مساس بالمجتمع

00:21 صباحا
قراءة دقيقتين

اليوم يمثل محتوى وسائل التواصل الاجتماعي حديث الناس الشاغل الذي تتناقله الأجهزة بسرعة البرق، وتصل رسائله إلى الصغير والكبير، ويتأثر بها من يتأثر، بينما تظل بقاياها مخزونة في العقل تقوم بمفعولها ببطء دون أن نلحظ بحسب الدراسات النفسية والسلوكية التي تنشر كل فترة وتبين الخطر العميق لتلك المضامين والرسائل، خاصة على الصغار والمراهقين، والذين لا يمتلكون مناعة طبيعية ضد بعض الأفكار والسلوكيات التي يرفضها الدين والعقل والمنطق والأعراف الاجتماعية والقانون.
ابتلينا اليوم يا جماعة الخير بشريحة جديدة من البشر لا قواعد ولا حدود لديها، وهي على استعداد لتقديم أي رسالة أو محتوى من أجل الشهرة الزائفة التي باتت اليوم مقرونة بعدد المتابعات والمشاهدات. ومهما كانت النتيجة وبلغ التأثير لذلك، فإن هذا السيل العرم من المحتوى البائس والمنحط وعديم الفائدة غير مستغرب في ظل اختلال المعايير وغياب الهدف السامي والقصد الإيجابي واختفاء القدوة وربما انعدامها في كثير من المجالات.
اليوم أيضاً علينا أن نوجه الشكر إلى النيابة العامة والسلطات القضائية التي تحفظ المجتمع وتضع حداً لكل متهور أو ضارب بالقوانين والأعراف وسلامة المجتمع عرض الحائط عبر تقديمه السريع والمباشر للمحاكمة، لينال جزاء ما اقترفه. وهي سرعة يُشاد بها، خاصة أن الأمر يتعلق بمجتمع بأكمله، كما أن الضرر بالغ.
مرة أخرى تؤكد الإمارات أن هناك ضوابط صارمة في مجال الإساءة للمجتمع، وأنها حازمة في تطبيق العقوبات ضد من تسوّل له نفسه العبث بها، كما أنها قادرة على الوصول للمحتوى المستهدف بأسرع وقت، والبدء بإجراءات تقديم المتسبب للمحاكمة كذلك بالسرعة نفسها، وهو ما دلت عليه المواقف السابقة، ومنها القضية الأخيرة والتي تمّ فيها ضبط وإحضار رجل وامرأة نشرا مقطع فيديو تضمّن أفعالاً وأقوالاً تمسّ الآداب العامة للمجتمع على الشبكة المعلوماتية؛ حيث رفع مكتب التحقيقات الاتحادي إلى النائب العام للدولة تقريراً عن رصد هذا المقطع، وما أجراه أعضاء المكتب من تحريات توصلت إلى تحديد الحساب المستخدم في نشره، عبر منصة «سناب شات» على الإنترنت، وتحديد صاحب الحساب، ومن ثم توجيه النائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية على الفور.
حديث النائب العام يجب أن يكون رسالة واضحة للجميع، وهي أن قوانين الدولة تكفل حماية الآداب العامة والموروث الأخلاقي الذي يميز المجتمع الإماراتي، وتضع عقوبات صارمة جزاء المساس بها.
رسالة واضحة ومعبرة نتمنى أن يتقيد بها الجميع؛ لأن وجود حسابك الخاص على التواصل الاجتماعي لا يعني أنك حر في بث أي محتوى تريده.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"