د. نسيم الخوري
رحت أتابع بكثيرٍ من الاهتمام أخبار وأنشطة أسبوع «التنمية المستدامة في الإمارات العربية المّتّحدة» منذ 11 يناير(كانون الثاني) الجاري حيث رحت أدبّج هذا النص منوّهاً بتلك البقعة العربية المسكونة قطعاً عبر قيادتها بسياسات التطوير عبر تطبيق الاستراتيجيات الدولية التي تشي بالحداثة والمعاصرة. لم يكن هذا الاهتمام بهدف الهروب من أجواء لبنان وغير لبنان والأخبار الملبّدة في المحيط لا بل في الإقليم وحسب، بل لأكثر من سبب.
1- علمي محض، عبر شعوري بأنّ الأمر تجاوز الأسبوع بالمقاييس الزمنية وفقاً لمفاهيم الأزمنة سواء في لبنان أو في العديد من الدول بما يمثل تجربة تتجاوز الطابع الحدثي العربي العام إلى فهم الوظائف المعرفية والاستراتيجية الطويلة الأمد. كيف؟ جميل أن تقرأ أدبيات وأنشطة تُسهم في دمج الاستدامة في الوعي العام من حيث دعم التحولات الاقتصادية، وتقوية استراتيجيات الحوكمة البيئية بالإضافة إلى إعلاء مسائل المقاربات التشاركية في التنمية وتحويل مفاهيم الاستدامة من النظريات المكتوبة إلى الممارسات العينية في المؤسسات والمجتمع الإماراتي بشكلٍ شيّق ومتكامل.
وقد لا تتّضح أهمية هذا الأسبوع إلاّ إذا أعلنت للقراء بأننا نحيا جميعاً في عصر من العولمة التي لا يمكن اللحاق بتفاصيلها وتباشيرها النهضوية في عالم برّاق تحت أنظار المتابعين واهتماماتهم لإدراك مدى ما يواجه البشرية اليوم من تحديات بيئية واقتصادية متزايدة.
2 - شخصي، وله قيمة كبرى علمية في سيرتي إذ إنني تلقّيت شاكراً في شهر ديسمبر(كانون الأول) 2023 شهادةً من «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» بمناسبة الاحتفال بنجاح فترة مهمات السفير فوق العادة لدى الألكسو«لدولة الإمارات العربية المتّحدة» شهادة غالية باعتبارنا:«نموذج قدّم إبداعات مهمة في العديد من المجالات إذ كان للعطاء والجهود الطيبة الأثر العميق في الثقافة وتنوع التراث العربي والمساعدة في الحفاظ على تراثنا للأجيال العربية القادمة. وممّا فيها أيضاً «أنّ إنجازاتكم شهادة على إلهام الأجيال المقبلة من رواد الثقافة العرب لسنوات قادمة خدمة للحفاظ على بريق الثقافة العربية». أعتذر لهذه الإشارة التي جعلتني مثابراً أكثر فأكثر على أنشطة الإمارات مع العلم أنني زرت إمارة دبي وذلك بدعوة رسمية في 2008 إثر حرب غزة التي ما زالت تغزو العين العالمية حيث كان لي محاضرة خاصة بحضور 500 إعلامي للإجابة عن سؤال بصفتي مديراً لكلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية قوامه: أيحقّ لنا نحن العرب التلويح بمشاهد القتل والعنف والدماء عبر الشاشات العربية مع أنّ انهيار البرجين في الولايات المتحدة الأمريكية لم يرشح عنه صورة واحدة مقززة ومخضبة بالدماء؟
3- جاء أسبوع التنمية المستدامة مناسبة حافلة بالاتصالية عنوان العصر بصفتها استراتيجية معاصرة وازنة تتمحور في تمكين قدرات القادة على تشكيل الرأي العام. إن التغطية الإعلامية المكثفة، بالإضافة إلى الحضور البارز على المنصات الرقمية، ساهما في تحويل ظاهرة الاستدامة إلى محور نقاش عام لم يعد يقتصر على الدوائر الضيقة المتخصصة وهو ما عزّز، في نظري صورة الإمارات كدولة متميّزة وفاعلة تتجاوز قضاياها وقضايا محيطها إلى فضاءات القضايا العالمية، إذ برزت قدراتها الواضحة على إمكانيات الجمع التحديثية بين التنمية الاقتصادية والمسؤولية البيئية. وبحثاً عن عنوان سكنني لهذا المقال في أسبوع التنمية المستدامة أثناء تحريره كانت تلاحقني فكرة أنّه فترة وأنشطة إماراتية عربية رأيتها عبر هذا الدور الوسيط إمارة معاصرة بل رائدة في المعاصرة قادرة على ابتكارات تسمح بابتكار فضاءات تفاعلية مؤهّلة حضارياً وعلميّاً للجمع المنطقي والريادي بين أجيال الأكاديميات وصناع القرار والقطاع الخاص الواسع الميادين والنجاحات، بالإضافة إلى المجتمع المدني بصفته عنوان القرن بما يفضي إلى إشراك المجتمع لنجاح أي استراتيجية مستدامة، إذ لم تعد تفي السياسات بالغرض من دون خلق مناخات مجتمعية واعية داعمة.
وضع الأسبوع الإماراتي الأسس الثابتة عاكساً صورة المجتمعات العادلة الكفيلة بضمان حقوق المواطنين الأساسية وفتح مبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع أفراد المجتمع وأجياله المتلاحقة عبر التعليم والصحة دون أي نوع من أنواع التمييز.