الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

التوجهات الأمريكية قبل «الانتخابات النصفية»

22 أغسطس 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 22 أغسطس 00:02 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
أثار فوز الدكتور عبد الرحمن السيد، المتخصص في علم الأوبئة، مرشحاً للحزب الديمقراطي الأمريكي، قدراً كبيراً من الاهتمام في إعلام الولايات المتحدة الأمريكية ومنطقة الشرق الأوسط، وتفسير ذلك مرجعه إلى الدور الأمريكي المتزايد في الشؤون الدولية وخاصة في شؤون هذا الجزء من العالم.
وقد نجح الأمريكي العربي عبد الرحمن السيد في صناعة لحظة تاريخية بكل المقاييس بنجاحه في الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي، ليكون المنافس على مقعد سيناتور ولاية ميشيغان في انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس. نجاح بكل تأكيد يشكل نقطة تحول إضافية إلى سلسلة التحولات التي حدثت في تاريخ الأمريكيين، بدخول جديد على المعترك السياسي في الولايات المتحدة، ومنهم الرئيس السابق باراك أوباما، وكان ذلك إيذاناً بتغيير كبير يجري في الحياة السياسية في الولايات المتحدة، فالمجتمعات الحية تتسم بديناميكية خاصة للتغيير، هذه الديناميكية مسوقة كلياً بالتقدم الاقتصادي والتكنولوجي الذي يؤثر التأثير الفعال في البنى الاجتماعية، وفي الأنظمة السياسية بحيث تخرج من الماضي إلى المستقبل والتحرر من قيود الحتمية على الأحداث وأنماط الحركة التي يتبعها التاريخ في مساره، وهي فلسفة النظر إلى الظواهر التاريخية ورؤية مدى ضعفها وقوتها في توجيه رغبات الشعوب على ضوء الحاضر ومقاييسه.
إن اختيار المرشح العربي عبد الرحمن السيد يشكل صياغة لمفهوم الأمة الحضارية، فالشعوب هي نتاج الحضارات لأن الأمم هي رموز وأرواح للحضارات ولقوة المصير الذي لا يرحم ولا يكترث بصيحات الشاكين ولا بأحكامهم السياسية. فالتاريخ كما قال إيزنهاور «يسير بالبشر إلى المعطيات الواقعية»، عندما وقّع عام 1957 على قانون الحقوق المدنية. وهو أول تشريع لحماية الحقوق المدنية وحق التصويت للأمريكيين الأفارقة يقرّه الكونغرس. وأنشأ القانون لجنة فيدرالية للحقوق المدنية تتمتع بصلاحية التحقيق في حالات التمييز العنصري. وقد توقفت الأعمال العدائية التي كان يقوم بها البيض ضد الملونين، لكنها لم تختفِ تماماً، فلا تزال نفوس بعض الأمريكيين مشحونة بالحقد والتطرف تجاه الأعراق والأديان الأخرى.
وفي عام 1965 صدر قانون حقوق التصويت، وهو التشريع التاريخي في الولايات المتحدة الذي ضمن رسمياً وعملياً حق الملونين والأمريكيين من أصل إفريقي في دخول الانتخابات وممارسة حق الاقتراع. وسرعان ما دخل الملونون إلى أجهزة الحزبين، لا سيما الحزب الديمقراطي. وتشير استطلاعات الرأي وتحليلات مراكز الأبحاث الأمريكية مثل «Pew Research Center» إلــى أن الأشخـــاص الملــــونيــن «من غير البيض، ويشمل ذلك السود واللاتينيين والآسيويين وغيرهم» يمثلون حوالي 44% من قاعدة الناخبين والمسجلين الداعمين للحزب الديمقراطي أو المناصرين له، في مقابل نحو 56% من الناخبين البيض. وقد نجح زهران ممداني الشاب، وهو أمريكي من أصول هندية وينتمي إلى الحزب الديمقراطي، في الوصول إلى منصب «عمدة نيويورك» عام 2026.
وفي تطور لافت فقد اختار الناخبون الديمقراطيون في ولاية ميشيغان يوم 5 أغسطس، عبد الرحمن السيد «عبدول»، المتخصص في علم الأوبئة، مرشحاً للحزب لانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي. في ما يسمى «انتخابات التجديد النصفي»، التي ستجري في شهر نوفمبر القادم. ويعتزم عبدول السيد خوض حملته الانتخابية مرتكزاً على مبادئ تتعلق بمكافحة التفاوتات الاجتماعية، والدعوة إلى نهج مختلف لدى الحزب الديمقراطي، فيما يتعلق بإسرائيل. وقد نجح السيد في الفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بعد منافسة متقاربة مع النائبة عن ولاية ميشيغان «هالي ستيفنز» التي تحظى بدعم المؤسسة الديمقراطية. وإذا تمكن هذا المرشح الديمقراطي من الفوز على المرشح الجمهوري مايك روجرز، فإنه سيصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ في تاريخ الولايات المتحدة. وكتب الطبيب الفائز عبدالرحمن السيد على موقع ​إكس، قائلاً «المال خارج ​السياسة. المال في جيبك. الرعاية الصحية الشاملة للجميع».
وقد عكست تلك الانتخابات الانقسام المتزايد داخل الحزب الديمقراطي حول دعم إسرائيل. ذلك أن الطبيب الفائز عبدالرحمن السيد، ينتقدها بشدة، وأعرب علناً عن تضامنه مع القضية الفلسطينية. والواقع أن الولايات المتحدة تمر اليوم بمنعطف خطر للغاية، فتلك الإمبراطورية تم بناؤها من قبل المستعمرين الإنجليز، خطوة وراء خطوة، منذ إعلان الاستقلال عن الوطن الأم بريطانيا عام 1776، ووصلت إلى ذروة مجدها بالانتصار في الحرب العالمية الثانية، وتثبيت السيطرة على مستوى العالم بالسلاح والمال.
لكن هذه الدولة العظمى تئنّ اليوم تحت وطأة كمّ هائل من الديون التي يصعب عليها إيفاؤها، بل زاد من وطأة هذه الديون تلك الحرب المفتوحة في الشرق الأوسط، والتي يشعر الأمريكيون بأن الولايات المتحدة تخوضها نيابة عن إسرائيل، التي تحظى بدعم هائل وغير مشروط من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وأصبح المواطن الأمريكي يسأل، لماذا ندفع لإسرائيل ونحن مدينون؟ نجم عن حالة عدم الرضا الشعبية تلك تغير في المعطيات السياسية، فبدل أن كان المرشحون، من كلا الحزبين يتسارعون لنيل رضا اللوبي الإسرائيلي قبيل كل انتخابات، بات الآن هذا الوضع معكوساً. ويعني ذلك باختصار أن الولايات المتحدة الأمريكية تشهد تحولاً نوعياً في أغلب مؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبكل توجهاتها تنحو منحى آخر، ومنها استراتيجيتها العسكرية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة