الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المؤتمر الدولي للمياه في أبوظبي

12 سبتمبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 12 سبتمبر 00:05 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
تمثل المياه ضرورة لا غنى عنها لحياة الإنسان، والكائنات الحية، ومع زحف العمران تحت ضغط الزيادة السكانية، وتقلّص مساحة الأرض الصالحة للزراعة، جعل المياه مشكلة تؤرّق العديد من الأمم.
ومنذ النصف الثاني من القرن الماضي، وفي مختلف مناطق العالم، تأثر وجود المياه بشكل سلبي في الأرض، وزادت من حجم المشكلة كثرة المخلفات الصناعية التي تعمل على تلويث المياه الجوفية، والمياه الجارية. وقد تنبه المجتمع الدولي إلى خطورة تلوث المياه وأهمية الحفاظ على المصادر المائية العذبة في مختلف مناطق العالم. فانعقد مؤتمر الأمم المتحدة الأول للمياه عام 1977 في الأرجنتين. وكان أول اجتماع حكومي دولي يُعنى بقضايا ضمان إمدادات المياه الكافية في المستقبل. وحضره مندوبون من 105 من الدول المعنية، إضافة إلى منظمات حكومية دولية، وغير حكومية.
وتم في هذا المؤتمر وضع أول خطة دولية بخصوص المياه، وهذه الخطة تقرّ بأن «لجميع الشعوب، مهما كانت مرحلة تنميتها وظروفها الاجتماعية والاقتصادية، الحق في الحصول على مياه الشرب بكميات ونوعية تُلبي احتياجاتها الأساسية». وتستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة، المؤتمر الدولي للمياه لعام 2026، ويُعقد هذا المؤتمر في العاصمة أبوظبي، خلال شهر ديسمبر(كانون الأول) المقبل. ويهدف المؤتمر إلى تسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة وهو «ضمان توافر المياه والصرف الصحي وإدارتهما المستدامة للجميع». وفي هذا الصدد، بعث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رسائل خطية إلى قادة دول مجلس التعاون ومختلف دول العالم، تتضمن دعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه الذي تستضيفه دولة الإمارات بالشراكة مع جمهورية السنغال.
وتمثل استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لهذا المؤتمر الدولي المهم، دليلاً قاطعاً على نجاحها في تحقيق الاستدامة في موارد المياه، سواء منها المخصصة للشرب، أو لري المزروعات، أو لتنظيف المنازل والطرق، وغير ذلك من الاستخدامات. وهذا أمر جعل لها الصدارة في المنطقة والعالم.
وتفتقر الطبيعة في دولة الإمارات إلى مصادر المياه العذبة، بسبب وقوع الدولة في منطقة الحزام الجاف. ولذلك، سعت القيادة الرشيدة إلى توفير مصادر دائمة للمياه، وقد ترافق ذلك مع بدء النهوض العمراني في مختلف إمارات الدولة. فتم بناء السدود لحجز مياه الأمطار التي تهطل بكميات جيدة في بعض المناطق، ووفق الإحصاءات الرسمية، فإنه يوجد نحو 35 سداً على امتداد دولة الإمارات، من أجل دعم المخزون الجوفي من المياه، وأيضاً لري المزروعات في الأشهر الجافة، وتحسين المناخ بشكل عام.
كما توجهت القيادة الرشيدة لإنشاء محطات التحلية، على الرغم من كلفتها الباهظة، من أجل توفير مصادر دائمة للمياه. وتم رصد موازنة ضخمة لإنشاء هذه المحطات في مختلف إمارات ومناطق الدولة، وتم إنشاء أول محطة في العاصمة أبوظبي عام 1976 بطاقة إجمالية قدرها 250 متراً مكعباً في اليوم. ومن ثم توالى إنشاء المحطات المماثلة، ولا سيما في العاصمة أبوظبي، وفي دبي، حتى أصبح هناك في عموم إمارات ومناطق الدولة 35 محطة لتحلية المياه.
كما تم إنشاء محطات لتنقية المياه العادمة، أو مياه الصرف الصحي، وهناك اليوم أكثر من 140 محطة لمعالجة هذه المياه على امتداد مناطق الدولة. وتُستخدم المياه المعالجة، بشكلٍ أساسي، لأغراض حضرية، مثل: ري الحدائق والمناظر الطبيعية على الطرقات السريعة.
وفي عام 2017 أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة، استراتيجية الأمن المائي – 2036. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى ضمان استدامة واستمرارية الوصول إلى المياه خلال الظروف الطبيعية وظروف الطوارئ القصوى، بما ينسجم مع قوانين الدولة، ومواصفات منظمة الصحة العالمية، ويسهم في تحقيق رخاء وازدهار المجتمع، واستدامة نمو الاقتصاد الوطني.
من دون شك، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة قد حققت الأمن المائي لشعبها لسنوات طويلة قادمة، ونجحت في إحداث ثورة في كيفية الاستفادة من كل الموارد المائية المتاحة، وكل ذلك هو بفضل قيادتها الحكيمة التي تصنع النجاح تلو النجاح في مختلف الميادين، لا سيما في ما يعزز مكانة وشموخ دولة الإمارات العربية المتحدة، في المنطقة والعالم. ويأتي في مقدمة ذلك جعل الإمارات دولة ذات اقتصاد متقدم، فيه استدامة لمختلف أدوات الإنتاج، وفيه وفرة في كل شيء، خاصة المياه التي ليس هناك شيء أثمن منها في الأرض، فلولاها تنعدم الحياة، ولم تعُد المياه شيئاً نادراً في هذه الأرض المباركة، بل أصبحت متوافرة بكثرة، وكل ذلك هو بفضل القيادة الحكيمة التي تحرص على مصلحة الإمارات وشعبها.
حفظ الله دولة الإمارات وقيادتها الحكيمة التي تبذل الغالي والنفيس من أجل سعادة شعبها ورفعته، والوصول بدولة الإمارات إلى مكانتها اللائقة بين الأمم.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة