مرة أخرى يتصدر الحديث عن المحتوى الذي يقدمه مشاهير مواقع التواصل، الاهتمام في المجتمع الذي يفاجأ بما يُتناقل هنا وهناك على ألسنتهم، ويضيق ذرعاً بالصورة المشوّهة التي ينقلها هؤلاء عن مجتمع الإمارات أمام الملايين من متابعيهم، من مختلف الشعوب، غير مدركين لخطورة الوسيلة التي بين أيديهم وقيمتها، وكيف يجب أن توظف إيجابياً، وتراعي خصوصية المجتمع، لأن الحكم النهائي لا يخص المشهور نفسه، وإنما يطال مجتمعه بأسره.
اتصالات هاتفية كثيرة، وردت لإذاعات الدولة، تشكو ذلك المحتوى، وتطالب بأن يحاسب هؤلاء على الكلمات الجارحة أو التي تحمل إهانات، أو تخرج عن السياق الأدبي تسيء إلى الآخرين، أو تعدّ تعدياً على الخصوصية والعادات والتقاليد، أو التي تمثل خلطاً يراه كُثُر إساءة إلى المجتمع، وهو دور تقوم به الدولة التي تسعى بكل جهد لمحاسبة كل مسيء، وتقديمه للعدالة، وهو الأمر الذي تكرر مع أكثر من حالة وجدت نفسها تحت طائلة القانون، وأوقفت حساباتها، بسبب عدم تقدير العواقب، والتسرّع، أو إغفال الحدود والالتزامات والنظم والقوانين، وربما الغرور الذي دفع ببعضهم إلى التحدّي والتجرّؤ على من حولهم.
وثمة أمر آخر يتعلق بالمروّجين وأصحاب الإعلانات، الذين تعدوا الحدود وأخذتهم العزة بالإثم، وانبروا ينشرون سلوكات ربما يرفضها الكثير من الناس، خاصة تلك التي تتعلق بالشكل والظهور، وتستهدف فتيات يوجهوهنّ لملابس وعمليات تجميل، وسلوكات حياتية، ربما وجدها كثير من أولياء الأمور لا تناسب بنات الإمارات، حيث تعمل تلك الإعلانات والدعوات على التأثير المتواصل فيهن، خاصة إذا امتلكت الأدوات المؤثرة، وجاءت عبر شخصيات تظهر وكأنها من المجتمع نفسه، وتشرع لهنّ ما كان حتى وقت قريب أمراً غير مطروق مجرد التفكير فيه.
أدعو كل مشهور وشخصية تواصل يقدم محتوى يومياً ويملك جمهوراً يتابعه، إلى أهمية التدقيق في المحتوى الذي يقدمه والمساهمة بفاعلية، عبر قوة الوسيلة التي يملكها، يديه للعمل إيجابياً لمصلح المجتمع، والتحلي بدوره ضمن المسؤولية الاجتماعية، وقيادة صناعة التغيير في قضايا مفيدة، بدلاً من التحول إلى العكس، والسير ضد مجتمعه والتضحية بكل القيم والعادات والمحاذير، من أجل عداد رقم المتابعين أو القيمة المادية للإعلانات التي يروّجها التي قد تحمل بين براثنها ضرراً يوجه للآخرين وتأثيراً يطال حياتهم بالسلب، ويمسّ أسرهم، كان يمكن تلافيه أو رفض تقديمه، التزاماً مجتمعياً وأخلاقياً، علماً أن كثيراً من هؤلاء المشاهير يمارسون هذا الدور عملياً، ويتحولون في كثير من رسائلهم إلى لبنات بناء، لا معاول هدم.