تقويم الأسنان.. علاج وتجميل معاً

00:13 صباحا
قراءة 6 دقائق
تحقيق: راندا جرجس

يمثل تراكب الأسنان وعدم تطابقها في مختلف مراحل العمر عند بعض الأفراد مشكلة كبيرة لهم؛ لأنها تدخل في نطاق الشكل الخارجي للإنسان، كما أنها تنبئ بخطر قادم، كتسوس الأسنان، ومشاكل مضغ الطعام، وتلعثم النطق في الكلام، وقد يؤدى الأمر لمشاكل نفسية، ولكن مع وجود التقنيات الحديثة من أنواع تقويم الأسنان الذي يساعد على تعديل أوضاع الأسنان غير المنتظمة وإصلاح عيوبها والمشاكل الأخرى، وحول طرق معالجة وتجميل الأسنان بأطواق التقويم للكبار والصغار، تحدثنا إلى بعض أطباء واختصاصيّي طب الأسنان والتجميل.
أشار الدكتور إيهاب وليم مختص علاج جذور تحت المجهر وتجميل الأسنان، إلى أن أهم شيء أن تكون الأسنان متطابقة فوق بعضها بشكل معين بنقاط تتلاقى مع بعضها بنسبة 100%، وإذا لم يتحقق ذلك عند المضغ، فإذن تكون الأسنان لا تعمل بشكل صحيح، ولا يتم مضغ الطعام جيداً، مما يؤثر على الفك، ومن هنا تأتي ضرورة وضع تقويم الأسنان، فهو يستخدم في علاج الأسنان المختلفة التنسيق وإعادة تنظيمها بشكل صحيح، والذي يعطي نتيجة إيجابية، ويتم وضعه لفترة معينة حتى تصل الأسنان لترتيبها المنتظم، ويستطيع المريض أن يمضغ طعامه جيداً ليصل للمعدة بشكل طبيعي، وهنا يأتي دور طبيب الأسنان أن يحدد متى يحتاج المريض لوضع التقويم، وما هي السن المناسبة، حتى لا تصير مشاكل مستقبلية، كما أن التقويم أصبح يساعدنا على حل الكثير من مشاكل الأسنان في سن مبكرة، وهناك حالات يتم فيها التدخل الجراحي، ويستخدم أيضاً في علاج الأسنان لأسباب تجميلية فهناك بعض المرضى الذين يلجؤون للتقويم ليساعدهم على أن تصبح أسنانهم عند الابتسام أكثر جمالاً، كما يمكننا استخدام التقويم لفترات قصيرة في حالات معينه، حسب تشخيص الحالة من قبل الطبيب المختص، مثل عمل طبقة لتغطية عيوب الأسنان لتعديل عدد قليل من الأسنان قد يكون موجوداً بشكل غير منتظم، فيتم وضع التقويم لوقت قصير؛ ليتم تعديله من دون حك.
وأضاف د. وليم: «كنا نري قديماً أجهزة توضع على رأس المريض من الخارج وتسمى Head gear وتستخدم لمعالجة الأسنان، ولكنها تضاءلت وتلاشت تقريباً، واستبدل بها زارعات صغيرة توضع في اللثة، وتساعد الحالة حتى تتحرك الأسنان وتأخذ شكلاً منتظماً طبيعياً، وعن أنواع أجهزة تقويم الأسنان التي يتم استخدامها، فهناك أنواع مختلفة نذكر منها:-
1- النوع الحديدي: المعروف من بداية استخدام التقويم، وقد تمّ تطويره مؤخراً، وهو سهل التحكم به بشكل كبير.
2- التقويم السيراميكي: وهو يعرف باسم التقويم التجميلي أيضاً، ويتم وضعه على الأسنان، ولا يراها المريض؛ لأنها تصنع بنفس لون أسنانه، ونضع فوقها سلكاً معدنياً بلون فضي، وعندما يبتسم المريض تظهر فقط السلك المغطى بها التقويم.
3- كما أن هناك أنواعاً أخرى توضع من داخل الأسنان، بحيث إنها لا تظهر بالمرة، ولكنها ذات تكلفة عالية.
4- هناك بعض التقنيات الحديثة، وتكون عبارة عن قالب يوضع على الأسنان، ويتم تغييره كل شهر؛ لتحريك الأسنان بشكل معين من الداخل للوصول لشكل الأسنان المنتظم.
