يعمّق من جديد، صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، رؤيته الثقافية والأخلاقية؛ المتمثلة مادياً ومعنوياً في احترام الأثر الفني والثقافي والتاريخي في أي بلد عربي، ومن دون أي استثناءات، انطلاقاً من احترام سموّه للفكر والفن والأدب في الوطن العربي، وفي العالم من دون مفاضلة أو تمييز، طالما أن هذه الظواهر الإبداعية العربية والعالمية، تقوم على أسس إنسانية وجمالية، وتكرّس مفهوم ثقافة الحياة والجمال والمحبة.
أمس، وجّه صاحب السموّ حاكم الشارقة، بمنحة لترميم وتحديث «متحف جبران خليل جبران» على مدار خمسة أعوام في قريته، ومسقط رأسه «بشرّي»، وقبل ذلك، وفي العام الماضي قبل شهور، نظّم بيت الحكمة في الشارقة، بالتعاون مع لجنة جبران الوطنية، معرضاً جاء تحت عنوان «إطلالة على الروح» تضمّن خمس عشرة لوحة لصاحب «دمعة وابتسامة» عُرضت للمرة الأولى في بيت الحكمة في الشارقة.
الفيلسوف والشاعر والناثر والرسام والمفكر الإنساني الشفّاف ابن «بشرّي» وابن لبنان وابن الإنسانية النظيفة الراقية ليس غريباً على حفاوات ومبادرات الشارقة، فمنذ معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الأولى في أوائل ثمانينات القرن العشرين، وكتبه وعناوينه تأخذ الصدارة والأولوية في المعرض.
أكتب هذه الكلمات ومعرض الشارقة الدولي للكتاب في ذروة حراكه الثقافي محلياً وعربياً وعالمياً، وقد جاءت مكرمة صاحب السموّ حاكم الشارقة، متزامنةً مع حيوية المعرض، وروحه العالمية، وفي الوقت نفسه يظهر جبران خليل جبران في هذه الدورة، وفي الدورات السابقة دائماً بطبعات جديدة، وحضور جديد في دور نشر عربية وأجنبية، مُسْتعاداً بقوة.. ونحن نأخذه بقوّة:.. النبي، الأجنحة المتكسرة، المجنون، رمل وزبد، الأرواح المتمرّدة، عرائس المروج، وغيرها من نثريات وشعريات جبرانية، تغسل الرّوح، وتنقّي القلب، وتصفّي العقل.
جبران:.. روح، وقلب، وعقل، ومنذ الثمانينات وإلى اليوم كانت السجادة الحمراء مفروشة دائماً لجبران خليل جبران في عرس الكتب والكتابة في الشارقة.
الكبار يحتفون بالكبار، والأرواح العظيمة تعانق الأرواح العظيمة، والنبل لا يكتمل إلّا بالنبل.
سلطان يستعيد جبران.. الشيخ الحاكم الكاتب المثقف يرمّم بيت الناثر الشاعر الفيلسوف والرسّام، ويقول له:..«المحبة لا تعطي إلّا ذاتها..».
[email protected]