يتوقع ان ترتفع مبيعات الفوسفات المغربي من 28 مليار درهم مغربي في السنة الماضية الى 64 مليار درهم في السنة الجارية، قفزة قوية ينتظر ان تخفف من عجز الميزان التجاري .
غير أن تلك العائدات القياسية لاتدفع محمد التراب المدير العام للمكتب الشريف للفوسفات، الى الاطمئنان على المستقبل فهو يرى في هذه النتيجة فرصة للمضي في ترسيخ زيادة المغرب في السوق العالمي، باعتباره ثالث منتج بعد الصين والولايات المتحدة واول مصدر في السوق بحصة نسبتها 6،31 في المائة وصاحب اكبر احتياطي من الفوسفات في العالم، وهو مايستدعي تحديث الآلة الانتاجية وحفظ تكاليف النقل وجذب استثمارات خارجية مباشرة، غير ان الرهان الحاسم للمكتب يتمثل في مراقبة التغييرات التي تطرأ من خلال حصر الاسعار في الحدود التي يرتضيها وتكوين مخزون استراتيجي تحسبا للمنافسة التي ستستعر في السنوات المقبلة .
حين اتخذ محمد التراب قرار رفع سعر الفوسفات في السوق الدولية قبل سنة ونصف تقريبا، اثار حفيظة ومعارضة البعض الذين ربما استحضروا ماوقع في منتصف التسعينات من القرن الماضي عندما تضاعفت الاسعار 6 مرات، مما مكن المغرب من تحصين عائدات مالية قياسية سمحت للسلطات المحلية بإطلاق مشاريع جد طموحة، قبل ان تتدخل الولايات المتحدة الامريكية وتحرض بعض المنتجين للفوسفات على العودة الى السوق عبر رفع الانتاج مما افضى الى انهيار الاسعار وبالتالي انهيار العائدات المالية للمغرب .
غير ان التراب كان مدركا، كما تجلى خلال الندوة الصحافية التي عقدها يوم الجمعة الماضي بالدار البيضاء، للطابع الدوري للقفزات التي تطرأ على اسعار الفوسفات وللظرفية الدولية الجديدة المطبوعة بتزايد الطلب على المنتوجات الغذائية التي تحتاج الى استثمارات عالمية جديدة في مجال الاسمدة .
فقد انتقلت صادرات الفوسفات ومشتقاته من 12 مليار درهم في سبعة اشهر الاولى من السنة الماضية الى 32 مليار درهم في الفترة ذاتها من السنة الجارية، متجاوزة المستوى الذي بلغته في السنة الماضية، حيث لم تتعد عائدات الفوسفات ومشتقاته 28 مليار درهم ، مستفيدة من ارتفاع سعر الفوسفات الذي انتقل من 407 دراهم الى 1279 درهما للطن حتى نهاية يوليو/تموز الماضي، وارتفاع سعر الحامض الفوسفوري من 3948 درهما الى 12489 درهما للطن، وارتفاع الاسمدة الطبيعية والكيماوية من 408ھ دراهم الى 6969 درهما للطن . . خلف هذا التحول استراتيجية تجارية هجومية تروم استغلال الفرص التي لم ينتبه اليها من خلفهم التراب على رأس المكتب الشريف للفوسفات، فقد قنعوا بسعر 40 دولارا للطن من الفوسفات وابرموا عقودا طويلة الامد مع بعض الشركاء، دون تضمين بعضها امكانية اعادة التفاوض حولها من اجل رفعها، اذا ما استدعت الظرفية ذلك .
ويرى المكتب الشريف للفوسفات ان ضمان تنافسية الفوسفات المغربي يمر عبر تخفيض التكاليف التي يعتبرها مرتفعة مقارنة بمنافسيه في السوق الدولية، وهذا ماحدى به الى تبني مخطط للاستعاضة عن قطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية بأنابيب تنقل الفوسفات من خريبكة الى الجرف الاصفر ومن ابن جرير الى آسفي . قرار ضغط المكتب الوطني للسكك الحديدية من اجل اقناع التراب بالتراجع عنه على اعتبار ان المكتب الذي يشرف عليه ربيع الخليع سيخسر بسبب الانابيب نصف رقم معاملاته .لكن يبدو التراب ماضياً فيما عقد العزم عليه، خاصة وان الانابيب ستمكنه حسب ما صرح به احد معاونيه، من تقليص تكاليف النقل من 7 دولارات للطن الى دولارين فقط .