كما أن هناك شروطاً يجب توافرها في المريض لعمل التقويم نذكر منها:
1- أن يكون المريض عنده الاستعداد للاهتمام بأسنانه بشكل كبير ومنتظم؛ لأنه قد يضر التقويم صحة الأسنان أكثر إذا تم الإهمال بها.
2- لا يوجد هناك سن معينة لعمل التقويم، وتمتد إمكانية وضع التقويم حتى ستين عاماً، ولكن قد يكون وضعها في سن متأخرة بطيء مفعول التقويم، عن وضعها في سن مبكرة.
3- الأشخاص الذين يعانون أمراضاً معينه تؤثر على الفم، أو هناك التهابات موجودة ولا يستطيعون الاهتمام بأنفسهم.
وأضاف د. وليم أنه حسب التقنية التي يستخدمها المريض في نوع التقويم الخاص به يستطيع طبيب الأسنان أن يحدد ما إذا كان يجب الامتناع عن تناول أطعمة معينة قد تؤثر سلباً في التقويم أم لا، فإذا كان يستخدم تقنية التقويم الحديدي أو السيراميكي، فبالطبع هناك نصائح نعطيها للمريض بألا يقوم بمضغ الأشياء الصلبة؛ لأنها قد تكسر التقويم المركب فوق الأسنان، والابتعاد عن الأطعمة اللزجة، وأن يقوم بتفريش أسنانه بشكل جيد باستخدام فرشاة من النوع المجوف، وأن يراجع طبيب الأسنان كل ثلاثة أشهر، ويزور طبيب التقويم كل شهر؛ لمراقبة اللثة ومدى ظهور التسوس أو تطوره، ولكن بالنسبة للتقويم الشفاف جهاز كالقالب يركب على الأسنان ويقوم بخلعة بعد الأكل وتنظيفه ثم تنظيف أسنانه، ثم يعاود وضعه مرة أخرى، مما يعطى المريض فرصة أكبر في المحافظة على أسنانه.
ولتجنب أي نتيجة غير مرغوب فيها مع وجود التقويم نصح د. وليم بأن يتم عمل التقويم من قبل الاختصاصيين؛ لتكون النتيجة مضمونة ولتجنب آثار سلبية المريض في غنى عنها، وأن يتم زيارة الأسرة لطبيب الأسنان بشكل دوري كل 6 أشهر، حتى وإن لم نشكُ من أشياء محددة؛ لأن هناك مشاكل للأسنان ليس بالضروري أن نشعر بها، إلا بعد أن تكون تفاقمت، وتشجيع أطفالنا أن نزور طبيب الأسنان ليتوفر علينا مواجهة مشاكل وعلاجات ونعلمهم كيفية المحافظة على أسنانهم، كما تختلف المدة الوقتية لوضع التقويم حسب الحالة وحسب تشخيص الطبيب، ولكنه في معظم الحالات يتراوح ما بين 6 شهور وعامين ونصف، وإذا لم تتحسن الحالة في كل هذه المدة نعرف أن هناك خطـأ ما، إما بتصميم التقويم وإما بتشخيص الحالة.
وأوصى د. وليم: بوجوب زيارة طبيب الأسنان للأطفال بداية من عمر 6 سنوات لنصح الآباء والأمهات بكيفية العناية بأسنان أولادهم، وأيضاً للفحص العام للطفل ومتابعة الضروس الدائمة التي تبدأ في النمو في هذه السن، والتي يجب متابعتها بشكل دوري لتنمو بشكل منتظم وبدون مشاكل، ولسهوله اكتشاف أو التنبؤ بحدوث أي مشاكل مستقبلية خلال المراحل العمرية التي سيمر بها الطفل، كما يوجد حالات تحتاج للتدخل المبكر، وهنا يتم عمل تقويم بمواد مخصصة للأطفال مثل السيليكون، وتوضع في الفم لإزاحة الأسنان عن بعضها وتنظيمها، ويقوم أيضاً بتكبير حجم الفك لإعطاء المجال للأسنان بالترتيب الصحيح المنتظم وعدم التراكم أو التزاحم؛ لأنه يكون بهذا العمر مازال طرياً، ومن هنا تأتى أهمية ضرورة كشف الطبيب مبكراً على الطفل ومتابعته حتى عمر 12 عاماً، ليكمل وقتها العلاج بأنواع التقويمات العادية.
وعن تقويم الأسنان وتأثيره في النمو السليم عند الأطفال، قال الدكتور بشير قلعة جى اختصاصي تقويم الأسنان: «في كثير من الحالات يضطر الأطفال للخضوع لعلاج تقويم الأسنان، نتيجة للنمو غير الصحيح للأسنان عند ظهورها، والتي تبدأ عندما يكبر الطفل بتغيير موقعها، فتنشأ فراغات بينها، ولهذا فإن مراجعة طبيب الأسنان مبكراً، تتيح له تشخيص مشاكل إغلاق الأسنان، والتي من الممكن أن تسبب خللاً جمالياً ووظيفياً، وبالرغم من أن تقويم الأسنان يعتبر علاجاً طبياً يتيح إغلاق الأسنان بشكل مناسب، فإنه كذلك يعتبر علاجاً تجميلياً، يسمح هذا العلاج بتقويم الأسنان البارزة، وتغيير بنية الفك، وعلاج الأسنان التي ظهرت في مكان خاطئ، وحل مشكلة اضطرابات الكلام والأكل، وحتى مشكلة اكتظاظ الأسنان ومنع العيوب التجميلية فيها».
وأضاف د. بشير: «ولكن تبقى مشكلة التنفس من الفم و العلاقة بين التنفس بواسطة الفم ونمو الوجه والفكين، فهنالك علاقة وطيدة بين الأمرين؛ لأن عادة التنفس عن طريق الفم تستوجب من الشخص إبقاء فمه مفتوحاً طوال الوقت وهذا ما يؤدي إلى تغيير في نمط نمو الفكين. حيث ينمو الفك السفلي إلى الأسفل والخلف، وإبقاء الفم مفتوحاً يؤدي إلى نمو الأضراس الخلفية في الفك العلوي إلى الأسفل مما يؤدي إلى نشوء العضة المفتوحة، وهي العضة التي لا تتطابق فيها الأسنان الأمامية مع بعضها، ولهذا السبب نرى اللسان دائماً في الفتحة ما بين الأسنان الأمامية ووجوده بصورة دائمة في هذه المنطقة يؤدي إلى بروز في الأسنان الأمامية، وذلك بسبب ضغط اللسان المستمر عليها».
وذكر د. بشير أن التنفس عن طريق الفم يسبب ضيقاً في حجم الفك العلوي، بسبب الضغط من عضلات الخدين أثناء فتح الفم، وهذا ما يؤدي إلى نشوء العضة المعكوسة، وهي عندما تكون الأسنان العلوية مائلة إلى الداخل مقارنة بالأسنان السفلية. وبالطبع فإن علاج هذه المشاكل في الفكين والأسنان يستوجب أولاً علاج السبب الرئيسي فيها، ألا وهو المجرى التنفسي، حيث من الملاحظ دائماً لدى اختصاصيي تقويم الأسنان تحويل المريض الذي لديه هذا النوع من العضة إلى مختص الأنف والأذن والحنجرة لمعرفة سبب الانسداد في مجرى الأنف ومن ثم علاجه، ومن بعدها تبدأ سلسلة العلاجات بأجهزة تقويم الأسنان. وأبان د. بشير أن نوعية العلاج تعتمد على عمر المريض، حيث إن العلاج في المراحل المبكرة يعتبر أفضل حتى لا تتفاقم المشكلة مع الكبر، ومن الملاحظ أيضاً أنه وبمجرد علاج مشاكل التنفس لدى الصغار، و لجوئهم للتنفس عن طريق الأنف بصورة طبيعية يبدأ الفكّان في الرجوع إلى وضعهما الطبيعي، أما إذا اكتشفت المشاكل في مرحلة متأخرة، فيكون العلاج بواسطة أجهزة التقويم، والذي يكون الهدف منه توسيع الفك العلوي إذا كان ضيقاً وعلاج العضة المفتوحة وبروز الأسنان. أما في الحالات المتقدمة والشديدة فقد يكون الحل هو الجراحة كحل نهائي ويكون هذا الحل في الأغلب لدى البالغين أو الكبار، لذا تعتبر مشكلة التنفس عن طريق الفم من المشاكل الخطيرة التي تستوجب الاهتمام بها ويجب تشخيصها بصورة دقيقة وسريعة لما يترتب عليها من مشاكل أخرى، وأهمها التغيرات في نمو الفكين، وبالتالي نمو الوجه إضافة إلى المشاكل العضوية في جهاز التنفس.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"