لعب على العشب..وعلى الورق

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

من أطرف ما تقرأه في كتاب «فلسفة الرياضة» لكاتبه ستيفن كونور، ترجمة: طارق راشد عليان، ذلك المشهد المسرحي الهزلي الذي يصوّر مباراة أولمبية بين فريقي كرة قدم من الفلاسفة يمثّلون اليونان وألمانيا. 
ويقول كونور، فور أن تنطلق الصّافرة يشرع الفلاسفة في المشي بخطوات واسعة حول الملعب، ولا يلاحظ أحدهم الآخر قط، غير أنهم يتأملون ويتجادلون مع أنفسهم، بينما تستقر الكرة في منتصف الملعب دون حراك. وبحسب كونور أيضاً، تتواصل مباراة الفلاسفة فيشنّ حكماء اليونان هجمة تخترق صفوف الألمان المتفاخرين، فتنتهي بسقراط وهو يسدّد الكرة في مرمى الألمان.
هنا، كما يقول كونور، يخوض الألمان نزاعاً حول صحة الهدف. ويقول كونور: «شاع الاعتقاد أن الرياضة والفلسفة تضربان بجذورهما في اليونان القديمة التي ابتكرت المنافسة الرياضية على هيئة الألعاب الأولمبية التي أقيمت أولاها نحو 776 قبل الميلاد، واستمرت حتى قَمَعَها الإمبراطور المسيحي ثيودوسيوس الأول سنة 939 ميلادية».
أنقل هذه المعلومات إلى القارئ الصديق ببعض الاختصارات في الوقت الذي أقرأ فيه أن بيت الشعر في المغرب، وجّه نداء إلى الشعراء المغاربة والعرب، أمس الأول، في بيان صدر عن البيت «للمساهمة بحرية، وكل بطريقته، في كتاب جماعي تحت عنوان «في مديح كرة القدم» حول اللعبة الأكثر شعبية في العالم التي تسهم إلى جانب الشعر، في إثارة الدهشة وإيقاظ الحلم والتقريب بين الجغرافيات الثقافية والشعرية والإنسانية».
 حين نشاهد لاعبي الفريق السنغالي، على سبيل المثال، نتذكر الشاعر الرئيس ليوبولد سنغور الذي حكم السنغال عشرين عاماً من 1960 إلى 1980، وتنازل طواعية عن الرئاسة بمحض إرادته، وهي سابقة نبيلة في إفريقيا والعالم، ولا تصدر إلا عن مثقف وشاعر في مثل حساسية سنغور.
حين تلعب البرتغال تتّجه الذاكرة تلقائياً إلى الروائي جوزيه ساراماغو 1922  2010 الفائز بنوبل في عام 1998، ومن خلاله عرفنا الروح الأدبية البرتغالية المتمثلة في الرواية والشعر. أما حين تلعب البرازيل فالذاكرة تتجه إلى الروائي جورجي آمادو 1912  2001 الذي عرفناه في روايات «طازجة» ذات رائحة طيّبة مثل «قرنفل وقرفة»، و«المحصول الأحمر».
تلعب إسبانيا أيضاً وهي مدجّجة بأسماء عالية: لوركا، وبيكاسو، وإجناسيو مارتينيز، وغيرهم المئات، ويرجع إليك صدى اسم اوكتافيو باث، حين تلعب المكسيك. 
أما حين تلعب فرنسا فالقائمة أطول من ملعب كرة قدم: من فيكتور هيجو إلى جاك بريفير.
الكتابة أيضاً، لعب أو نوع من اللعب، ولكن على الورق وليس على العشب.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"