لم يخف التراب ان هذا القرار يشكل لبنة اساسية في الاستراتيجية التي صاغها للمكتب الشريف للفوسفات وهو يشير الى ان هذا الاجراء له سوابق في تاريخ المغرب فقد استعاض المكتب الوطني للكهرباء عن الفيول الذي كان يشتريه من شركة سامير بالفحم، دون ان يؤثر ذلك في مستقبل هذه الشركة التي تكرر البترول بالمغرب .
ويسعى المغرب الذي يتوفر على مابين 50 و70 في المائة من الاحتياطي العالمي، أي حوالي ألف عام من الانتاج، يسعى الى رفع الانتاج من 30 مليون طن حاليا الى 55 مليون طن في السنة مستقبلا، عبر فتح مناجم جديدة . انها استراتيجية هجومية تقتضي استثمارات مهمة تنجز خلال السبع سنوات المقبلة نصفها سيوجه الى تقليص تكاليف النقل ويتوخى المكتب من وراء تكوين احتياطي استراتيجي في السوق العالمي وربح معركة توسيع حصته في السوق العالمي الذي ستشتد فيه المنافسة في أفق ،2020 غير ان تحقيق هذا الهدف يظل رهينا بتجديد الآلة الانتاجية التي تقادمت بنسبة 85 في المائة .
ويراهن المكتب الشريف للفوسفات على استقطاب العديد من زبائنه كي ينجزوا استثمارات مباشرة بالجرف الاصفر فهؤلاء الشركاء الذين يستوردون الفوسفات من المغرب من اجل تصنيعه يمكنهم الانتقال الى الجرف الاصفر كي يصنعوا انطلاقا من ذلك المعدن الحامض الفوسفوري والاسمدة وتسويقها بعد ذلك .المكتب الشريف للفوسفات يوفر لهم بقعا ارضية ويعد لهم مصانع ويوفر لهم الفوسفات واللوجستيك، عرض اغرى بعض الشركاء خاصة في آسيا وامريكا اللاتينية، هذا في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات مع حوالي 20 شركة ابدت اهتمامها بالجرف الاصفر حيث ينتظر ان تنتقى منها المجموعات التي تستجيب للمعايير التي تفرضها مثل هذه المشاريع المندمجة . في نفس الوقت يسعى المكتب الى نقل خبرته الى خارج المغرب عبر بناء مركبات فوسفاتية في جميع انحاء العالم، وهذا ما يؤشر عليه الاتفاق الذي أبرم مع ليبيا والذي تصل قيمته الى اكثر من مليار دولار .
مليارا يورو لتنمية الطاقات المتجددة
وضع المغرب خطة لتنمية الطاقات المتجددة تبلغ استثماراتها 25 مليار درهم (1،2 مليار يورو) على مدى خمس سنوات، كما افادت الدائرة الوطنية للكهرباء (حكومية) السبت .
وقالت الدائرة في بيان ان هذا البرنامج الطموح يظهر بوضوح رغبة (الدائرة) في ان تكون ضمن الافرقاء العالميين الناشطين في مجال تنمية الطاقات المتجددة .
ويهدف المغرب إلى رفع حصة الطاقات المتجددة (طاقة شمسية وهوائية) إلى 10% في العام 2012 مقابل 4% حالياً .
من جهة اخرى، قال المدير العام للدائرة الوطنية للكهرباء في حديث اذاعي انه سيتم قريبا انشاء منطقة صناعية في وجدة (شرق) يطلق عليها اسم قطب كيوتو، في اشارة إلى بروتوكول كيوتو لحماية البيئة . (أ .ف .ب)