعلومات بدقة ووضوح، مع الالتزام بالمصادر الرسمية وتقديم تحليل متزن للأحداث. هذا الدور الإعلامي ساهم في تعزيز ثقة المجتمع بالمعلومات الصحيحة، وفي تحصين الرأي العام ضد محاولات التضليل.
غير أن العنصر الأعمق في هذه التجربة يبقى قوة المؤسسات الإماراتية. فالدول التي تستطيع إدارة الأزمات بثقة ليست تلك التي تعتمد على ردود الفعل المؤقتة، بل تلك التي بنت عبر السنوات منظومة مؤسسية قادرة على العمل بكفاءة في مختلف الظروف. وقد أثبتت الإمارات أن استقرارها ليس نتاج لحظة عابرة، بل نتيجة مسار طويل من بناء المؤسسات وتعزيز كفاءتها وترسيخ ثقافة العمل المؤسسي.
في أوقات السلم، يعرف العالم الإمارات بوصفها دولة نجاح اقتصادي وتنمية مستدامة وتقدم حضاري. لكن لحظات التوتر تكشف وجهاً آخر لهذه التجربة، وهو وجه الصلابة الوطنية والقدرة على التكيف مع التحديات. فالدولة التي نجحت في بناء اقتصاد متنوع ومجتمع متماسك هي نفسها الدولة القادرة على حماية هذا الإنجاز عندما تواجه تهديدات خارجية.
لقد أثبتت الإمارات العربية المتحدة أن تجربتها التنموية لم تكن مجرد قصة نجاح اقتصادي، بل مشروع دولة متكامل يجمع بين التنمية والاستقرار والجاهزية الأمنية والدبلوماسية الفاعلة. ولهذا، لم يكن مستغرباً أن تواجه التحديات بثقة وثبات، وأن تظل نموذجاً لدولة قادرة على حماية مكتسباتها وصون استقرارها.
وفي ظل العدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج العربي، تجلت هذه الحقيقة بوضوح أكبر. فقد أكدت الإمارات أنها دولة تعرف كيف تدير الأزمات، وتحمي أمنها، وتتمسك بثوابتها، وتقف بثبات إلى جانب أشقائها في الخليج في مواجهة أي تهديد يمس استقرار المنطقة.
ستظل دولة الإمارات العربية المتحدة قوية ومنيعة على كل المعتدين بإذن الله تعالى خلف قيادتها الرشيدة، وستبقى الامارات فريدة في العالم... إن نظرت إليها من الأعلى أبهرتك، وإن عشت فيها أكرمتك، وإن خالطت أهلها أحبتك، وإن عاينت نجاحها أذهلتك. ناجحة في الرخاء... قوية في الشدة.
*باحث دكتوراه في إدارة الأزمات والمخاطر.
[email protected]