الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الجامعيات الأوائل.. رحلة لم تكن سهلة

3 سبتمبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 3 سبتمبر 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تقف حافلة جامعة الإمارات بالقرب من محطة البترول، ويقف الأب إلى جوارها حاملاً حقيبة ابنته. يضعها في الحافلة، ثم يقبّل ابنته على رأسها، فتنحني هي لتقبّل يديه قبل أن تصعد. تبدأ بعدها رحلة تستغرق قرابة ثلاث ساعات حتى تصل إلى جامعتها في مدينة العين.
وفي الحافلة تحمل معها «مَلّة الخنفروش» و«مَلّة البثيث»، أعدّتهما أمها منذ الصباح لتتقاسمهما مع زميلاتها في الطريق والسكن. فابنتها ستغيب أسبوعاً كاملاً، ولن تراها الأم حتى نهاية الأسبوع المقبل. وفي كل مرة تودعها، تحاول أن تبدو قوية، ثم تمسح دمعة تفاجئها كأنها تودعها للمرة الأولى.
هكذا كانت بعض تفاصيل رحلة الجيل الأول من بنات الإمارات إلى التعليم الجامعي.
لم تكن هناك هواتف نقالة يطمئن بها الأهل على بناتهم خلال الطريق، ولم تكن في غرف السكن هواتف يتصلن منها متى شئن. وإذا حدث أمر طارئ، كانت الطالبة تذهب إلى مسؤولة السكن وتطلب منها الاتصال بأهلها.
قد تبدو هذه التفاصيل بسيطة اليوم، لكنها في ذلك الزمن كانت جزءاً من تجربة اجتماعية كبيرة. فذهاب ابنة الأسرة للدراسة بعيداً عن مدينتها، وإقامتها طوال الأسبوع في سكن جامعي، لم يكن قراراً تعليمياً فقط، بل كان تحولاً اجتماعياً شاركت فيه الأسرة كلها.
كان الأب يتغلب على قلقه لأنه يعرف أن مستقبل ابنته يبدأ من هناك، وكانت الأم تخفي خوفها خلف «الخنفروش» و«البثيث» والوصايا الكثيرة، بينما كانت الابنة تحمل حقيبتها وتمضي نحو عالم جديد لا تعرف عنه الكثير.
جامعة الإمارات، التي فتحت أبوابها عام 1977، لم تكن يومها مجرد جامعة جديدة، بل كانت جزءاً من مشروع دولة جديدة تؤمن بأن بناء الإنسان، رجلاً وامرأة، هو الطريق الأقصر لبناء الوطن.
تلك الفتيات عدن بعد سنوات معلمات وطبيبات ومهندسات وقياديات وأكاديميات، وأسهمن في بناء المؤسسات التي نراها اليوم. وما أصبح عادياً لبناتنا اليوم، كان بالنسبة إليهن خطوة تحتاج إلى شجاعة وإرادة وصبر.
لهن، للجامعيات الإماراتيات الأوائل، كل الشكر والعرفان. فقد حملن حقائبهن إلى العين، لكنهن في الحقيقة كن يحملن معهن أحلام أسرهن، وطموح جيل كامل، وجزءاً من مستقبل الإمارات.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة