الخدمات الذكية والتطبيقات المصاحبة لها التي اختصرت كثيراً من الوقت والجهد، سهلت على الناس إنجاز أعمالهم، وأثبتت أنها رهان المستقبل، وإحدى مزاياه التي ننعم بها اليوم. كما أن جائحة «كورونا» عظمت تلك الاستفادة، حيث سهّلت التواصل عن بُعد، في وقت فرضت فيه الأحوال الاستثنائية تقليص ساعات العمل، وتطبيق إجراءات احترازية، مع الرغبة في تقليل الكثافة والاختلاط، فوفرت تلك الخدمات الحل الأمثل، وكانت خير بديل أسهم في تواصل الإنجاز دون تعطيل أو تأخير.
أما المشكلة الأكبر، فهي أنه عندما تتعطل تلك الخدمات أو تتعرض لمشكلة، وتحتاج إلى تدخل بشري، فإن بعض المؤسسات لا تملك حلولاً فورية، للتعامل مع الطوارئ، وتجد نفسك في دوامة لا تجد مخرجاً منها، خاصة أن وسائل الاتصال التي يقال إنها متوافرة، لا تجدي نفعاً، وتعيدك في كل مرة إلى المربع الأول، دون أن تحقق شيئاً، ولا تجد من يوفر لك الدعم التقني المناسب، ويتعامل مع موضوعك الذي قد يكون طارئاً، لا يحتمل أي تأخير، بغير مبالاة.
إحدى الجهات يتطلب إنجاز معاملة فيها تحديد موعد مع الموظف المختص للتعامل معه عن بُعد، وخلال الأيام الماضية كان نظام تحديد الموعد معطلاً، ولا تستطيع حجز موعد، رغم المحاولة مرات ومرات، فكان الخيار الأول الاتصال بالرقم المجاني لمركز الاتصال الخاص بها، وهنا تبرز مشكلة أخرى، وهي طول الانتظار الذي قد يتجاوز الساعة، بعد ذلك أنت معرض لانقطاع الاتصال أو تحويلك إلى موظف آخر قد يستغرق الوقت نفسه، لتلقي جوابه، ولا تجد الجواب.
حتى المحادثة الفورية المتوافرة في بعض المواقع، مجرد وسيلة لعرض المعلومات العامة المخزّنة، أما طلبك بالتحويل إلى موظف متخصص، فللأسف لا يجد ذلك الاهتمام الذي قد تتوقعه، ناهيك عن التواصل عبر القنوات الرقمية، أو البريد الإلكتروني، ولن تحصد منه أي ردّ، سوى الرسائل المبرمجة، بأنه سيردّ عليك لاحقاً، ومن ثم تتعرض رحلتك إلى الفشل.
نتمنّى أن تكون قنوات الاتصال مفتوحة وفاعلة وسريعة، ومرنة في التجاوب والرد وليست أدوات خاملة، علماً أن هناك مؤسسات سريعة جداً في ردودها، حتى بعد أوقات العمل الرسمي وفي الإجازات، بل إنك قد تفاجأ باتصال موظفيها بعد وقت قصير من تسجيل شكواك في تطبيق واقعي ومثمر للخدمات الإلكترونية الذكية التي تستغل كل القنوات والطرق، لخدمة المتعاملين وتسهيل أمورهم، وعدم تركهم يتعاملون مع آلات وأنظمة قد تتعطل أو تتأخر في فهم ملاحظاتهم، أو توفير الرد المناسب لهم.
نثق بمؤسساتنا، ونفخر بما حققته من تقدم في الخدمات الإلكترونية وإنجاز المعاملات، لكننا نطمح بصورة متكاملة لذلك، عبر معالجة كل التحديات والحرص على التواصل وتذليل العقبات وحل المشكلات والتعامل مع الجمهور باحترافية وسرعة.