عادي
في رائعة شعرية جديدة بعنوان «حصن الوطن»

محمد بن راشد: محمد بن زايد حصن بلادنا العالي (فيديو)

17:39 مساء
قراءة 7 دقائق
1

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رائعة شعرية جديدة، تحت عنوان «حصنْ الوطَنْ»، ونشرها سموه عبر حسابه على موقع «إنستغرام» من خلال فيديو تضمن إلقاءه القصيدة مصحوبة بصورة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. 
وجاءت القصيدة كالتالي:

فـــي بـدايـاتْ الـكـلامْ الـلـي يِـعـادْ
سـحـرْ غـامـضْ لــوُ تـحـاولْ مـايعودْ

والــكـلامْ الــعـذبْ لـــوْ مِ الـــردْ زادْ
مـايِـمَلْ وهــلْ تـمَـلْ أطـيـابْ عُــودْ

ومـــنْ بـــذَلْ لـلـنَّايبِهْ بـيـضْ الأيــادْ
لــهْ رجَــعْ فـضـلِ الـعَطا نَـقصٍ وزودْ

والـلِّـيالي فــي بِـياضْ وفـي سـوادْ
والأمــانـي مــثـلِ أطــفـالِ الـمِـهودْ

والـفَضِلْ لأهـلِهْ وتـرَىَ منْ جادْ سادْ
ذاكْ ثــابـتْ مـــنْ بــدايـاتِ الـوجـودْ

وكــلٍّ بـيـتٍ لــهْ مـتـىَ يـرفُعْ عِـمادْ
ومـنْ رفَـعْ بـيتِ الـعِلا بـعَزمِهْ يسودْ

وأنـــا عـنـدي لـحَـزَّةْ الـحَـزِّهْ سـنـادْ
إسـمِـهْ مـحـمدْ ولــي عـندهْ عـهودْ

الأمِـــرْ أمـــرَهْ إلـــى يـــومْ الـمَـعادْ
بـــأنِّــهْ الـــرَّايــدْ لــدولـتـنـا يــقــودْ

حـصـنـها الـعـالي الـمِـوَثَّقْ بـالـوكادْ
وظـلِّـهـا الــبـاردْ ولا يـبـغي شـهـودْ

نَـهـرَها الـبـارد كــرَمْ فــي كــلِّ وادْ
وبَـحـرَها الـزاخـرْ لــذي مـالـهْ بِـلـودْ

إنْ عــطـا كـلـمِـهْ فـخِـذهـا بـالـوكادْ
ثــابــتِـهْ مـــــادامْ لـلـدنـيـا وجــــودْ

وإنْ يــحـاربْ يـصـبحْ الـعـادي رمــادٌ
وإنْ يـصـالحْ مـا عـلى عـهودهْ يـعودْ

فــاهــمْ الــدنـيـا بــجــدٍّ وإجــتـهـادْ
مـدرسَـةْ زايــدْ تــرىَ تـخَـرِّجْ إسـودْ

ومـا يـهمِّهْ وشْ يـقولْ أهـلٍ الفِسادْ
دومْ ســيـرهْ لـلأمـامْ وفــي صـعـودْ

مــا يـوَلَّـىَ الأمــرْ مـن فـكره جـمادْ
دوم مــتـردد وعـايـش فــي جـمـودْ

قــلـت لــه يـامـن عـلـيك الإعـتـمادْ
لا يــهــمـك لا عــــدو ولا حــســودْ

والــعـبـاد أنـــواع مـعـروفـه الـعـبـادْ
حــد سـبـع وحــد ضـبـع وحــد ذودْ

وأنـــــا أدري أن لأفـــكــارك مــــرادْ
فـوق مـا يـظنون مـن فـيهم جـحودْ

والــخـزام لــلـي بـــه الـدنـيا تـقـادْ
ويا الحسام القاطع وهو في الغمودْ

كـــل مـــن عـنـده عـقـل وإلا فــوادْ
لـه الـشرف عندك يكون من الجنودْ

مــا يـهـمك لــو كـثـر جـيش الـجرادْ
تـحـرقـه شـمـس الـنـهار ولا يـعـودْ

ولو اطبقت عند اللقا السبع الشدادْ
تــمـم لــلـي بـاديـنـه بــكـل جـــودْ

وأمـــر دولـتـنـا إلـــى أمـــرك يـعـادْ
سـولـي تـشوفه صـحيح بـلا حـدودْ

ودولــتــك مــــع رايــتــك والإتــحـادْ
هـــو قـدرنـا وانـتـه لـلـدوله عـمـودْ

دام عـــزك ريـيــس لــهـذي الــبـلادْ
ودمـت قـايد فـي نـعيم وفي سرورْ

مـثل: خـلينا الـبغيض يـموت غـيض
ويـيـبـس مــثـل شـــن الـلـيـهباني

 
 

محمد بن راشد في رائعته الشعرية الجديدة: محمد بن زايد.. عمود الوطن

 

