لا تتحقق الأحلام بالأمنيات فقط، بل هي نتاج عمل حقيقي، وإصرار ورغبة صادقة، في تحويلها إلى واقع ملموس، ضمن منهجية وتخطيط وإعداد وتصميم وهمم متقدة نشاطاً، وهو ما بات سمة مقترنة باسم الإمارات عامة ودبي خاصة التي تحولت إلى قبلة لتحقيق الأحلام والطموحات، وباتت مسرحاً كبيراً للإبداع في شتى أشكاله وصوره، منه يبرز آخر ما توصل إليه العالم، وينطلق كل جديد من عاصمة النجاح التي هزمت المستحيل شر هزيمة، ولقنته دروساً يستطيع كل زائر أن يراها بأم عينه، ويشهد من خلالها على تميز يزداد كل دقيقة في منطقة لم تكن في يوم من الأيام محط أنظار لهذا النوع من العمل الحقيقي والرائد على مستوى العالم، لكنها تقدم نفسها اليوم كعاصمة للعالم لا يمر يوم دون أن يرد ذكرها في واحد من محافله.
إن المتأمل لحكاية إكسبو 2020 منذ أن كانت حلماً على ورق، يدرك كل معاني ما سبق من حديث ويتلمس المعنى في تفاصيل هذا الإنجاز الذي انطلق مساء الخميس، بمدلولات كثيرة أهمها أنه أول حدث عالمي يأتي بعد أن عصفت جائحة كورونا بالكرة الأرضية، وعطلت حياتها وفرضت عليها واقعاً جديداً ورغم الظروف التي أحاطت بذلك طوال الأشهر الماضية، حيث انكفأت كثير من الدول والمجتمعات على نفسها، وانشغلت تلملم جراحها، كانت دبي تعمل بكل طاقتها من أجل حلمها الذي حاربت من أجل تحقيقه، وأزالت كل العوائق التي تعترض الطريق إليه، ومضت بكل إصرار لاستكمال خطتها في البناء والتجهيز، وتقديم الدعم اللوجستي للدول المشاركة، وتسهيل إنجاز أجنحتها وفق منظومة خدمات راقية وحديثة وغير مسبوقة للتعامل مع 192 دولة مشاركة .
دبي اليوم تجمع العالم في عرس يستمر لستة أشهر كاملة، ليس من أجل إكسبو فقط، بل ليرى عن قرب تجربتها الناجحة المتفردة في الإرادة، وما أثمرت عن منجز على الأرض، وتشارك العالم في حوار حضاري يتضمن أحدث الممارسات من أجل مستقبل أكثر إشراقاً بتظافر جهود الجميع، خاصة وهو على وشك الخروج من أزمة غير مسبوقة عصفت بأنظمته الصحية والاجتماعية والاقتصادية، ويعمل مجدداً على تحقيق طموحاته، كما حققتها الإمارات التي تصدت لكل التحديات كمثال بات يشكل القدوة والأنموذج الذي تسعى الدول إلى تقليده.
تحقيق الأحلام بات ماركة مسجلة تقترن باسم الإمارات عامة ودبي خاصة، مقولة ستتكرر كثيراً وتنتقل في أرجاء العالم عبر ملايين الزوار الذين سيرون تفاصيل ذلك، ليس في جناح دولة الإمارات العربية المتحدة المشارك في المعرض، وإنما على كل شبر من أرضها شهد إنجازاً، كان في يوم من الأيام مجرد حلم حولته عزيمة الرجال إلى واقع.