الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حمر عين.. محبة لا تغيب

7 مايو 2026 00:16 صباحًا | آخر تحديث: 7 مايو 00:17 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
سيف حمر عين، بو راشد، يعرفه كل أهالي رأس الخيمة، أما محبّوه فلا حدود لهم، حضوره يمتد كنسمةٍ طيّبة لا تعترف بالمسافات، وذكره يسبق اسمه أينما ذكر الكرم والطيب.
لندن كانت مقرّه لعقود، وشقته في شارع بيكر الشهير حفظت تفاصيل أيامه، وكانت ملتقى الزوار.
لم تكن الدعوات تُرسل، فالغداء عنده ليس مرهوناً بدعوة، الدعوة كانت مفتوحة، كقلب حمر عين نفسه، يدخلها القريب والبعيد، ويخرج منها محمّلاً بحكايات لا تُنسى.
عرف الثراء قبل كثير ممن حوله، لكنه لم يعرف التعالي يوماً، من عرفه أحبه لبساطته، ونقاء سريرته، ورقيّ تعامله مع أصدقائه.
لقاء حمر عين، في لندن ودبي، أو في رأس الخيمة، مسقط رأسه، له نكهة خاصة. الأكل الخليجي والهندي عنده لا يُقارن بأيّ مكان آخر، يختار طهاته بعناية، ويصنع من المائدة تجربة متكاملة، لكن لذة مائدته لا يفوقها إلا لذة معشره، وحديثه الذي لا يمل.
رحل سيف حمر عين منذ ثلاثة أعوام، لكنه لم يفارقنا قط، وفي رمضان نشتاق إليه أكثر. سألته مرة عن سرّ لذة السمبوسة الهندية عنده، فقال مبتسماً: «ذهبت إلى بومبي، وبحثت عن أفضل طباخين للسمبوسة، ثم أحضرت أفضل ثلاثة في الهند، واختبرتهم، واخترت أفضل اثنين، وهذه السمبوسة التي تأكلها من صنعهما». كانت إجابته تختصر فلسفته في الحياة: البحث عن الأفضل، وتقديمه بسخاء.
زرته مرتين في لندن، وفي كل مرة كانت شقته عامرة بالأصدقاء والمشاهير، هناك التقيت لأول مرة بالفنان عبدالحسين عبدالرضا، وكان من بين من يأتون إليه، ويعودون إلى جلسته التي لا تُمل، ودعابته التي لا تهدأ، وابتسامته التي لا تفارق محياه.
مساء لندن عند حمر عين كان مختلفاً عن النهار، مساء مفعماً بالحياة، راقياً في تفاصيله، ولأن أجواءه لا تُنسى، فهي تبقى في الذاكرة، لجمالها، وألقها.
رحم الله سيف حمر عين، باقٍ في قلوبنا دوماً، بإذن الله، رجل عاش كريماً، ورحل تاركاً خلفه ذكريات جميلة ومحبة لا تغيب.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه