يوم أو يومان تفصلنا عن حلول شهر الطاعات والإيمان، شهر رمضان العظيم الذي اشتهر على تسميته شعبياً بالخفيف، نظراً لحلوله وانقضائه سريعاً بخفة وسرعة ورشاقة بعد أن تمتلئ أرواحنا منه روحانية وشفافية .
كل عام أنتم بخير، وشهركم مبارك بإذن الله تعالى، قريباً جداً من المولى عز وجل، ومن أداء الطاعات والواجبات، وبعيداً نسبياً عن هجمة تلفزيونية شرسة أُعدت لكم خلال عام كامل في سباق محموم، ورهان مستمر على من يكسبكم أكثر، أو يلفت انتباهكم، أو ينهب جيوبكم من خلال ما يقدم من مسابقات من نوع كم نقطة في كيلو الزيت؟ أو أحمر في أمك أخضر فالسوق؟
رمضان كريم بعيداً عما يخطط من موضوعات للمحادثات عبر الأشرطة الفارغة التي تتزين بها الشاشات، فتمتلئ بما تنضح به بعض العقول التي لا تعيش إلا على فراغ، ولا تجد متنفساً إلا من خلال شريط متحرك يحمل من الغث ما لا يُحتمل، وقانا الله وإياكم شر هذه الأمراض والعلل النفسية الخطيرة .
رمضان كريم بعيداً عن الأمراض والأوبئة والعلل والفتن، ومشاهد الدماء المجانية اليومية تلك التي تُسفك في مناطق عزيزة على قلوبنا، وفيها يُراق دم المسلم بيد المسلم، وبيد العدو، وبيدي الصديق، نسأل الله تعالى أن يلطف بأهلنا في ليبيا والعراق وفلسطين واليمن، وأن ينجي أشقاءنا في مصر وسوريا من فتنة النفس والسلطة والاختلاف، وأن يحفظ لهم أوطانهم في خير .
رمضان كريم بعيداً عن البراطم المنفوخة، والعيون لمزرزره، والرموش الاصطناعية، والخدود الممطوطة مطاً لا إنسانياً يؤدي بها إلى أن تفشْ عند أول نأمة لحر صحراوي ملتهب، وتلحق في لحظة بالحواجب التي انتصبت كسيف مثلوم على جبهة غرزت فيها كمية من السيليكون كي تبقى واجمة لا تتحرك، هذا بالطبع هو حال الممثلات الخليجيات اللائي طلعن علينا مرة واحدة مثل الطراثيث، ثم انتشرن كالنار في الهشيم .
رمضان شهرنا العظيم،لهفتنا الكبرى، شوقنا المستعر للاندماج مع ذواتنا، رغبتنا الأكيدة في الاغتسال من هموم الحياة لتجاوز انكساراتنا الذاتية، وانصياعنا لحالة تجدّد نفسي عظيم،لايقبله سوى رمضان، ولانستسيغها في غيره، فيا الله اجعل لنا من صومنا نصيباً من غفران، وغفراناً في رضا، ورضى من محبة خالقية لايهبها إلا كريم لمن يشاء من عباده المؤمنين، ونحن عبيدك الصاغرون لِما تقدّر، الواقفون ببابك، الباكون عند محرابك، الذاهبون بحبّنا لك في اللاّحدود، يارب الأرباب يا فاتح كل باب برحمتك نستغيث، فأغثنا يا الله .
واحفظ اللهم قيادتنا، ووطننا في خير وأمن ورخاء وسلام، واصرف عنّا كل غادر مكّار، وأنعم على أشقائنا العرب والمسلمين بنعمتي الأمن والأمان في أوطانهم، واحفظ نساءهم وأطفالهم ورجالهم، من أتون الحروب، وضجة السلاح، وبرك الدماء التي أضحت مشهداً يومياً يُلهب القلوب بسياط الألم .