مع بداية الصيف في الإمارات، يهل علينا الرطب قبل أي شيء آخر، معلناً موسماً يجمع بين عبق التراث ورؤية المستقبل، فالنخلة ليست مجرد شجرة مثمرة، بل رمز للعطاء، وركيزة من ركائز الهوية الوطنية، وعنصر أساسي في مسيرة التنمية الزراعية.
وبقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل الإمارات جهودها في تطوير زراعة النخيل، امتداداً لنهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى دعائم هذا القطاع، وكان من أبرز محطاته تأسيس أول مختبر لزراعة أنسجة النخيل عام 1989، ليشكل نقطة انطلاق للبحث العلمي وتطوير أصناف وطنية عالية الجودة.
وجاء مهرجان دبي للرطب 2026 ليجسد ثمار هذه المسيرة، فلم تقتصر المنافسة على أجود أصناف الرطب أو أكبر العذوق، بل امتدت إلى فسائل النخيل التي أصبحت محط اهتمام المزارعين والهواة. وبين عشرات الأصناف، خطفت «حلوة دبي» الأضواء، حتى نفدت فسائلها سريعاً، بفضل جودة ثمارها ومذاقها المميز، وكونها ثمرة جهود وطنية في تطوير أصناف النخيل. كما تزخر مزارع الإمارات بأصناف مميزة أخرى، من بينها «عياشة»، و«نبتة سلامة»، و«سكر مصر»، وغيرها من الأصناف.
ولا تقتصر أهمية مهرجانات الرطب على دعم المزارعين والتعريف بالمنتج الوطني، بل تمثل فرصة للأسر لاصطحاب أبنائها للتعرف إلى الموروث الزراعي الإماراتي، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة، ويتناغم مع مستهدفات عام الأسرة في تعزيز الروابط الأسرية والتواصل بين الأجيال. كما أصبحت هذه المهرجانات من الفعاليات الصيفية الجاذبة للسياح والزوار، لما تقدمه من تجربة ثقافية وتراثية تعكس أصالة الإمارات وتنوعها.
ومع كل صيف إماراتي جديد، تؤكد «حلوة دبي» أن النخلة ليست إرثاً من الماضي فحسب، بل استثمار في المستقبل، يجمع بين الأصالة والبحث العلمي والابتكار، ويعزز مكانة الإمارات نموذجاً عالمياً في الزراعة المستدامة والأمن الغذائي.
X: @alya_alyassi
