أين ورثة الكتَّاب الراحلين؟

00:29 صباحا
قراءة دقيقتين

كتب الشاعر عبدالله محمد السبب قبل أيام، في عموده الأسبوعي في «الخليج» عن مخطوطات وأوراق وتركة الشاعر الراحل جمعة الفيروز الأدبية، والتي لم تحظَ إلى الآن بجهة نشر إماراتية محلية تُخْرج إلى النور كتابات الفيروز العديدة ورسوماته، ورسائله، وأعماله الفنية، وكانت مقالة السبب دليلاً لي للمرة الأولى على أن الفيروز كان يرسم، أو على الأقل، كانت له محاولات تشكيلية أوّلية في أوّل حياته في رأس الخيمة.
جمعة الفيروز كان طاقة أدبية إبداعية متوهّجة ومتعددّة الأوجه الفنية الأصيلة، فهو إلى جانب كتابة الشعر، يكتب القصة القصيرة، هذا إذا لم يكن بين أوراقه مخطوطة رواية أو مشروع رواية على الأقل.
جمعة الفيروز موسيقي، وعازف، وتمتلك يده خطاً جميلاً، والأهم من كل ذلك أنه كان إنساناً فائضاً دائماً بالمحبة وعشق الحياة
جمعة الفيروز من الأسماء الأدبية الأولى المؤسسة للحياة الثقافية الحقيقية في بداية ثمانينات القرن العشرين، وكان اسماً لامعاً في الصحافة الثقافية الإماراتية آنذاك، يكتب في الصفحات الثقافية في «الخليج»، و«البيان» و«الاتحاد»، وواكب عمل صحفيين إماراتيين وعرب كانوا فاعلين تماماً في الحياة الأدبية والثقافية والإبداعية مثل الصحفي الإماراتي محمد يوسف، وفضل النقيب، وعارف الخاجة، ورأفت السويركي وغيرهم من الشعراء والكتَّاب الذين يعرفون قيمة وحيوية جمعة الفيروز في الفترة التأسيسية الثقافية الإماراتية قبل نحو أربعين عاماً مضت من الحراك الثقافي الثمانيني والتسعيني الذي لم يتكرر إلى الآن في مثل خصوبته الأدبية والصحفية آنذاك، وكان جمعة الفيروز أحد صنّاع تلك الخصوبة.
أين مخطوطات وتركات الفيروز الأدبية؟ ولماذا لم تَرَ النور إلى اليوم؟ سؤالان مهمّان يطرحهما الشاعر الوطني الغيور عبدالله السبب صديق الفيروز، وذاكرته وبعض تاريخه، والسبب أيضاً الكاتب الأصيل أشار إلى تراث الفيروز الغائب أكثر من مرة، بل وأكثر من ذلك، وضع السبب كتاباً مستقلاً عن الفيروز، حاول فيه الإحاطة بكل ما يقع في أفق هذا الكاتب والفنان الإماراتي الذي رحل مبكراً، وكان له لو عاش، والأعمار بيد الله، أن يضع لبنات عاليات في معمار الثقافة الإماراتية الحديثة.
نتساءل دائماً، وقد كتبت في هذا الشأن أكثر من مرة عن مصير ومآلات التركات الأدبية لراحلين إماراتيين من شعراء، ومسرحيين، وقصّاصين، تحديداً من جيل الثمانينات والتسعينات، واليوم يبدو التساؤل منطقياً إذا قلنا: أين ورثة هؤلاء الكتّاب من أبنائهم وأقاربهم، ليشاركوا هُم أيضاً في إخراج تراث آبائهم الأدبي إلى نور النشر والقراءة والحضور؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"