دبي: رضا السميحيين
حين تكون بين أيدينا قصيدة من قصائد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فإننا نقف أمام نص شعري يفتح لنا أفقاً رحباً تتجاور فيه القيادة بالحكمة، والوجدان بالفعل، واللغة بالتاريخ، فشعر سموّه امتداد لسيرة قائد يرى في الكلمة هوية، لا تنفصل عن رمال المكان ولا عن نبض الإنسان.
وحين يخص صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أخاه وصاحب المسيرة معه، صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بقصيدة من شعره، فإننا نكون أمام خطاب وفاء بين ركنين من أركان الوطن، حيث تتعانق الكلمة بالوفاء، ويتحول الشعر إلى وثيقة عهد وموقف، تجسد معنى الأصالة في القيادة ووحدة المسار والمصير.
يقول صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد: 
في بدايات الكلام اللي يعاد
سحر غامض لو تحاول ما يعود
والكلام العذب لوم م الرد زاد
ما يمل وهل تمل أطياب عود
يفتتح سموّه القصيدة بتمهيد يشي بالعذوبة والهيبة، يتأمل في جوهر الكلمة، تلك التي إن خرجت صادقة من معينها الأول، حملت سحرها الخاص الذي لا يتكرر، هو حديث عن هيبة البدايات، وعن ذلك الطابع الفريد للكلام حين يصدر من أهل المقام، ثم يشبه الرد العذب بطيب العود، كلما اشتعل ازداد عبقاً، وفي هذا التقديم إشارة إلى أن تجديد الحديث في جوهر القصيدة هو تجدد دائم في الولاء لصاحب العطاء والفكر.
ومن بذل للنّايبة بيض الأياد
له رجَع فضل العَطاء نقص وزود
والليالي في بياض وفي سواد
والأماني مثل أطفال المهود
ينتقل سموّه بالنص الشعري إلى فلسفة الفعل في أوقات الشدة، وما يدخر لها من «بيض الأياد»، والتي هي هنا كناية عن المواقف الشجاعة والثابتة في ساعات العسر، ليؤكد أن العطاء في قاموس القيادة يرتبط بقيم ممتدة في مسيرة الدولة، ليرسم سموّه صورة شعرية باذخة الجمال، يتحدث فيها عن قيمة العطاء في مواجهة الشدائد، فالذي يبذل الخير يجازى بالفضل وهذه سنة الوجود، ثم يذكرنا بدوام التقلب في الدنيا بين الضوء والعتمة، وبين النجاح والابتلاء، وتشبيه الأماني بـ«أطفال المهود» منح الصورة رهافة مؤثرة، فكما ينمو الطفل بالحنان، تحتاج الأماني إلى صبر ورعاية.
والفضل لأهله وترى من جاد ساد
ذاك ثابت من بدايات الوجود
وكل بيت له متى يرفع عماد
ومن رفع بيت العلا بعزمه يسود
هنا يقرر سموّه الشاعر قاعدة مفادها بأن السيادة ثمرة الجود، وهي سنة كونية من بدايات الوجود. ويشبه الدولة بالبيت الذي لا يقوم إلا بعماده، ومن يرفع بيت العلا بعزمه، يتبوأ السيادة بجدارة، وفي هذه الأبيات تمجيد لعزيمة صاحب السموّ رئيس الدولة بوصفه عماداً لبيت الاتحاد.
وأنا عندي لحزّة الحزه سناد
إسمه محمد ولي عنده عهود
الأمر أمره إلى يوم المعاد
بأنه الرايد لدولتنا يقود
يتحول الخطاب الشعري هنا إلى عهد شخصي مع أخيه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكداً أن سموّه «حزة الحزه سناد» في عبارات شعرية تحمل عمق الثقة في لحظة القرار، معلناً أن الأمر أمره، لأنه القائد المتقدم الذي يقود البلاد إلى الرفعة والسموّ في كل الظروف، وهنا يبلغ الوفاء ذروته، ويتجلى معنى الثقة والإيمان بحكمة القيادة.
حصنها العالي الموثق بالوكاد
وظلها البارد ولا يبغي شهود
نهرها البارد كرم في كلّ واد
وبحرها الزاخر لذي ماله بلود
تتتابع الصور البلاغية في القصيدة التي يصف فيها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أخاه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فتتجلى فيها قوة المعنى ورقة التعبير في آن واحد، تتناغم مفردات الحصن العالي، والظل، والنهر، والبحر، لتكون مشهداً رمزياً مفعماً بالدلالات، فهي رموز للأمان والكرم والحكمة، لا تحتاج إلى برهان، إذ يلمسها كل من يعيش على ثرى الوطن، فإن العطاء عنده فياض لا يعرف انقطاعاً، يعكس سعة الرؤية وعمق الحكمة التي تتجلى في روح القيادة، وتفيض خيراً دائماً على البلاد والعباد.
إن عطا كلمه فخذها بالوكاد
ثابته مادام للدنيا وجود
وإن يحارب يصبح العادي رماد
وإن يصالح ما على عهوده يعود
فاهم الدنيا بجد وإجتهاد
مدرسة زايد ترى تخرّج إسود
وما يهمه وش يقول أهل الفساد
