الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

سوريا وإقليم كردستان.. حراك للمستقبل

11 أغسطس 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 11 أغسطس 00:07 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
الزيارة التي قام بها رئيس إقليم كردستان العراقي الى دمشق؛ لا يمكن فصلها عن الحراك العام الذي يجري في المنطقة، وهي جزء من نشاط مُتسارع له أهدافه الاقتصادية، والنفطية، والجيوسياسية، وللزيارة تأثير في الوضع داخل سوريا، نظراً للعلاقة التي تربط قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، وقادة أربيل.
تعرّضت زيارة نيجيرفان بارزاني الى سوريا لانتقادات من الجهات الكردية التي تربطها علاقات مع طهران، وبعض الأوساط العراقية لم تُهلِّل للمباحثات التي جرت في دمشق، لكونها تناولت مواضيع اقتصادية واستثمارية على صلة بالنفط والطاقة، وحكومة بغداد كانت قد أبرمت اتفاقات مع الحكومة السورية حول التعاون في هذا السياق، إبان زيارة وزير خارجية العراق فؤاد حسين الى دمشق، نهاية يونيو الماضي، ومنها تأهيل خطوط جرّ النفط من كركوك الى بانياس على الساحل السوري.
الرئيس السوري أحمد الشرع تعامل مع ضيفه الكردستاني باهتمام كبير، حتى أن علم كردستان ظهر مقابل علم سوريا خلف منصة الاستقبال، بينما في اجتماع انطاليا الذي جرى بين الرجلين على هامش المنتدى الدولي الدبلوماسي، في إبريل الماضي؛ وضع علم العر اق خلف بارزاني وبجانبه علم إقليم كردستان. وللرئيس الشرع حسابات خاصة واستراتيجية من وراء هذا الاهتمام، كما لرئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني اعتبارات هامة، دفعته للقيام بالزيارة في هذا التوقيت بالذات.
توم باراك الوسيط الأمريكي في تسوية الخلاف بين حكومة دمشق و«قسد»، اعتمد على مساعدة قادة إقليم كردستان، وهؤلاء بذلوا جهوداً كبيرة لإقناع قادة الجبهة بالاندماج في سياق الوحدة السورية، والتخلِّي عن أي مطالب انفصالية، وسارت الأمور على ما رُسم لها في اتفاق 28 يناير 2026، باستثناء بعض الملفات الخلافية التي ما زالت تحتاج إلى معالجة، ومنها تحديداً موضوع دمج المُجندات الكرديات في صفوف الجيش العربي السوري، لأن قيادة هذا الجيش ترفض ادخال النساء ضمن كتائبه المقاتلة، وتقترح دمجهم مع قوى الأمن الداخلي. كذلك فإن ملف التعليم وتصنيف الجامعات القائمة في مناطق نفوذ «قسد» يحتاج إلى معالجة.
ومجالات التعاون بين سوريا وإقليم كردستان تتوسّع الى مساحــات جديدة، منها اقتصادية واستــثـــمـاريـة، يـمـكـن مـعـهـــا إشراك الإقليم في شبكة التنمية الاستراتيجية التي تستند الى فتح ممرات لنــقل البضائع والنفط والغاز والركاب بين منطقة الخليج العربي وأوروبا، مروراً بتركيا.
والتعاون السياسي بين القيادة السورية وحكومة إقليم كردستان، له أهمية خاصة في ظل التوترات والحروب الدائرة، ويمكن أن يساعد في إحداث توازنات جديدة على الساحة العراقية، تحدّ من تنامي حالة العداء لسوريا عند بعض المجموعات من الحشد الشعبي التي ترتبط بعلاقة مع طهران، وقد تساعد رئيس الحكومة علي الزيدي على استكمال خطته في جمع السلاح من الميليشيات، وحصر حمله بالقوى النظامية. وإقليم كردستان تحمّل الكثير من الصعاب من جراء انفلات السلاح في العراق، وآخر هذه الصعاب كان استهداف المسيّرات والصواريخ المتفلِّتة مواقع في الإقليم، وأغلبية هذه الاستهدافات خرجت من مراكز لمجموعات موالية لإيران.
تؤكّد التسريبات التي أعقبت لقاء الشرع ببارزاني؛ أن تسوية المشكلات الباقية مع «قسد» ستسير باتجاه المحطة النهائية، ووفد «قسد» حضر بالتزامن إلى دمشق لهذه الغاية، والاندماج الكامل لإدارة الشمال الشرقي بالمؤسسات السورية سيُعلن قريباً. والبارزاني حرص في تصريحه الذي أعقب المحادثات مع الشرع، على تأكيد وحدة سوريا، وعلى التعاون مع الحكومة المركزية في كل الملفات ضمن الأصول التي يسمح بها الدستور العراقي للإقليم. وفي هذه الإشارات نية واضحة على رفض المرجعية الكردية لأيّ حسابات تفتيتية، وانخراطها في سياق التفاهمات الجارية في المنطقة، بما يقطع الطريق على المخططات الانفصالية التي تلقى الدعم من إسرائيل، ومن ايران أحياناً.
الوضع الداخلي في سوريا سيستفيد الى حدود كبيرة من تطور التعاون مع كردستان، لما لذلك من تأثير في شريحة شعبية سورية وازنة. ومن المتوقع أن ينصرف اهتمام الحكومة السورية إلى ملفات أخرى عالقة، لا سيما في الجنوب، حيث الاعتداءات الإسرائيلية تجاوزت كل الحدود، والاحتلال يتوسع الى بلدات جديدة. كذلك لمعالجة أزمة محافظة السويداء، بما يحفظ وحدة سوريا، ويقتصّ من مرتكبي جرائم يوليو 2025، ويقطع الطريق على التدخلات الإسرائيلية في الشؤون الداخلية السورية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة