الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بعد 13 عاماً على 30 يونيو.. لماذا تراهن الإمارات على مصر؟

28 يونيو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 28 يونيو 00:05 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
بعد ثلاثة عشر عاماً على 30 يونيو، لا يتعلق السؤال بما جرى في مصر عام 2013، بل بما بقي من تلك اللحظة حتى اليوم، فخلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وبينما انشغل الجميع بتطورات المواجهة، ركز البعض في الخليج، وفي الإمارات على سؤال مختلف وهو أين تقف مصر؟
لم يكن السؤال دعوة إلى الحرب، ولا مطالبة للقاهرة بتبني الموقف الإماراتي أو الخليجي، بل كان تساؤلاً مبنياً على طبيعة الجهد والشراكة السياسية والاقتصادية التي تم بناؤها ورعايتها طوال ثلاثة عشر عاماً...
للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من العودة إلى عامي 2011 و2013، وإلى أحداث 30 يونيو التي تحل ذكراها الثالثة عشرة هذه الأيام... في تلك السنوات لم تكن مصر تواجه مجرد خلاف سياسي بين قوى متنافسة، بل كانت تواجه أزمة تتعلق بمستقبل الدولة نفسها، كانت المنطقة تمر بمرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، ليبيا، وسوريا واليمن فيما كانت جماعات الإسلام السياسي - الإخوان بالتحديد - تتقدم في أكثر من ساحة عربية مستفيدة من حالة الارتباك التي أعقبت ما سمي بالربيع العربي.
في خضم هذا المشهد، كانت القاهرة تمثل حالة مختلفة، فهي ليست دولة صغيرة أو هامشية يمكن أن يقتصر تأثيرها على محيطها المباشر، مصر هي أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وصاحبة أحد أكبر الجيوش في المنطقة، وتمثل ثقلاً سياسياً وثقافياً وتاريخياً يصعب تعويضه.
من هنا تحديداً جاءت القراءة الإماراتية للأحداث، بالنسبة إلى أبوظبي، لم يكن السؤال من سيفوز في الصراع السياسي داخل مصر، بل ما إذا كانت الدولة المصرية نفسها ستبقى مستقرة وقادرة على حماية مؤسساتها ووحدة مجتمعها، وكان التقدير أن أي انهيار كبير في مصر لن يبقى داخل حدودها، بل سيمتد أثره إلى المنطقة العربية بأكملها.
ولم تكن هذه الرؤية تعني أن مصر كانت بحاجة إلى من يحميها، بقدر ما كانت تعكس إدراكاً لأهمية التضامن معها والحفاظ على الدولة المصرية ومؤسساتها في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، واستقرارها ينعكس مباشرة على استقرار الخليج والمنطقة بأسرها، ولهذا لم تكن العلاقة في أي مرحلة علاقة مانح ومتلقٍ، بل علاقة بين دولتين لكل منهما ما تقدمه للأخرى، انطلاقاً من المصالح العربية المشتركة.
في تلك المرحلة برز دور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وكان ولياً للعهد آنذاك، بوصفه أحد أوائل القادة العرب الذين نظروا إلى ما يجري في مصر من زاوية استراتيجية بعيدة المدى، فقد رأى أن الحفاظ على استقرار الدولة المصرية ليس مصلحة مصرية فحسب، بل مصلحة عربية عامة، وأن الرهان الحقيقي لم يكن على حكومة بعينها أو رئيس بعينه، وإنما على بقاء مؤسسات الدولة المصرية قادرة على منع انزلاق البلاد إلى سيناريوهات شهدتها دول عربية أخرى.
لذلك لم تتعامل الإمارات مع ما حدث في مصر باعتباره حدثاً سياسياً عابراً، بل باعتباره اختباراً لمستقبل الدولة الوطنية في المنطقة، ومن هنا جاء الدعم الإماراتي خلال تلك المرحلة، دعم سياسي في وقت كانت القاهرة تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية كبيرة، ودعم اقتصادي وتنموي، ودعم دبلوماسي انطلق من قناعة بأن استقرار مصر عنصر أساسي في استقرار النظام العربي.
والمهم هنا أن هذا الدعم لم يكن قائماً على حسابات الربح والخسارة التقليدية، فالإمارات لم تكن تبحث عن نفوذ في مصر، ولم تكن تسعى إلى مكاسب سياسية ضيقة، بل كانت تنطلق من رؤية أعمق ورثتها عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يؤمن بأن قوة مصر هي قوة للعرب جميعاً، وأن ضعفها ينعكس على المنطقة كلها.
وبعد أكثر من عشر سنوات، يمكن للمرء أن يختلف أو يتفق مع بعض السياسات أو القرارات التي اتخذتها القاهرة خلال هذه الفترة، لكن يصعب إنكار حقيقة أساسية، وهي أن الدولة المصرية بقيت متماسكة، واستمرت مؤسساتها في أداء دورها، وهو ما جنب المنطقة أحد أكثر السيناريوهات خطورة.
لهذا السبب تبدو قراءة العلاقات الإماراتية المصرية من خلال موقف واحد أو أزمة واحدة قراءة غير مكتملة، فالعلاقات بين الدول لا تُقاس بردود الأفعال الآنية، بل بالمسار الطويل الذي يربط بينها
 بقيت الإمارات تراهن على  أهمية بقاء مصر قوية ومستقرة وقادرة على أداء دورها العربي، فحين وقفت إلى جانبها في عام 2013، لم تكن تدافع عن طرف ضد آخر،   بل كانت تدافع عن فكرة الدولة الوطنية.
 إن ما راهنت عليه الإمارات في 30 يونيو لم يكن موقفاً سياسياً مؤقتاً، بل تصوراً استراتيجياً لمستقبل المنطقة يقوم على أن استقرار مصر ليس شأناً مصرياً فحسب، وإنما أحد أعمدة الاستقرار العربي كله.
لهذا ستبقى مصر بالنسبة إلى الإمارات أكثر من مجرد دولة شقيقة، ستبقى شريكاً استراتيجياً وركناً أساسياً في معادلة الأمن والاستقرار العربي، وهي رؤية آمن بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان منذ ذلك الوقت، وما زالت تحكم السياسة الإماراتية حتى اليوم.
@MEalhammadi
كاتب صحفي

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة