لماذا بكى العرب؟؟

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

لا ناقة لي ولا جمل في المغرب، ولكني بكيت، وبكى مثلي الآلاف وربما الملايين من طنجة إلى بغداد.. ولم تكن سوى دموع فرح لا دموع ترح، وكان الفرح عرساً لكرة القدم ولا شيء آخر أيها القلب العربي الجميل، ولماذا بكى العرب.. إليك - ما قاله هذا الضمير المتكلم ببلاغته الشعبية تحت خط الدموع:
- عالم الاجتماع قال: بكى العرب لأنهم نادراً ما ذاقوا حلاوة النصر، ولأن المنتخب الكروي المغربي حين يصعد إلى مرتبة عالمية، فصعوده يرمز إلى صعود الإنسان العادي من درجة الصفر إلى الدرجة المئة. هكذا فجأةً، يكتشف العربي أنه ما زال على قيد الحياة، وأنه مثل باقي البشر يمتلك القوّة والطاقة والشخصية والإبداع، وانه لن يظل إلى الأبد في ذيل القائمة، وأن المستحيل لغة الضعيف والخائف والمنسحب إلى الظل والخسارة.
- الشاعر قال: بكى العرب حين رأوا لياقة المنتخب المغربي لأنهم في الوقت نفسه رأوا لياقة الجسد العربي الذي يوصف عادة بأنه جسد الرجل المريض أو شبه المريض. بكوا لأن المنتخب لم يكن مجرّد فريق كرة قدم، بل كان فريق أوركسترا يعزف موسيقى الحياة والعافية والشباب بهذه المرونة البشرية التي تشبه كتابة الشعر بأوزان وتفعيلات وإيقاع يملأ الروح ويفرح العين.
- الرسام قال:.. بكى العرب لأنهم معاً، وجميعهم بلا استثناء، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب كانوا يشاهدون منظراً واحداً، ولوحة واحدة. وربما هذه هي الصورة التشكيلية العربية التي لا تجريد فيها ولا غموض ولا أكاذيب.
-.. وما هي سوى لعبة في 90 دقيقة. أحد عشر رجلاً في مقابل أحد عشر رجلاً. ثم حشود وجماهير وكؤوس وميداليات وفرح شعبي عظيم. ولكن تبقى بعد ذلك الذكريات والرمزيات والجمال، تبقى اللغة والدلالات والوعود في هذا الكرنفال الأممي البهيج. الكرنفال العربي بامتياز. المؤتمر الدولي البدني في رمزيته المباشرة التي تحيل إلى عافية الإنسان وحيويته وشبابه المتدفق على العشب بعيداً عن ثقافة العنف وفكر التعصّب، ولغة التمييز والشحن والتهديد. هذا هو جوهر لعبة كرة القدم في صورتها الكونية الكبرى، أما في جوهرها العربي فهي فرحة الناس البسيطة الجميلة تحت خط الدموع.
هي فرحتي وفرحتك حين نكتشف أن لنا في المغرب ناقة وجملاً، وأن لنا في المغرب عمّاً وابن عمٍّ.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"