احتلت المناطق النائية أولوية في خريطة المرافق والخدمات والبنية التحتية في خلال السنوات الأخيرة. كانت التوجيهات السامية واضحة، وتلقتها الحكومة بالتنفيذ السريع والمتقن عبر برامج وخطط معلنة، ومتابعة دقيقة وموثقة بالمعلومات والصور.
انه التأكيد على مبدأ التنمية المتوازنة، والتي تذهب في أبسط معانيها، إلى تضييق الفجوة ما بين الخدمات المقدمة هنا وهناك، وصولاً إلى الغاء التفاوت أصلاً.
وهذا مطمح كبير، حيث الهدف الغاء مصطلح المناطق النائية بكل إيحاءاته وتداعياته، واحياؤه من جديد، بما هو جغرافيا عزيزة تنال نصيبها من عملية التنمية الشاملة بالتساوي والتوازي المطلقين.
فهل يبدد إنشاء مجلس للتنسيق والتكامل التعليمي مخاوف حقيقية ومشروعة من احتمال تفاوت في خدمات التعليم المقدمة، خصوصاً مع وجود مجالس تعليم محلية في مناطق دون غيرها؟
يفترض ان في فكرة إنشاء المجلس التفاتة إلى هذا الجانب، فهذا ما يعنيه التنسيق والتكامل، في دولة لا تفرق، ولم تفرق منذ قيامها، بين مواطنيها في كل المجالات التنموية والحيوية، وعلى رأسها، بطبيعة الحال، مجال التعليم الذي هو شأن اتحادي تشريعاً وتنفيذاً وفق المادة 120 من الدستور.
مطلوب مراعاة جانب عدم التفاوت في خدمات التعليم المقدمة في كل مناطق الامارات، انطلاقاً من الحس الوطني العام، ولأن مستقبل انسان الإمارات مربوط بالتعليم أولاً، واذا كان إنشاء مجلس للتكامل التعليمي بعد قيام عدد من مجالس التعليم يشي بتوجه كهذا، فإن تعميق هذا التوجه وتحقيقه على وجه السرعة، وبأكبر قدر من الجودة العالية، محل رجاء لا يحتمل التأجيل.