دوم سيره للأمام وفي صعود
ينتقل سموّه إلى أبيات الحزم والعزم، حيث يصور الكلمة عند أخيه رئيس الدولة، حفظه الله، عهداً موثقاً، راسخاً رسوخ الدنيا ذاتها، ففي الشدائد والمحن يتجلى سموّه قوة حاسمة لا تعرف التردد، وفي السلم يكون وفاؤه أصيلاً لا يتبدل، وتلك خصال القائد الذي يجمع في شخصه بين الشدة والرحمة، وبين الصرامة والثبات على المبدأ.
وكيف لا يكون كذلك، وهو الامتداد الأصيل لمدرسة القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تلك المدرسة الخالدة التي أنجبت رجالاً كالأسود، صلابة وإخلاصاً، أما ضجيج أهل الفساد فلا يثني سموّه عن المضي في دروب الخير، فالمسير إلى الأمام قدر القيادة الواثقة التي لا تعرف سوى طريق العلو والمجد.
ما يولّى الأمر من فكره جماد
دوم متردد وعايش في جمود
قلت له يا من عليك الإعتماد
لا يهمك لا عدو ولا حسود
والعباد أنواع معروفة العباد
حد سبع وحد ضبع وحد ذود
يقول صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «ما يولى الأمر من فكره جماد»، وهنا، يضع سموّه معياراً دقيقاً للقيادة، مؤكداً أن من جمد فكره وتردد قراره لا يؤتمن على أمر ولا يصلح لقيادة، ومن هذا المبدأ ينتقل سموّه إلى خطاب يقسم البشر بحسب طبائعهم: سبــع شجـــاع، وضبــع متربص، وذود تابع ومنقاد، في تصوير شعري رمزي ينم عن بصيرة نافذة بالمجتمع السياســـي وتنوع مواقفه، غير أن الركيزة الثابتة في رؤيته تبقى الثقة بالثابتين الراسخين، أمثال صاحب السموّ رئيس الدولة، حفظه الله، أولئك الذين تقوم بهم مسيرة الوطن وتصان بهم القيم.
وأنا أدري أن لأفكارك مراد
فوق ما يظنون من فيهم جحود
والخزام للي به الدنيا تقاد
ويا الحسام القاطع وهو في الغمود
كل من عنده عقل وإلا فواد
له الشرف عندك يكون من الجنود
ما يهمك لو كثر جيش الجراد
تحرقه شمس النهار ولا يعود
يشيد سموّه في هذه الأبيات بأخيه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مبيناً عمق الرؤية عنده وبعد المرامي، وأن أفكاره أبعد مما يتخيله الجاحدون، ويشبهه بالخزام، أي زمام القيادة، وبالسيف القاطع حتى وهو في غمده يبقى قوة كامنة حاضرة وإن لم تشهر، مؤكداً أن كل من كان له قلب نظيف وعقل راشد يتشرف أن يكون جندياً في جيشه وتحت قيادته، أما «جيش الجراد» فهو رمز للقوى الطامعة والحاقدة على منجزات الدولة، فهم بلا قيمة تحرقهم شمس الحق، في صورة شعرية بليغة تختزل ثقة القيادة في مواجهة التحديات.
ولو اطبقت عند اللقا السبع الشداد
تمم للي بادينه كل جود
وأمر دولتنا إلى أمرك يعاد
سولي تشوفه صحيح بلا حدود
ودولتك مع رايتك والإتحاد
هو قدرنا وانته للدوله عمود
دام عزك رييس لهاذي البلاد
ودمت قايد في نعيم وفي سرور
يؤكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن الجود يظل مبدأ راسخاً في نهج قيادة الدولة، حتى في أشد الشدائد، فالعطاء عندها لا يذبل، والثقة في الرؤية الحكيمة وسلامة التقدير مطلقة لا تعرف اضطراباً، وهي ذروة الانسجام القيادي الذي تتجسد به روح الإمارات.
وتختتم القصيدة بربط الوطن برايته واتحاده، في إحالة رمزية بليغة إلى مسيرة الإمارات ووهج وحدتها. ويظهر في الأبيات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عمود الدولة وسندها الثابت، يدعو له سموّه بدوام العز ورفعة القيادة في سرور واطمئنان، في ختام يليق بمقام الرئاسة، وبقصيدة تمثل بيان محبة وثقة، وصك وفاء يربط بين أخوين جمعتهما المسؤولية وصاغهما تاريخ واحد.
ويختتم سموّه باقتباس بيت للشاعر الكبير الماجدي بن ظاهر، يقول فيه:
«خلينا البغيض يموت غيظ
وييبس مثل شن الليبهاني».
وهذا الاستدعاء يحمل رمزية عميقة في سياق القصيدة، إذ يستحضر سموّه صوتاً شعرياً من تراث الإمارات، يجسد بالحكمة والبساطة روح الصبر في مواجهة البغضاء، فالبيت يحمل رسالة ضمنية بأن الكرام لا يلتفتون إلى الضغائن، وأن المروءة في الموقف أبلغ من الرد، في ختام بليغ تتوج به القصيدة، يربط بين الماضي العريق وحكمة الحاضر، حيث يلتقي الشعر الشعبي بالقيادة في معنى الوقار والثقة والثبات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"