كل عناصر نجاح قطاع الصناعات الثقافية الإبداعية متوفرة في البيئة الإنتاجية لهذه الصناعات، وهي متعدّدة، وواعدة من الناحية الاستثمارية الاقتصادية. لا بل هناك صناعات ثقافية مربحة لأصحاب مثل هذه المشاريع والمموّلين لها، ويعود هذا التفاؤل إلى دعم الدولة لهذا القطاع الجديد نسبياً في المشهد الاقتصادي الإماراتي، ولقد أشرت كما أشار كثيرون في مجال الإعلام الثقافي إلى نموذجية المثال الإماراتي في دعم الصناعات الإبداعية خلال جائحة كورونا، وإبقاء الكثير من المشاريع الصناعية الثقافية على قيد الحياة.
في ظاهرة أو حالة الصناعة الإبداعية في الإمارات نقف أمام حالة مزدوجة تتمثل في علاقة الثقافة بالاقتصاد، أو، علاقة الإبداع في مجال الفنون تحديداً بالجانب التجاري الذي يفرض نفسه في مفهوم أو مصطلح الصناعات الإبداعية.
في هذه الحالة أو في قراءة العلاقة بين الاقتصاد والثقافة نراعي دائماً ما يمكن أن يُسمّى الحساسية النفسية أو الحساسية العاطفية التي تظهر بقوّة حين نتحدث مثلاً الأدب والفنون، وفي الوقت نفسه نتحدث عن الربح والخسارة والصناعة والتجارة.. فما علاقة الإبداع بالاقتصاد؟؟
أفكار ومقاربات نورة الكعبي وزيرة الثقافة والشباب في مؤتمر اليونسكو العالمي للسياسات الثقافية تجيب عن أسئلة من مثل علاقة الاقتصاد بالإبداع، ومفهوم التنمية إلى جانب مفهوم الثقافة، والأهمية المتزايدة للاقتصاد الإبداعي كما قالت في المؤتمر.
هذه أفكار حيوية طرحتها الوزيرة استناداً إلى خبرة ووقائع عملية ونظرية تبلورت بوضوح وشفافية خلال العامين الماضيين مع صعود التحدّيات التي واجهها هذا القطاع خلال تداعيات الوباء.
اليوم تعافى العالم من كارثة وبائية ألقت بظلالها الثقيلة، ليس فقط على قطاع الصناعات الثقافية؛ بل الإنسان في وجوده واقتصاده وكينونته كان في قلب الكارثة، غير أن هذا الإنسان المسكون بالأمل والتفاؤل دائماً حتى وهو خائف وَمُهَدّدْ وحزين كان ينتج ثقافة الأمل ويصنع إبداع الحياة.
كان العالم يبكي ويرثي نفسه ويقترب من ظلام اليأس، ولكن في الوقت نفسه كان موسيقيوّن شباب وكهول يعزفون في الشوارع والساحات والشرفات من أجل الحياة، وإلى جانبهم أدباء يكتبون اليوميات والروايات، ومعهم مسرحيون يجسّدون فكر الحياة في الهواء الطلق، وإلى جانبهم أيضاً رسّامون جعلوا الخوف معكوساً إلى شجاعة ونبل وامتلاءْ.
هذا شكل من أشكال تضامن البشرية المطلق في صناعة الفرح من دون التفكير في الربح أو في الخسارة، ومن دون الغرق في المفاهيم والمصطلحات؛ بل، كانت الثقافة، وكان الفن يمجّدان الحياة والتفاؤل والعافية.
[email protected]