ما المانع من إعادة النظر في مفهوم الأمن القومي العربي وقضاياه؟ الخطأ الأساسي الذي يجب اجتنابه، هو تصور طرف أو أطراف أنها وحدها على صواب، وكل ما عدا رأيها خبط وخلط. ادعاء امتلاك الحقيقة والحق، لا يخلو من مجاوزة القدر وتوهّم التعالي.
مسار الأحداث، من المقدمات إلى تسلسل التداعيات، وما يلوح من النتائج المحتملة، كافٍ شافٍ لإدراك أن المنظومة العربية، طوال أكثر من نصف قرن، لم تطور أيّ قدرات لمواجهة أيّ تحديات، بالرغم من القطع بأنه لا وجود لشعب أو أمّة على وجه الأرض، جعلت مواجهة التحديات عِلكتها المفضلة، في القرارات والتوصيات القممية على مر السنين.
لا حاجة إلى فطنة ألمعيّة، فمكونات المنظمة العربية لم يسبق لها أن أوضحت للشعوب ما هي التحديات نوعاً وحجماً، وما هي الأولويات في التصدي وسبل المعالجة.
إذا كان أبسط التحديات محو الأمية فعظائمها حسابها يوم الحساب.
إعادة النظر ضرورة قصوى. لقد برهن الغرب مراراً على أنه لا يصلح لأن يكون قدوةً، ولا لأن يؤتمن كشريك موثوق، أو وسيط نزيه.
أمّا عن القدوة فلا شيء أظهر من أنه أحرق منظومة قيمه وذرَا رمادها هباءً منثوراً.
وأمّا إذا رمتَ الكاريكلماتور والرسم بالدعابة، فإنما ينطبق على الغرب المثل: «من عاشر قوماً أربعين يوماً صار منهم».
لقد قضوا في الديار العربية، ضيوفاً ثقلاء، مئات السنين، تبيّن أن العِشرة لم تكن سوى قشرة، فلم تستفد الشعوب بلبّ علوم ولا لباب حضارة.
لكن الغرب تعلم الكثير على أيدي الأنظمة المتخلفة وتطبّع بالوفير من طبائع الاستبداد. أضحت له قمة إيفريست من المديونية. أمست لديه أنظمة صحة معتلة وبنىً تحتيةٌ مختلة. أصبح مبرّزاً في الأحابيل والأباطيل.
التحديات اليوم تفوق أيّ ظرف مضى. البداية الحكيمة تنطلق من دول مجلس التعاون. تكوينها الاجتماعي نموذج لاستئناف البناء، والتفاوت التنموي بينها محدود. الامتحان التاريخي الحاليّ، يحتاج إلى هبّة واحدة جليّة: التحديات هي كالتالي... وسبل المواجهة كالآتي... على الله نتوكّل وعلى قوانا وشعوبنا نعتمد.
لزوم ما يلزم: النتيجة القطعيّة: الغرب لا يحمي إلا مصالحه وأطماعه، فحماية السباع وهم.