الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
رؤية رياضية

انتصار عربي لم تُظهره النتائج

10 يوليو 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 10 يوليو 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
إذا كانت نتائج كرة القدم تُحسم بالأهداف، فإن قيمها الحقيقية تُقاس أيضاً بالأخلاق والاحترام والروح الرياضية.
قدمت المنتخبات العربية في مونديال 2026 درساً مهماً في هذا الجانب، بعدما تعاملت مع العديد من المواقف التحكيمية والإدارية المثيرة للجدل بأعلى درجات الانضباط والاحتراف، لتؤكد أن المنافسة الشريفة تبقى أحد أهم مكاسبها في البطولة.
تعرضت بعض المنتخبات العربية لقرارات تحكيمية أثارت الكثير من علامات الاستفهام، كما واجهت ظروفاً تنظيمية وإدارية لم تكن دائماً في صالحها، إلا أن ردود أفعال اللاعبين والأجهزة الفنية جاءت نموذجية، بعيداً عن الانفعال أو الخروج عن النص عندما حافظ الجميع على احترام المنافس، والتزموا بقوانين اللعبة، وقدموا صورة مشرقة عن أخلاق الرياضي العربي، وهي رسالة ربما كانت أكثر تأثيراً من كثير من النتائج داخل المستطيل الأخضر.
هذا السلوك الحضاري لم يكن وليد الصدفة، بل يعكس تطوراً واضحاً في ثقافة الاحتراف لدى المنتخبات العربية، التي أدركت أن احترام اللعبة لا يقل أهمية عن السعي للفوز، وأن كسب احترام العالم يبدأ من احترام المنافس والحكام واللوائح، حتى في أصعب الظروف.
ورغم تلك التحديات، فإن المشاركة العربية لم تخلُ من علامات فنية مضيئة، فقد واصل المغربي ياسين بونو تأكيد مكانته بين نخبة حراس المرمى في العالم، وقدم عز الدين أوناحي وإبراهيم دياز مستويات مميزة عكست جودة اللاعب العربي، فيما قاد المصري محمد صلاح منتخب بلاده بروح القائد داخل الملعب، إلى جانب زملائه الذين أظهروا انضباطاً والتزاماً كبيرين طوال مشوار البطولة.
هذه النماذج، إلى جانب ما قدمته بقية المنتخبات العربية، تؤكد أن الكرة العربية تمتلك عناصر قادرة على المنافسة عالمياً، ليس فقط من الناحية الفنية، بل أيضاً في تمثيل القيم الرياضية التي يحرص الاتحاد الدولي لكرة القدم على ترسيخها.
ولابد من الإشارة إلى شيء مهم إذ يبقى السؤال الأهم: هل حققت المنتخبات العربية النجاح المطلوب؟
الإجابة أن النجاح تحقق جزئياً. فهناك مكتسبات فنية ومجتمعية لا يمكن إنكارها، لكن الطموح العربي يجب أن يتجاوز المشاركة المشرفة إلى المنافسة الحقيقية على الأدوار المتقدمة. وهذا يتطلب برامج إعداد تمتد لأربع سنوات، تبدأ بتطوير مسابقات الفئات السنية، والاستثمار في الأكاديميات، وتأهيل المدربين، وتعزيز الاحتكاك بالمدارس الكروية العالمية، بما يضمن وصول اللاعبين إلى كأس العالم المقبلة وهم أكثر جاهزية وخبرة.
أكدت كأس العالم الحالية أن اللاعب العربي يملك الموهبة والشخصية والقدرة على المنافسة، لكنه يحتاج إلى منظومة عمل أكثر استقراراً واستدامة. وعندما تقترن هذه المنظومة بما أظهرته المنتخبات العربية من أخلاق عالية وروح رياضية راقية، فإن الطريق نحو إنجازات أكبر في النسخ المقبلة من كأس العالم سيكون أقصر وأكثر واقعية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة